اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

بيع العقول وتأجيرها

بيع العقول وتأجيرها
أخبار البلد -  


اخبار البلد  - في البداية، أعني عندما استقر الناس بالزراعة في المكان، في قرية أو مدينة فيما بعد، ثم في دولة أخيراً، كان الناس يؤجرون عضلاتهم لأصحاب العمل، ويحتفظون بعقولهم. وبمرور الوقت مع الايديولوجيات، صاروا يبيعونها لها. قلة قليلة جداً بقيت مالكة لعقولها وتفكر خارج الصندوق، وهم الذين حملوا لواء الحضارة الإنسانية التي آلت إلينا، ويطلق عليهم لقب الفلاسفة، والمفكرين، والأدباء، والنقاد، والفنانين، والمخترعين، والمكتشفين…
وبمرور الوقت وتعقد الحضارة، وبخاصة في هذا العصر، اتسع تأجير العقول واتسع بيعها وشراؤها، ففي فترة الحرب الباردة بين المعسكرين كان اليسار – بوجه عام– مؤجراً عقله للمعسكر السوفيتي، واليمين – بوجه عام– مؤجراً عقله للمعسكر الرأسمالي. وما تزال عقولهم محتلة منهما إلى اليوم بقوة الاستمرار. ومن هنا نشأ التعصب الأعمى والتكفير والتخوين.
واتسع كذلك تأجير "الموظفين” في القطاعين العام والخاص، عقولهم لهما لمدة معينة يحددها العقد، ومن هنا نشأت الإدارة والروتين، كما اتسع استقلال العقول بالعدد الكبير من الفلاسفة والمفكرين.. بالحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان ووسائل الاتصال والتواصل. لكن بعضهم أجر عقله أو حتى باعه لنظام سياسي معين كما يتجلى في صحيفة أو كتاب او إذاعة أو قناة…
كما ظل الرعاع يبيعون عقولهم بالجملة أي يتنازلون عنها للزعيم الشعبوي. ولعل سقوط ترامب الزعيم الشعبوي الأكبر والأكذب في العالم، يمهد لسقوط بقية الزعماء الشعبويين والشعبوية نفسها.
وللأسف باع علناً كثيرٌ من رجال الدين وبعض المفكرين والفلاسفة والاساتذة والمعلمين والاطباء والمحامين والمهندسين المسلمين، العرب وغير العرب عقولهم لطالبان والقاعدة وداعش، وبالتقية بعد الهزائم التي لحقت بها.
مقابل ذلك ظلت قلة من مالكي عقولهم المفتوحة للنور وتجدد الهواء، تدل الناس على الطريق الصحيح. وبعقولهم الحرة أو المستقلة يعانون من القلق الفكري: السياسي، أو الاجتماعي، أو الأدبي، أو الفني… أو التكفير أو التخوين. هذا إذا لم يتم اغتيالهم.
وللأسف وسوء الخلف والتربية والعلف، صار كثير من أصحاب العقول اليوم يبيعون عقولهم (بالفلوس) كما في إعداد اطروحات لنيل الماجستير أو الدكتوراه لمشترٍ عاجز عن إعدادها واستيعابها. وبهذه المناسبة أدعو إلى انهاء قاعدة أو مبدأ الاعتراف بالجامعات والاعتراف بدلاً من ذلك بالخريج إذا نجح في فحص محكم في تخصصه تقوم به ثلة محترمة ووازنة علمياً في التخصص من وراء زجاج يرونه ولا يراهم.
كما صارت العقول تسرق في غفلة من أصحابها، بالغش أو بالانتحال. لقد وصلت الوقاحة بأحدهم تحديه لي بنشر بعض مقالاتي في صحف في الخليج إن كان بإمكاني معرفة ذلك. كما وصلت سرقة العقول حداً بانتحال مادة في علم الاجتماع لعالم لبناني مشهور فيه، اكتشف سارقها وأنذره إن لم يشر إلى المصدر في الطبعة القادمة من كتابه ولكنه لم يفعل، كما أفاد الاستاذ اللبناني. ومع هذا صار هذا المنتحل وزيراً في بلده، وكأن الجهاز الأمني المعني الذي يعرف كل شيء عن كل واحد/ة لا يعرف ذلك ليمنع تعيين منتحل لا يفكر بعقله بل بعقل مسروق.
وتنتشر اليوم سرقة الأفكار والأقوال في وسائط التواصل الاجتماعي، لاعتقاد اللصوص أنه يصعب العثور عليهم متلبسين، فيعتقدون انهم مفكرون مع أن كثيراً منهم شبه أمي.
تأجير العقول يعني التنازل عنها طيلة فترة العقد. أما بيعها يعني التنازل عنها للغير طيلة العمر، وما أصعب البيع على المحتاج إلى ذلك كما يحدث لكثير من العراقيين والسوريين… بعد الكوارث التي حلت في بلدانهم. كما قد يجبر الفقر أو الجوع عليه.
لعل من المزعجات للفكر ظهور ما أسميه بالعقل المتصدّق ( بكسر الدال وتشديدها) الذي يقوم صاحبه بالتصدّق أو بالاحسان إلى مؤلف/ة أو إلى كاتب/ة لا يستحقان، بكتابة مقدمة رائعة له/ا، او بمراجعة طنانه لمؤلفه/ا لأنه صديق، أو قريب، أو فتاة، أو مقابل الفلوس (فتسقط الصدقة).
وهكذا نحن نتفرج على ثلاثة أنواع من العقول: العقول المؤجرة أو الجاهزة للإيجار، والعقول المباعة أو الجاهزة للبيع، والبيوع الحرة أو المستقلة المستعصية على الإيجار والبيع.
وأخيراً ولمنع شراء العقول أو احتلالها تقوم الدول الديمقراطية العلمانية بمنع تعليم الأطفال دينا معينا أو ايديولوجية سياسية معينة في المدارس، ولكنها تعلمهم بدلاً من ذلك الفلسفة والمنطق ونظريات المعرفة والتفكير الناقد، وثقافة عامة عن الأديان والايديولوجيات، تاركة لهم حرية الاختيار عندما ينضجون، فحرر عقلك من الاحتلال وتمتع بالحرية والاستقلال.
·ملاحظة: هذا مقال أولي في موضوع جديد بحاجة إلى المزيد من التفكير والبحث كماً ونوعاً.

