اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

خلال انتفاضة النبي موسى عام ١٩٢٠... المسيحي الفلسطيني... أول من أذّن للثورة

خلال انتفاضة النبي موسى عام ١٩٢٠... المسيحي الفلسطيني... أول من أذّن للثورة
أخبار البلد -  
اخبار البلد - لقد استغل البعض الاحداث التي جرت في مقام النبي موسى في 26/12/2020 بسبب إجراء احتفالات في المكان وعشية أعياد الميلاد المجيدة، وضخم القضية إلى الحد الذي سمعنا فيه خطاباً داعشياً دينياً متزمتاً يركب موجة الأحداث ويثير نعرات الفتنة والطائفية بطريقة أعادتنا الى عصور الحروب الصليبية البشعة.

هؤلاء الذين أرادو اغلاق المجتمع الفلسطيني بنصوص تثير النعرات وتكسر وحدة الشعب الفلسطيني ونسيجة الاجتماعي المترابط والأساس في تمييز الهوية الوطنية الفلسطينية لم يقرأوا التاريخ الفلسطيني ولم يعرفوا الثائر والكاتب المسيحي خليل بيدس الذي أول من أذن للثورة خلال انتفاضة النبي موسى عام 1920.

أصحاب خطاب الفتنة لا يعرفون أن الجمعيات المسيحية الاسلامية كانت أول من أرسى دعائم الوطنية الفلسطينية وتأسيس الحركة الوطنية الفلسطينية والتي قادت كافة الثورات منذ الانتداب البريطاني حتى حرب النكبة عام 1948، ومن خلالها برز أهم قيادات الشعب الفلسطيني ومفكريه والذين أصبحوا قادة منظمة التحرير الفلسطينية الكيان السياسي والمعنوي للشعب الفلسطيني بكافة فئاته وفصائله وطوائفه.

الكاتب والأديب الصحفي الفلسطيني المسيحي المرحوم خليل بيدس صاحب مجلة النفائس، والذي وحد الحاضر والماضي والمستقبل قاد أول ثورة فلسطينية انتفضت ضد الانتداب البريطاني ووعد بلفور المشؤوم خلال احتفالات النبي موسى في مدينة القدس سنة 1920، وكان على رأس مظاهرة ضخمة، ألقى خطابا هيج الجماهير وأذنّ خلاله للثورة العارمة الضارية ضد سياسة الانتداب وضد الصهيونية والهجرة اليهودية والاستيلاء على أراضي فلسطين، محذراً من المخاطر الجسيمة التي تهدد فلسطين وشعبها وأرضها.

القي القبض على خليل بيدس وحكم عليه بالإعدام وزج في سجن عكا، وقد تم تخفيض الحكم إلى 15 سنة، ولكن بسبب الاحتجاجات والتظاهرات ضد اعتقاله أطلق سراحه بعد أربعة شهور، واخذ ينشر في مجلة النفائس عدة مقالات بعنوان (حديث السجون)، روى خلالها قصة اشتراكه في الانتفاضة الشعبية ضد وعد بلفور وسوقه إلى السجن، وكشف عن صورة الأساليب القمعية التي استخدمها الانجليز ضد المناضلين السجناء العرب، وعن سياسة التعذيب والإعدامات والمحاكمات الشكلية، وسياسة التمييز في المحاكمات بين العرب واليهود، وغيرها من الممارسات اللا إنسانية.

ما كتبه بيدس في حديث السجون يعطي صورة عن واقع الأسرى الفلسطينيين في الوقت الحاضر، حيث ورث الاحتلال الإسرائيلي القوانين البريطانية الجائرة وعلى رأسها قانون الاعتقال الإداري، وورث عنه أساليب المعاملة المذلة والتعسفية تجاه الأسرى، وسياسة التمييز العنصري في المحاكمات، شعرت ان بيدس لا زال يعيش في السجن، يصرخ ويدق على الجدران، هناك تحالف وتكامل بين الأحياء والأموات، بين الماضي والحاضر، منذ بداية النضال الوطني الفلسطيني من اجل الكرامة والحرية، لا زال الفلسطينيون يقبعون في السجون ويرسفون بالقيود، يموتون كثيراً، يجوعون كثيراً، يتعطشون إلى الحرية.

