الاتحاد الأوروبي وسياسته المالية

الاتحاد الأوروبي وسياسته المالية
أخبار البلد -   أخبار البلد-
 
إن كنتم تعتقدون أن مشاحنات الاتحاد الأوروبي السابقة بشأن السياسة المالية كانت بالغة السوء خلال العقود الأخيرة، فانتظروا حتى مشاهدة المشاجرات الملحمية المتوقعة بعد زوال وباء «كورونا» المستجد من أفق حياتنا.
علّق الاتحاد الأوروبي، بسبب جائحة الفيروس الراهنة، العمل بقواعد الديون والعجز، وتجاوز أغلب الدول الأعضاء في الاتحاد حدودها الطبيعية في ذلك إلى درجة كبيرة. ولكن عند وقت ما من العام القادم، سوف يتعيَّن علينا الحديث حول مدى سرعة تطبيق هذه القواعد مرة أخرى. وبالنظر إلى حالة الاقتصاد الكلي غير الاعتيادية، سوف يكون من المغري تماماً تعديل تلك القواعد، وإنما للمرة المليون! وهناك طريقة أفضل إلى ذلك: عدم تغيير القواعد، بل التخلص منها تماماً. دعونا نحاول استبدال شيء يتيح لنا ممارسة الحكم الاقتصادي القويم بها. وبدلاً من إرساء المزيد من القواعد، دعونا نؤسس المعايير.
تلك هي تيمة أطروحة عمل جديدة من إعداد معهد «بيترسون للاقتصاد الدولي» في العاصمة واشنطن. وبمجرد إدراك المنطق الأنيق للدراسة، ربما تؤيدني تماماً في التوصية بالتخلص نهائياً من القواعد والاستعاضة عنها بالمعايير في مجالات ونواحٍ أخرى مهمة من الحياة.
ننتقل الآن إلى السياسة المالية الأوروبية، والتي تظل بالكامل، وتقريباً، من اختصاصات الحكومات الوطنية للدول الأعضاء. اعتمد الاتحاد الأوروبي، قبل فترة طويلة، معياراً جيداً في إبرام المعاهدات: «يتعين على الدول الأعضاء تجنب الوقوع في العجز الحكومي المفرط». لكن خلال عقد التسعينات من القرن الماضي، وفي الفترة السابقة على قيام الاتحاد النقدي الأوروبي، رغب بعض الدول الأعضاء في مزيد من توضيح المعيار سالف الذكر. وتزعمت ألمانيا الصدارة في ذلك، وهي المعروف عنها الاهتمام البالغ وللغاية بالقواعد مع الغضب الشديد من الإسراف في الميزانية. ومن ثم، وتحديداً في عام 1997 ظهر «ميثاق الاستقرار والنمو» الأوروبي.
 
