اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

المغترب ... بين مطرقة الشوق وسندان الواقع

المغترب ... بين مطرقة الشوق وسندان الواقع
أخبار البلد -  

بكل تأكيد إن العيش بعيدا عن الأهل والأصدقاء وخارج البلد الذي نشأت وترعرعت به ليس الوضع الطبيعي، حتى وإن كان هذا المغترب يتنعم بأشياء لم يكن يحلم بها في بلده أو يفكر بالحصول على جزء يسير منها، والغربة كحالة لها الكثير من مسبباتها وهي موجودة بكل العالم تقريبا، فهناك غربة للعلم وغربة للسياحة وغربة للعمل وطلب الرزق وهناك غربة إجبارية بفعل محتل غاصب أو حاكم للحق وأهله محارب، ولكن الغربة الأكثر قسوة والأكثر ألما هي تلك التي تجبرك ظروف بلدك عليها وأنت زاهد بالغربة ولست طامع بها، أي أن يلحق بك الأذى في بلدك الحبيب جدا على قلبك والذي تفتديه بالمهج والأرواح والمال والولد، وهنا ألوم الفاسدين بكل تأكيد ولا ألوم الوطن الغالي.
في الغربة وهنا أتحدث عن تجربة شخصية، راتبي أكثر بأضعاف ولدي سيارة وأدفع كل شيء من معاملات حكومية أو فواتير أو تذاكر عن طريق الإنترنت وأتسوق من المولات وأذهب إلى المطاعم دون الخوف من الحساب وأدفع عن طرق الفيزا، ولكن مع كل هذه البهرجة ومع كل هذه الزخرفات ينقصني شيء مهم جدا ... ينزع من هذه المتع لذتها أو يفقدها ألقها ومعناها ... فتصبح هذه الأفعال عادات يومية أو حياتية ممله لا طعم لها ولا لون ولا رائحة... ينقصها الروح نعم هنا كل شيء مسلوب منه الروح فلا تشعر بفرحة الأهل وتستفقد لمشاركتهم لك بفرحك أو حزنك أو حتى نجاحاتك ... فتنظر مطولا فتجد أن النجاح وإن صغر في بلدك له طعم مختلف وفرحة مختلفة بل إن الأهل والأصدقاء والأحبة هم الفرحة الحقيقية وهم الروح التي تحرك المناسبات وتدب بها الحياة.
في الغربة تدور برأسك ملايين الأفكار المبهمة وآلاف الأسئلة الحائرة على منافذ القلب والروح، والتي تجعل منك إنسان مشتت في الكثير من الأحيان وأنت حائر بين الأفكار والأسئلة والإجابة عليها... فمتى سأعود ؟ وهل الغربة مجدية أم لا ؟ وهل الوضع في البلد أفضل من بقائي بالغربة؟! أم هل سأعود ليلحق بي الظلم من جديد؟ ... حتى على مستوى الإجازات والأعياد تفكر بأي العيدين ستذهب وكم ستكون التكاليف؟ ، في الغربة تصبح أحيانا بخيل لأنك مغترب من أجل المال وتصبح أحيانا مبذر لأنك مغترب ودخلك مرتفع... ولا تنتهي الصراعات والأفكار حتى وقت زيارة الأهل والأصدقاء في الأعياد وهي المفروض أن تكون وقت راحة واستجمام وألفه، فإن شكوت الغربة وأحوالها إتهموك بأنك كاذب وتخاف من الحسد وإن شكوت البلد وظروفه نعتوك بالكبر وأن الغربة قد غيرتك ... إن قلت أن الغربة غير مجدية ماديا وتتلكم عن حالتك بالتأكيد وليس عن شخص آخر تبدأ العيون ترمقك بنظرات الشك والريبة، وإن قلت أن الأمور تمام ولله الحمد قالوا كأن شخصا لم يتغرب غيره، هذه بعض الإضطرابات التي يعاني منها المغترب فهو يعيش بين مطرقة الشوق والحنين للبلد وللأهل وللأجواء الطبيعية والحياة الإجتماعية السوية التي لا يمكن إختصارها بزيارة في العام أبدا، وسندان الواقع الذي يصدم الكثير من المغتربين الذين يفكرون بالعودة والإستقرار في بلدهم الأم.
لكل مغترب حالته الخاصة، والظروف التي تجبر أي شخص على ترك بلده تختلف من شخص لآخر، والغربة تستهوي بعض الأشخاص أو تشدهم إليها؛ لأنها من وجهة نظرهم أعطتهم ما لم يكونوا يحلموا به في وطنهم، ولكن بالنسبة لي فعلاقتي مع الأردن أكبر من هذا بكثير فهي علاقة عشق وهوى متبادل وليس علاقة منفعة أو مصالح ضيقة ولا ولم أنظر إلى الأردن يوما على أنه لم يقدم لي شيئا ولكن أتطلع وأصبو أن أقدم له كل ما بوسعي وأمنحه كل ما أقدر ولا أبخل عليه أبدا؛ لأنني أعطي الأردن ليس بمقدار ما أعطاني أو سيعطيني ولكنني أخدم الأردن ليصبح كما أريد وأتمنى له أن يكون.
يشكون الأخوة هنا لنا عند الحديث عن الوطن عن الكثير من الأسباب التي دعتهم وأجبرتهم على الغربة من بطالة وفساد نقر بوجوده بكثره بل وهو الذي كان أحد أسباب غربتي شخصيا، ويتحدثون عن الضرائب الكثيرة وعن أسعار البيوت والشقق العالية والمبالغ بها، وعن شح المياه وارتفاع أسعار المشتقات النفطية، فأنا لا أعارض ما يقولون ولكن أقول لهم باختصار إن المعاناة اليومية لهذه الأشياء مع دعائي المتواصل للمولى عز وجل أن يخففها أو يرفعها عن كاهل شعبنا في الأردن أرحم من وجهة نظري من مصارعة الأفكار القاهرة التي تفقدك لذة الحياة اليومية هنا في بلاد الإغتراب، مع التأكيد على إحترام كل وجهات النظر وتقدير أصحابها، حمى الله الأردن بلدي وأبعد عنه الفاسدين والمفسدين وجعله وأدامه واحة أمن وأمان، وأدام هيبته التي يحاول البعض التطاول عليها والنيل منها إنه ولي ذلك والقادر عليه.