المفكر المسيحي الأرثوذكسي الفلسطيني خليل بيدس، رأسه كان دائما يتأرجح على حبل المشنقة بسبب مواقفه الرافضة للذل والاستعمار، فعند انطلاق الثورة العربية الكبرى في 10 حزيران 1916 ضد الحكم التركي، حكم عليه بالإعدام، لكنه لجأ إلى البطريركية الأرثوذكسية بالقدس فحماه البطريرك وأنقذه من المشنقة.

اعتبر خليل بيدس أول سفير للأدب الروسي في الثقافة العربية ورائد القصة الحديثة بلا منازع في فلسطين، تصدى في مقالاته ومواقفه لسياسة الانجليز والمخاطر المترتبة على التغلغل الصهيوني في فلسطين، لعب دورا نشطا في تأسيس الروابط والجمعيات الإسلامية المسيحية وقيادتها، رفض العمل في المؤسسات التي تشرف عليها سلطات الانتداب البريطاني قائلا: (انا لا أباع كما لا تباع نفسي وقلبي)، لا زال يؤذن في القدس للثورة ضد المستوطنين وسياسة الاستيطان والتهويد والاعتداءات المستمرة على الأماكن المقدسة.

الفكرة الصهيونية في زمن بيدس تحولت الآن إلى دولة صهيونية، والسجن البريطاني ورثه الإسرائيلي، الزنزانة نفس الزنزانة، السجان نفس السجان، خليل بيدس لا زال في السجن مع آلاف الأسرى، فمن يحاول الآن تجسير المسافة بين الماضي والحاضر؟ ينعش الذاكرة والفكرة، يترجم أحلام بيدس وصوته الثائر، من يطلق سراحه ويفك قيوده ليتمكن من جديد ان يقرع الأجراس؟.

الفلسطيني لا يتحدد بدينه وطائفته، بل بالقيم الكفاحية والنضالية إلي مارسها الفلسطينيون منذ وعي المشروع الصهيوني حتى اليوم، فلم يسجن ويقاوم بيدس الانتداب البريطاني والاستعمار الصهيوني دفاعا عن كنيسته، كمان ان كريم يونس لم يقض 37 عاماً من عمره داخل السجن دفاعاً عن مسجده، قاتل الاثنان دفاعا عن فلسطين الوطن.

انتفض شيخ الصحفيين وأب فلسطين نجيب نصار في مجلته الكرمل ليس لأنه مسيحي عندما صرخ بصوته النبوي في رسالته المشهورة إلى البابا بيوس الحادي عشر محذرا من الهجرة الصهيونية إلى فلسطين قائلا: إذا كان العرش البابوي قائما في روما فدعائمه في فلسطين، فلسطين النصرانية تتحول بسرعة إلى يهودية خالية من النصارى والمسلمين، داعيا إلى الصمود والبقاء لان كنيسة فلسطين ستبقى كنيسة بشر لا حجر، وكما قال الشاعر اسكندر الخوري:

ليس فينا عيسويٌ او مسلمُ

واحد نحن ألا فليعلموا

ديننا أوطاننا فليفهموا

أننا عربٌ تحاشينا الفتن

المسيحيون ملح الأرض، وان كان هذا الملح قليل، فالوطن لن يكون وطنا من دون هذا الملح القليل كما قال الدكتور شارلي أبو سعدى، لهذا التقى بيدس في السجن الانجليزي مع الأسير المطران كبوتشي في السجن الإسرائيلي، وقرا على حائط زنزانته: (سيدي المسيح من بعدك اعبد فلسطين) والتقى بيدس مع الأسيرة المحررة تريزا هلسة ولينا طنوس وعطا الله أبو غطاس ومهيب عواد وحنان مسيح، والمئات من الأسرى المسيحيين، جميعهم حملوا الصليب الثقيل ولاهوت الثورة وساروا على طريق الجلجلة.

خليل بيدس شاهد على المشاركة الفلسطينية المسيحية العميقة في النضال التحرري والوطني والثقافي لاستعادة الكرامة المسلوبة، لا زال يسمع صوت المطران يوسف ريا وهو يقول : شعبي يضطهد، وشعبي يحمل صليب المسيح ويمشي، ويرى بيدس علم فلسطين يرفرف فوق مبنى الفاتيكان في روما التي اعترفت بدولة فلسطين.