كانت القواعد المطروحة للعمل بسيطة بدرجة كافية في بادئ الأمر. حيث لا يجوز للدول الأعضاء مجاوزة حد العجز في الميزانية الوطنية بما يزيد على 3 نقاط مئوية من الناتج المحلي الإجمالي لكل دولة، كذلك لا يتجاوز الدين العام نسبة 60% على أي حال من الأحوال. ولكن، من أين نشأت هذه النسب المحددة بالأرقام، لا يمكن لأحد أن يجيب أو أن يفسر بصورة مقنعة. ولكنها كانت واضحة أمام الجميع تماماً مثل الحد الأقصى لسرعة القيادة سواء بسواء.
وكما هو الحال مع كثير من القواعد، ورغم كل شيء، جرى انتهاك الميثاق المذكور على الفور تقريباً، لا سيما إثر اصطدامه الشديد بالواقع الاقتصادي الحقيقي. وفي بعض الأحيان، كانت القواعد بالغة الصرامة، وفي أحيان أخرى، لم تكن شديدة بالدرجة الكافية المطلوبة. والأسوأ من كل ذلك، بدا من الواضح للجميع أن الدول الأعضاء «التائهة» في الاتحاد الأوروبي لا تقع في المشكلات الكبيرة، إلا إذا كانت دولاً صغيرة وغير قوية من الناحية السياسية. عندما تجاهلت فرنسا وألمانيا تلك القواعد بالكلية اعتباراً من عام 2003 تمكنتا من الإفلات من مواجهة المشكلات الاقتصادية الكبيرة. ومنح هذا الأمر الحكومة الألمانية سمعة «النفاق» التي لم تهدأ على الإطلاق. كما أسفر الأمر عن تقويض مصداقية الميثاق سواء بسواء.
وجاء رد فعل الاتحاد الأوروبي لا يختلف كثيراً عن ردود أفعال أغلب واضعي القواعد. إذ استمر في تعقيد أحكام وبنود الميثاق، في محاولة عابثة لزيادة المرونة بالدرجة الكافية لمواجهة المزيد ثم المزيد من حالات الطوارئ الاقتصادية. وتبدو التسميات الاصطلاحية للتعديلات المستحدثة على الميثاق أشبه ما تكون بالمحاكاة التكنوقراطية الساخرة في بروكسل: تعديل «الميثاق السادس» الذي أعقبه تعديل «الاتفاق المالي» ثم تعديل «الميثاق الثنائي».
ومن هنا تتأتى فكرة العودة إلى المعايير بدلاً من القواعد. ولقد انتهجت البلدان الأخرى ذلك المنهج وحققت من خلاله نجاحات معتبرة. إذ تتمحور السياسة المالية في نيوزيلندا حول «الحفاظ على مستويات تقديرية حكيمة من الدين العام تلك التي تتوازن مع التأثير اللازم على الأجيال الحالية والمقبلة». وتعد نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي في نيوزيلندا أقل منها في ألمانيا، تلك التي تعتمد القوانين والقواعد الصارمة والمعقدة في كبح جماح الدين العام، بالإضافة إلى ما تعتمده من قواعد ولوائح الاتحاد الأوروبي ذات الصلة.
وسواء كان الأمر يتعلق بتجاوز السرعات المقررة على الطرق السريعة أو الدين العام لدى البلدان، فإن الصعوبة لا تزال كامنة في الوقوف تحديداً على ما هو «مُفرط» أو «حكيم». ولكن الأمر يصح تماماً أيضاً إن كنّا معنيين بصياغة القواعد الدقيقة لمستقبل افتراضي لا يمكن التنبؤ بأحواله مسبقاً.
* بالاتفاق مع «بلومبرغ»
شريط الأخبار رسالة لمدير الأمن العام: مطلوب تعزيز الردع الأمني للحد من سرقة المواشي في الجيزة الجولة الدراسية للجامعات التقنية العراقية إلى الأردن: من تبادل الخبرات إلى شراكات وتطبيقات عملية عكوبة:20 ألف سيارة خصوصية تؤجر خارج المكاتب المرخصة في الأردن طهبوب : ما عدد المرضى النفسيين في الأردن يا وزير الصحة ؟ الأمن العام يعزز خدمات الاستجابة للأشخاص الصم عبر تطبيق "Deaf JO 114" صدور إرادة ملكية سامية صدور نظام لتلقي التبليغات القضائية ومرفقاتها إلكترونيًا إسرائيل تمنع الشيخ عكرمة صبري من الصلاة في المسجد الأقصى حتى نهاية أكتوبر بسبب هتافات معادية للإسلام.."الفيفا" يعاقب إسبانيا ويغلق ملعبهم الصبيحي يطالب برفع الحد الأدنى لراتب التقاعد في الضمان النائب العرموطي يستذكر بكلمات مؤثرة رفيقة دربه المرحومة أم عماد أسطورة البرازيل في الأردن نهاية الشهر.. رونالدينيو يشارك بحدث استثنائي بعمان (فيديو) حازت على إشادة أممية "الأفضل في العالم" لاستضافتهم اللاجئين السوريين، من هي؟ ظواهر جوية استثنائية وعواصف رعدية عنيفةوهبات رياح مفاجئة وشديدة- تفاصيل طبيبة توضح استحالة التخلص من دهون البطن بالحمية الغذائية والتمارين الرياضية مدير الاذاعة الاردنية السابق صالح ارتيمه في ذمة الله-مواعيد الدفن والعزاء صدور نظام تصنيف المؤسسات التعليمية الخاصة بيان توضيحي صادر عن سفير العراق في الاردن بشأن حادثة الإساءة لعائلة داخل القسم القنصلي قبيلة بني حسن تصدر بيان براءة من فكر وتصريحات عبدالإله المعلا اختيار الدكتور فوزي الحموري مدير عام المستشفى التخصصي ضمن قائمة 35 قائداً متميزاً في القطاع الصحي لعام 2026