اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

عن حياتنا المعلّقة والغامضة اليوم

عن حياتنا المعلّقة والغامضة اليوم
أخبار البلد -   اخبار البلد- يبدو التعليق، ومن ضمنه التأجيل، السمة الأبرز لحياة ملايين البشر في يومنا الراهن. «كوفيد» حين ألزم هؤلاء الملايين بيوتهم علّق أموراً كثيرة، بعضها ينتظر البتّ، وبعضها ينتظر المتابعة والاستكمال، وكلّها ينتظر الوضوح. وقد يجوز القول إنّه ما من شيء يسعى ويتحرّك على سطح الأرض إلا تأثّر بـ«كوفيد». من العمل، إلى الحبّ، إلى السفر... ما من علاقة سوف تبقى بعد «كوفيد» كما كانت قبله. هنا مثل هناك مثل هنالك.
وفي التعليق، والانتظار الطويل لما يليه، تزداد الأشياء غموضاً، على ما تدلّ القرابة، أقلّه باللغة الإنجليزيّة، بين تعليق (suspension) وغموض (suspense).
والحال أنّ وجه العالم اليوم يشبه وجوه بشره الذين ألبستهم «كورونا» الكمّامات؛ نحدّق في ذاك الوجه ونحن غير متأكّدين ممّا نرى وممّا قد يتكشّف عنه المشهد. أهو هو حقّاً؟
الوضع الاقتصاديّ العالميّ والمأزوم بالغ الغموض. إنّنا نعيش الركود الأكبر في التاريخ العالميّ مصحوباً بمكوث أكثر من ثلث سكّان المعمورة في بيوتهم. مصائر العولمة على المحكّ، والاحتمالات كلّها واردة سلباً وإيجاباً. القرارات التي ستُتّخذ لإحداث نوع من الانتعاش الاقتصاديّ مرهونة جميعاً بحركة «كوفيد»، و«كوفيد» كما بتنا نعرف دائم الحركة والتقلّب. الغموض نفسه ينسحب على ما يترتّب على الاقتصاد من سياسة ومن خيارات سياسيّة؛ خصوصاً في البلدان الديمقراطيّة حيث تتولّى الإرادة الشعبيّة صنع السلطة. ثمّ؛ ماذا عن الثورات والحشود الجماهيريّة في ظلّ «كوفيد»؟
 
