اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

ماكرون وإردوغان... السياسة تخطف الأديان

ماكرون وإردوغان... السياسة تخطف الأديان
أخبار البلد -  
اخبار البلد ـ حادثة قتل الأستاذ الفرنسي بسكين الشاب الشيشاني لا تزال حرائقها تمتد فوق مساحات كبيرة، وتتسع كل يوم. الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أجج اللهب عندما قال مؤبناً القتيل إننا سنستمر في نشر الكاريكاتير الذي عرضه القتيل على تلامذته، وأدى إلى قتله. واعتبر ماكرون أن ذلك من صلب العلمانية الفرنسية، ومن ثوابت مبادئها التي تعتمدها الجمهورية الفرنسية. في هذه الموجة من التراشق الناري بين السياسيين والإعلاميين وشرائح واسعة من الناس، نقول إن ما يطفو اليوم على منصات السياسة ومحركات الرأي العام هو من الظواهر التي رافقت البشر في مناكب الدنيا في كل العصور. السياسيون كثيراً ما يستخدمون الدين حطباً لوجباتهم الانتخابية، وفي مضمار سباقاتهم مع خصومهم التي يستخدمون فيها الدين والناس والاقتصاد خيولاً من أجل أن يكون لهم قصب السبق. لا يختلف اثنان، أو يتناقر ديكان، على أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، عندما قال ما قال، وهو يؤبن الأستاذ صامويل باتي، قد زرع في حقل خطابه بذوراً سياسية آملاً أن تبزغ أوراقها في حملته الرئاسية القادمة أمام زعيمة اليمين الفرنسي ماري لوبان، التي تقتات سياسياً على الآخر الذي ترى فيه تكويناً مرهقاً للهوية الفرنسية النقية.
الانتخابات في الدول التي يحكمها النظام الرئاسي، لها مسارات ولغة صراع سياسي تختلف عن تلك التي تحكم بأنظمة برلمانية. الرئيس يتقدم هو شخصياً قافلة المواجهة فوق حلبة مفتوحة على كل أنواع الصراع.
 
حادثة قتل الأستاذ الفرنسي، والطريقة التي تمت بها، وخليفة دوافعها، جعلت منها مادة سياسية صاعقة لها لون وطني هز البلاد الفرنسية كلها. قد يرى الكثيرون، بمن فيهم بعض الفرنسيين، أن الرئيس ماكرون رفع سقف المواجهة مع الإسلام وبلغة لا تخلو من الاستفزاز. انطلقت ردود الفعل على ما جاء في خطاب الرئيس ماكرون في أغلب الدول الإسلامية شعبياً ورسمياً، كان لها درجات مختلفة. الدعوة إلى مقاطعة المنتجات الفرنسية لقيت صدى واسعاً في بعض البلدان، وأطلقت وسائل التواصل الاجتماعي سطوراً حروفها تعبر عن الغضب، وعلقت المؤسسات الدينية الإسلامية على ما صدر عن الرئيس الفرنسي بأصوات جمعتها نبرة الإدانة الغاضبة.
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، اندفع في وجه الرئيس ماكرون وكأنه أراد الاصطدام به جسدياً، وكال له عبارات منزوعة القشرة السياسية والدبلوماسية، وكاملة دسم الغضب الثقيل.
إردوغان وصف ماكرون بالرجل الذي يعاني مشكلات صحية ونصحه بالذهاب إلى طبيب نفساني. وأضاف إردوغان الكثير في سياق رده على ما صدر عن الرئيس الفرنسي، وكان بمقدور الرئيس إردوغان أن يضع وسط عباراته كلمات موجهة إلى الشعب الفرنسي تؤكد على يقينه بأن الفرنسيين شعب يفرق بين الإسلام الحقيقي وما يقوم به فرد لا يحسب على الإسلام، وقيمه، ولا يمت بصلة إلى نبيه الذي جرى التطاول عليه بصورة تعبر عن الجهل والكراهية. لا شك أن جموع المسلمين يتفهمون محرك ثورة الرئيس التركي وغضبه الحاد ورده المشتعل على الرئيس الفرنسي. لكن هناك الكثير من الأساليب والألفاظ التي يمكن أن تكون أحجاراً للبناء تصنعها كلمات السياسيين. كان بإمكان الرئيس ماكرون، وهو يقول سنستمر في نشر الكاريكاتير، أن يضيف أننا نعرف قيمة النبي محمد، ونحترم كل الأديان، وأن حرية التعبير لا يحكمها إلا القانون. في فرنسا، كما في مثل غيرها من الدول، القوانين تجرم السب والقذف والتشهير، وتجرم التحريض على الفتنة والعنف والكراهية، وقد منعت السلطات البريطانية برلمانياً هولندياً من دخول أراضيها، لأنه يحرض على الكراهية.
القادة هم عقل الشعوب، ولهم لغتهم التي يمكن أن نسميها اللغة الثالثة التي تختلف عن تلك التي تستعملها وسائل الإعلام والمهيجون السياسيون في صخب الحملات الانتخابية والمدونون على مواقع التواصل الاجتماعي. استخدام الدين في مد السياسة وجزرها يضر بالدين والسياسة، البعد الروحي وأثره لا يغيبان عن الإنسان في كل مكان وزمان، ومقاييسه غير تلك التي تحسب بها قفزات السياسة. السيدة سلين متى قاضية لبنانية مثل أمامها شباب لبنانيون مسلمون بتهمة الإساءة إلى السيدة مريم العذراء، والقانون اللبناني يعاقب على ازدراء الأديان بالسجن. القاضية اجتهدت، وبعقلية مبدعة، اجترحت حكماً فريداً بعيداً عن نصوص القوانين، وطلبت من المتهمين حفظ سورة «آل عمران» شرطاً لإطلاق سراحهم. ذلك كان حكماً تربوياً وليس عقابياً. ما قامت به القاضية إبداع غير مسبوق صار حديث الناس، ووجد قبولاً ومباركة من الجميع تقريباً، وقدم نموذجاً للاجتهاد القضائي الذي يحقق تربية تعلم الشباب ما لا يعلمون، وتبث قيم احترام الأديان، وتكرس مشاعر الوطنية التي تجمع شرائح المجتمع بما يوحدهم. العالم أصبح اليوم قرية صغيرة، بل غرفة واحدة، بحكم تداخل مصالح البشر في كل الدنيا، ومطرقة جائحة «كورونا» يجب أن تكون درساً للجميع، حيث طالت كل بلدان الدنيا، وغيرت أنماط الحياة، وصار الناس جميعاً يبحثون عن ترياق ينقذهم من هول غاشم يهدد الجميع من دون تفريق بين البشر. السياسيون، تحديداً القادة، مهمتهم حل المشاكل لا تأجيج لهبها، ودائماً هناك بين بني البشر ما يجمعهم، والاختلاف بين الناس حقيقة أزلية وأبدية، وقد جاء في القرآن: «وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ»، (هود 118).
 