 
 
شريط الأخبار تطبيق "سند" ضمن أفضل 15 مبادرة حكومية عالميًا الحرس الثوري يسقط مسيّرة أمريكية بهرمز وترمب لا يستبعد استئناف الهجمات نقابة أصحاب مكاتب الاستقدام واستخدام العاملين في المنازل تنعى شقيق عضو الهيئة العامة عبد الرحيم الحوامدة مقال نقدي لليساري المخضرم بسام حدادين حول مؤتمر حزب الأمة الإخواني الشرق الأوسط للتأمين تضيف بُعدًا جديدًا للتأمين البحري عبر أول برنامج مكافآت من نوعه في الأردن العبدلي يرعى ماراثون Amman Road Runners دعمًا للرياضة والمشاركة المجتمعية الملك يلتقي رئيس المجلس الأوروبي على هامش اجتماعات الأمم المتحدة وزارة العمل: أكثر من ألف عاملة منزلية مبلّغ عن هروبها منذ بداية 2026 أربع شبكات أميركية كبرى تعلن وقف التغطيات المشتركة لأخبار ترامب تضامنا مع "سي إن إن" كم من المتوقع أن يبلغ إنتاج زيت الزيتون في الموسم الحالي؟ إدارة السير: 5 آلاف رسالة عبر خدمة "الإبلاغ عن مخالفة" في سند خلال 10 أيام وفاة الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم شقيق حاكم دبي 458 مستوطنا يقتحمون المسجد الأقصى محافظ البنك المركزي يفتتح اعمال المؤتمر العربي الإقليمي حول دعم التنمية والاستثمار في سوريا طرح عطاءات لإنشاء 4 مدارس جديدة بنحو 8.7 مليون دينار وزارة الداخلية: 673 ألف مستفيد من الخدمات الإلكترونية خلال 2026 إعلان أحذية يثير عاصفة غضب في أميركا.. والشركة تسحبه وتعتذر وسائل إعلام إيرانية تؤكد سفر بزشكيان إلى نيويورك الثلاثاء 9 أيام متبقية لتصويب أوضاع العمالة المخالفة.. وغرامة 800 دينار بانتظار المخالفين الضمان الاجتماعي يسمي علاء الدين ديرانية ممثل له في مجلس إدارة الضمان للاستثمار