اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

القدس في مهب التهويد

القدس في مهب التهويد
أخبار البلد -   اخبار البلد-
 

رسميا لا توجد خطة إسرائيلية معلنة لتهويد القدس، أو لتنفيذ التطهير العرقي بطرد المواطنين الفلسطينيين من مدينتهم ومدينة آبائهم وأجداد أجدادهم، ولكن للحكومة ومجمل المؤسسات السياسية تصورات وخطط، وللبلدية مشاريع وبرامج، وللجمعيات الاستيطانية المتطرفة أهداف إستراتيجية. وعلى الأرض، عمليا وميدانيا، تتكامل هذه الجهات جميعها في ما تخطط له وما تفعله، والنتيجة الوحيدة التي يمكن الوصول إليها بالأدلة والوقائع هي أن إسرائيل تنفذ فعليا مخططاً متكاملا لتهويد المدينة، وتغيير طابعها التاريخي، وإخلائها من أصحابها الفلسطينيين العرب.

حصل مخطط التهويد والتطهير العرقي على دفعة هائلة حين اعترف الرئيس ترامب بالقدس عاصمة لدولة إسرائيل، وليس ثمة ما يوحي بأن القدس التي اعترف بها الرئيس الأميركي هي غير تلك الوارد تعريفها في قانون أساس القومية الإسرائيلية، الذي ينص على أن " القدس الكاملة والموحدة عاصمة دولة إسرائيل"، وهي الدولة التي يرد تعريفها بأنها "الدولة القومية للشعب اليهودي".

ترامب، غير المأسوف على نهاية ولايته، أشار أكثر من مرة إلى العلاقة الخاصة والمميزة التي تربط اليهود بالقدس، وهي طريقة لإنكار علاقة مئات ملايين البشر من غير اليهود بهذه المدينة المقدسة لدى أتباع كل الديانات، والفريدة في أهميتها الروحية والثقافية والتاريخية لدى جميع سكان الكوكب.

تعزيز آخر ودعم إضافي حصلت عليه إسرائيل، وهي في ذروة تطرفها وعنصريتها، بالاعترافات المتتالية من دول عربية ومسلمة، وإقامة علاقات ثنائية وتطبيع، من دون إبداء أي تحفظ أو اعتراض على سياسات دولة الاحتلال تجاه الأراضي الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس.

كل ما سبق يمكن احتماله والصبر عليه، فقد عرف شعبنا الفلسطيني، وخبر كثيراً مثل هذه التطورات التي لم تكن في صالحه، لكنه واجهها بوحدته وصموده وتمسكه الصارم والبطولي بهويته وبحقوقه الوطنية، التي لم تكن تعني له بنودا في اتفاقيات ومعاهدات دولية فحسب، بل قبل كل ذلك حقه في الوجود على أرضه وأرض آبائه وأجداده، وفي حماية مقدساته التي ورثها أمانة غالية، فلم يفرط فيها ولا في جزء منها عبر كل القرون والحقب والأمم وموجات الاستعمار التي تعاقبت على هذه البلاد.

حتى الآن، وخلال 53 عاما من الاحتلال، فشلت إسرائيل وعلى الرغم من كل أفعالها، في تهويد المدينة المقدسة وتغيير طابعها العربي الإسلامي المسيحي، وهذا ليس كلاما عاطفيا بل حقائق دامغة تنطق بها حجارة القدس ومقدساتها وأسواقها ودروبها وحاراتها ومواطنوها وزواياها وكل ما يرمز للوجود الإنساني فيها، ولكن لا ينبغي لهذه الحقيقة أن تدفعنا للاطمئنان والاسترخاء، فإسرائيل تجد أنها أمام فرصة تاريخية سانحة لتوجيه مجموعة من الضربات الحاسمة، وهي تعلن ذلك ولا تخفيه، وليس بالضرورة أن يتم الإعلان عبر قرارات حكومية استفزازية وفاقعة، ولكن يمكن التحقق مما تقوم به دولة الاحتلال من خلال متابعة ما تقوم به أجهزتها الحكومية والبلدية والأمنية وجمعيات المستوطنين.

أما الصورة الأكثر كشفا ووضوحا عما تريد إسرائيل فعله، فهي الصورة التي ترسمها الجرافات والبلدوزرات على الأرض، والعطاءات التي صادقت عليها حكومة الاحتلال، والخطة المعلنة لإحكام الطوق الاستيطاني واستكماله حول القدس ببناء حي استيطاني ضخم مكان مطار القدس (قلنديا)، وآخر في ما يسمى تلة الطائرة في جنوب القدس، وتوسيع الضواحي الاستيطانية القائمة، وإعلان مصادر إسرائيلية نافذة في الوقت عينه عن التوجه لضم أحياء استيطانية لمدينة القدس، وإخراج بعض الأحياء العربية الفلسطينية من دائرة حدود البلدية، بما يفضي إلى تقليص نسبة الفلسطينيين من مجمل سكان القدس من 37 في المائة حاليا إلى ما دون العشرين في المائة، وما يبقى من الأحياء الفلسطينية يبقى كجيوب هامشية لا تغير من الصورة التي تريد إسرائيل تكريسها للمدينة.