الجميع رأى بيدس يتوجه مع الناس في أعياد الميلاد لزيارة قبر المجاهد المسيحي الفلسطيني انطون داود التلحمي الذي قام بعدة عمليات عسكرية ضد الوجود الصهيوني عام 1948 منها تفجير دار الوكالة الصهيونية بالقدس، ويرسل السلام والتحية إلى أرواح المناضلين الأب إبراهيم عياد والفدائي الشهيد كمال ناصر وجبرا إبراهيم جبرا ويطول السلام لان الأسماء كثيرة وتطول الصلاة.

صوت الكنسية عال ويسمع ليس فقط في الصلاة بل في كل المجالات، الكنيسة تكبر للثورة والحرية، الراهبات والرهبان يواجهون البطش الإسرائيلي، وفي كنيسة المهد التي حوصرت أربعين يوما كان هناك موت وصمود وصلاة قدسية، شهداء سقطوا، كهنة قتلوا، مطارنة ومفكرين سجنوا وابعدوا، الأب إبراهيم فلتس ينقل جثث الشهداء من داخل الكنيسة تارةً، وينقل الخبز للمحاصرين تارة أخرى، اسمى طوبي رئيسة جمعية الشابات الارثذوذكسيات في عكا تشارك سميحة خليل رئيسة جمعية إنعاش الأسرة في رام الله في دعم و مساندة الفقراء وأهالي الأسرى والجرحى والمنكوبين والشهداء.

في فلسطين الإنجيل يقاتل، هذا الإنجيل الذي ظل في تاريخ البشرية حتى الزمني فيه خمير حرية وتقدم، يحمل الخلاص الذي تحدث عنه الأب ميشيل صباح، الخلاص من الاحتلال مصدر الشرور كلها وجرثومة الموت المصنوع بما يحمله من ظلم وهتك حرمات وتسعف.

هواء مئذنة الجامع يحركه صنوبر الكنيسة..

مسيحيون مسلمون فلسطينيون..

الصلوات والصمود والوحدة والحقيقة.

 
شريط الأخبار تطبيق "سند" ضمن أفضل 15 مبادرة حكومية عالميًا الحرس الثوري يسقط مسيّرة أمريكية بهرمز وترمب لا يستبعد استئناف الهجمات نقابة أصحاب مكاتب الاستقدام واستخدام العاملين في المنازل تنعى شقيق عضو الهيئة العامة عبد الرحيم الحوامدة مقال نقدي لليساري المخضرم بسام حدادين حول مؤتمر حزب الأمة الإخواني الشرق الأوسط للتأمين تضيف بُعدًا جديدًا للتأمين البحري عبر أول برنامج مكافآت من نوعه في الأردن العبدلي يرعى ماراثون Amman Road Runners دعمًا للرياضة والمشاركة المجتمعية الملك يلتقي رئيس المجلس الأوروبي على هامش اجتماعات الأمم المتحدة وزارة العمل: أكثر من ألف عاملة منزلية مبلّغ عن هروبها منذ بداية 2026 أربع شبكات أميركية كبرى تعلن وقف التغطيات المشتركة لأخبار ترامب تضامنا مع "سي إن إن" كم من المتوقع أن يبلغ إنتاج زيت الزيتون في الموسم الحالي؟ إدارة السير: 5 آلاف رسالة عبر خدمة "الإبلاغ عن مخالفة" في سند خلال 10 أيام وفاة الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم شقيق حاكم دبي 458 مستوطنا يقتحمون المسجد الأقصى محافظ البنك المركزي يفتتح اعمال المؤتمر العربي الإقليمي حول دعم التنمية والاستثمار في سوريا طرح عطاءات لإنشاء 4 مدارس جديدة بنحو 8.7 مليون دينار وزارة الداخلية: 673 ألف مستفيد من الخدمات الإلكترونية خلال 2026 إعلان أحذية يثير عاصفة غضب في أميركا.. والشركة تسحبه وتعتذر وسائل إعلام إيرانية تؤكد سفر بزشكيان إلى نيويورك الثلاثاء 9 أيام متبقية لتصويب أوضاع العمالة المخالفة.. وغرامة 800 دينار بانتظار المخالفين الضمان الاجتماعي يسمي علاء الدين ديرانية ممثل له في مجلس إدارة الضمان للاستثمار