Abomer_os@yahoo.com
شريط الأخبار زلزال بقوة 7.4 درجات يضرب جنوب المكسيك وتحذيرات من خطر تسونامي الضمان: نسبة التهرب التأميني تتراوح بين 22 و23% ومنهجية تفتيش جديدة لخفضها %100 نسبة التزام الشركات بتقديم تقرير الاستدامة السنوي لعام 2025 انخفاض حركة العبور في مضيق هرمز إلى أدنى مستوى منذ أيار الطراونة يدعو لرؤية وطنية لإنهاء بطالة 8 آلاف طبيب ويطالب ببرنامج اقامة واختصاص وطني رئيس الوزراء الإسباني سيحضر النهائي رغم علاقته المتوترة مع ترامب الأردن يضيف مادة النيتراميل إلى قائمة المواد المخدرة الممنوعة جيل «زد» قد يصبح الأغنى في التاريخ ما قصة الخواتم الذهبية لأبطال كأس العالم 2026..!! الاحتلال يبدأ بعزل مدينة رفح «على العالم أن يشعر بالقلق».. تحذير من «وكالة الطاقة» بشأن مضيق هرمز وفيات الجمعة 17-7-2026 أسعار النفط تصعد وسط تهديدات بإغلاق مضيق باب المندب القوات المسلحة: أسقطنا 3 صواريخ إيرانية استهدفت أراضي المملكة أجواء صيفية عادية اليوم وارتفاع طفيف على درجات الحرارة السبت الرفاعي واللوزي نسايب صالح مفلح اللوزي طلب وشريف حسونة أعطى -شاهد صور الجاهة هجمات جوية أمريكية تطال بندر عباس وجزيرة قشم وإصابة 7 أشخاص أسيرة إسرائيلية سابقة بغزة: أرتاح عند الاستماع للقرآن إسرائيل لا تسمح بعودة بعض المرضى الغزيين الذين عولجوا في الأردن أخطر بيان عن نقابة المقاولين... أبوابنا مفتوحة ونتقبل الرأي والنقد ونرفض الهدم والإساءة وسنقاضي كل من أساء للنقابة