التعليم أيضاً يخضع لاختبارات كثيرة وجدّيّة؛ هل ينتقل العالم إلى التعليم عن بُعد بعدما انتقل فجأة 1.2 مليار تلميذ في 186 بلداً من الصفوف إلى البيوت؟ ماذا يعني ذلك على مستويات كثيرة في عدادها توسيع الفوارق بين الأمم الفقيرة والغنيّة كما بين الطبقات الفقيرة والغنيّة في البلد الواحد؟ وهناك سلسلة هائلة الحلقات من الأسئلة؛ العلاقة بالبيت، الاحتفاظ أو عدمه بالمباني الجامعيّة، الرابطة الجديدة بين الأهل والأبناء المحشورين في المنزل، فكرة الصداقة التي تشكّل المدرسة تقليديّاً أحد أبرز مصادرها، وأخيراً صلة الأستاذ بالتلميذ. هناك أيضاً ما يخصّ الجامعات والأكاديميا بعد تراجع قدراتها الماليّة، وما يعكسه ذلك على الأبحاث والمؤتمرات والنشاطات الأخرى، ولكنْ أيضاً على شخصيّة الأكاديميّ نفسه الذي قد يغدو أشدّ عزلة وانكفاء.
الإنتاج الثقافيّ بدوره موضوع تكهّنات كثيرة؛ أيّ ثقافة في الغد؟ أيّ نشر؟ أيّ بطل وأيّ بطل مضادّ؟... السينما منكوبة، المعارض كذلك، ومثلها قطاعات غير ثقافيّة كالرياضات على أنواعها، والسياحة والخدمات والمطاعم والمقاهي... ماذا عن المدن وصلتها بالضواحي والأرياف في الطور المقبل؟ هل ستتغيّر خريطة السكن وما ينجرّ اجتماعيّاً عن ذلك؟ ماذا عن النقل العامّ الذي كثيراً ما حُمّل مسؤوليّة الوباء وتفشّيه؟ ماذا عن الرجال والنساء في ظلّ علاقة متفاوتة، ومرشّحة لمزيد من التفاوت، حيال سوق العمل؟ أيّة نِسويّة ستظهر بعد تفاقم ظاهرة العنف المنزليّ؟ أيّة أفكار وقيم جديدة ستأتي بها هذه التحوّلات؟
لكنْ ليس كلّ تعليق الحياة، وما يستدعيه من غموض، سببه «كوفيد». هناك ما يتّصل بضعف الإرادة والتدخّل الدوليّين، ولا سيّما الأميركيّين، وما يترتّب عليه من نزاعات متكاثرة، آخرها ما تعيشه ناغورني قره باغ. هناك أيضاً احتمالات نزاعيّة خصبة وتزداد خصوبة بين تركيّا واليونان ومن ورائها الاتّحاد الأوروبيّ، كما بين الهند وباكستان... هذه كلّها وسواها تحمل على التساؤل حول الهيئة الجديدة التي ستستقرّ عليها المناطق المتنازع عليها، وبالتالي بلدانها. أكثر من ذلك، هناك بلدان شقّتها النزاعات والثورات والثورات المضادّة والاحتلالات بحيث لم يعد من السهل تقدير الشكل الذي سترسو عليه. يصحّ ذلك خصوصاً في ليبيا واليمن وسوريّا.
أمّا الهجرة التي انطلقت قبل الأزمات الأخيرة فهي بدورها لا تزال مثار غموض وتكهّن كثيرين؛ مدى اندماج الشبيبة المهاجرة. أيّة ثقافة، حدود الشعبويّة، خطر العنصريّة، إلخ...
ما لا شكّ فيه أنّ اكتشاف لقاح لـ«كوفيد» والانتخابات الرئاسيّة الوشيكة في الولايات المتّحدة هما المفتاحان الأهم للخروج من حالة التعليق والغموض الراهنة. لكنّ الأمور ليست من طبيعة سحريّة في النهاية، كما أنّ التحوّلات تبقى دائماً أبطأ من شوق انتظارها وتوقّعها، ولا سيّما حين يكون المنتظِر بائساً ويائساً وميّالاً إلى التعلّق بالسحر، كما هي حال أكثريّاتنا الساحقة اليوم.
الشيء الوحيد المؤكّد أنّ «الحالة الطبيعيّة» التي نهفو إلى العودة إليها، ليست ما سوف نعود إليه. الآتي سيكون شيئاً آخر نكتشف معه أنّه ما من شيء طبيعيّ في آخر المطاف، وأنّنا قد ننتهي في مواجهة حالة أخرى نسمّيها بعد حين «طبيعيّة» ونصدّق ذلك.
 
شريط الأخبار تطبيق "سند" ضمن أفضل 15 مبادرة حكومية عالميًا الحرس الثوري يسقط مسيّرة أمريكية بهرمز وترمب لا يستبعد استئناف الهجمات نقابة أصحاب مكاتب الاستقدام واستخدام العاملين في المنازل تنعى شقيق عضو الهيئة العامة عبد الرحيم الحوامدة مقال نقدي لليساري المخضرم بسام حدادين حول مؤتمر حزب الأمة الإخواني الشرق الأوسط للتأمين تضيف بُعدًا جديدًا للتأمين البحري عبر أول برنامج مكافآت من نوعه في الأردن العبدلي يرعى ماراثون Amman Road Runners دعمًا للرياضة والمشاركة المجتمعية الملك يلتقي رئيس المجلس الأوروبي على هامش اجتماعات الأمم المتحدة وزارة العمل: أكثر من ألف عاملة منزلية مبلّغ عن هروبها منذ بداية 2026 أربع شبكات أميركية كبرى تعلن وقف التغطيات المشتركة لأخبار ترامب تضامنا مع "سي إن إن" كم من المتوقع أن يبلغ إنتاج زيت الزيتون في الموسم الحالي؟ إدارة السير: 5 آلاف رسالة عبر خدمة "الإبلاغ عن مخالفة" في سند خلال 10 أيام وفاة الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم شقيق حاكم دبي 458 مستوطنا يقتحمون المسجد الأقصى محافظ البنك المركزي يفتتح اعمال المؤتمر العربي الإقليمي حول دعم التنمية والاستثمار في سوريا طرح عطاءات لإنشاء 4 مدارس جديدة بنحو 8.7 مليون دينار وزارة الداخلية: 673 ألف مستفيد من الخدمات الإلكترونية خلال 2026 إعلان أحذية يثير عاصفة غضب في أميركا.. والشركة تسحبه وتعتذر وسائل إعلام إيرانية تؤكد سفر بزشكيان إلى نيويورك الثلاثاء 9 أيام متبقية لتصويب أوضاع العمالة المخالفة.. وغرامة 800 دينار بانتظار المخالفين الضمان الاجتماعي يسمي علاء الدين ديرانية ممثل له في مجلس إدارة الضمان للاستثمار