شريط الأخبار تطبيق "سند" ضمن أفضل 15 مبادرة حكومية عالميًا الحرس الثوري يسقط مسيّرة أمريكية بهرمز وترمب لا يستبعد استئناف الهجمات نقابة أصحاب مكاتب الاستقدام واستخدام العاملين في المنازل تنعى شقيق عضو الهيئة العامة عبد الرحيم الحوامدة مقال نقدي لليساري المخضرم بسام حدادين حول مؤتمر حزب الأمة الإخواني الشرق الأوسط للتأمين تضيف بُعدًا جديدًا للتأمين البحري عبر أول برنامج مكافآت من نوعه في الأردن العبدلي يرعى ماراثون Amman Road Runners دعمًا للرياضة والمشاركة المجتمعية الملك يلتقي رئيس المجلس الأوروبي على هامش اجتماعات الأمم المتحدة وزارة العمل: أكثر من ألف عاملة منزلية مبلّغ عن هروبها منذ بداية 2026 أربع شبكات أميركية كبرى تعلن وقف التغطيات المشتركة لأخبار ترامب تضامنا مع "سي إن إن" كم من المتوقع أن يبلغ إنتاج زيت الزيتون في الموسم الحالي؟ إدارة السير: 5 آلاف رسالة عبر خدمة "الإبلاغ عن مخالفة" في سند خلال 10 أيام وفاة الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم شقيق حاكم دبي 458 مستوطنا يقتحمون المسجد الأقصى محافظ البنك المركزي يفتتح اعمال المؤتمر العربي الإقليمي حول دعم التنمية والاستثمار في سوريا طرح عطاءات لإنشاء 4 مدارس جديدة بنحو 8.7 مليون دينار وزارة الداخلية: 673 ألف مستفيد من الخدمات الإلكترونية خلال 2026 إعلان أحذية يثير عاصفة غضب في أميركا.. والشركة تسحبه وتعتذر وسائل إعلام إيرانية تؤكد سفر بزشكيان إلى نيويورك الثلاثاء 9 أيام متبقية لتصويب أوضاع العمالة المخالفة.. وغرامة 800 دينار بانتظار المخالفين الضمان الاجتماعي يسمي علاء الدين ديرانية ممثل له في مجلس إدارة الضمان للاستثمار