إجراءات التهويد تشمل كذلك أسرلة المناهج، ومحاربة أي مظهر من مظاهر الوجود الفلسطيني حتى لو كان رمزيا ووجاهيا، ولعل في النمو والتضخم العشوائي لأحياء فلسطينية جديدة بنيت خلال السنوات العشر الأخيرة خارج الجدار، مثل كفر عقب وأطراف عناتا والزعيم والعيزرية والسواحرة الشرقية، ما يشير إلى مخطط التطهير العرقي الذي ربما لا يحتاج حسمه في المستقبل لأكثر من قرار إداري تتخذه الحكومة الإسرائيلية ويجيزه الجهاز القضائي.

حتى الآن مواجهة الإجراءات الإسرائيلية في القدس تقتصر على المقدسيين، من خلال هبات عفوية وموسمية، تتصل إما بالدفاع عن المقدسات وتشييع جنازات الشهداء، أو بالدفاع عن الذات والوجود، في غياب خطط حكومية وموازنات، والأنكى في ظل تعدد المرجعيات الوطنية وتنافسها أحيانا، وفي غياب عناوين موحدة ومسلم بها كما كانت عليه الحال في ظل وجود القائد التاريخي المرحوم فيصل الحسيني الذي ظل مكانه شاغرا حتى الآن.

الانقسام الفلسطيني الذي يمكن أن يترسخ ويتعمق بعد القرارات الأخيرة بعودة الأمور إلى ما كانت عليه قبل 19 أيار بما في ذلك عودة التنسيق الأمني، سوف يغري الإسرائيليين بالتمادي في إجراءاتهم لتهويد القدس وتسريع عمليات التطهير العرقي، وإذا لم نبادر كفلسطينيين موحدين، إلى إعادة تنظيم صفوفنا، واعتماد خطط عملية وواقعية وموحدة لحماية القدس، وطنية داخلية، وسياسية وقانونية خارجية، فإننا خاسرون لا محالة، والاعتماد على حمية الناس واندفاعهم العاطفي، أو على الحقوق التاريخية ، لن يسعفنا إلى الأبد.

* عضو في المجلس الوطني الفلسطيني


شريط الأخبار تطبيق "سند" ضمن أفضل 15 مبادرة حكومية عالميًا الحرس الثوري يسقط مسيّرة أمريكية بهرمز وترمب لا يستبعد استئناف الهجمات نقابة أصحاب مكاتب الاستقدام واستخدام العاملين في المنازل تنعى شقيق عضو الهيئة العامة عبد الرحيم الحوامدة مقال نقدي لليساري المخضرم بسام حدادين حول مؤتمر حزب الأمة الإخواني الشرق الأوسط للتأمين تضيف بُعدًا جديدًا للتأمين البحري عبر أول برنامج مكافآت من نوعه في الأردن العبدلي يرعى ماراثون Amman Road Runners دعمًا للرياضة والمشاركة المجتمعية الملك يلتقي رئيس المجلس الأوروبي على هامش اجتماعات الأمم المتحدة وزارة العمل: أكثر من ألف عاملة منزلية مبلّغ عن هروبها منذ بداية 2026 أربع شبكات أميركية كبرى تعلن وقف التغطيات المشتركة لأخبار ترامب تضامنا مع "سي إن إن" كم من المتوقع أن يبلغ إنتاج زيت الزيتون في الموسم الحالي؟ إدارة السير: 5 آلاف رسالة عبر خدمة "الإبلاغ عن مخالفة" في سند خلال 10 أيام وفاة الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم شقيق حاكم دبي 458 مستوطنا يقتحمون المسجد الأقصى محافظ البنك المركزي يفتتح اعمال المؤتمر العربي الإقليمي حول دعم التنمية والاستثمار في سوريا طرح عطاءات لإنشاء 4 مدارس جديدة بنحو 8.7 مليون دينار وزارة الداخلية: 673 ألف مستفيد من الخدمات الإلكترونية خلال 2026 إعلان أحذية يثير عاصفة غضب في أميركا.. والشركة تسحبه وتعتذر وسائل إعلام إيرانية تؤكد سفر بزشكيان إلى نيويورك الثلاثاء 9 أيام متبقية لتصويب أوضاع العمالة المخالفة.. وغرامة 800 دينار بانتظار المخالفين الضمان الاجتماعي يسمي علاء الدين ديرانية ممثل له في مجلس إدارة الضمان للاستثمار