اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

من عبد الناصر إلى إردوغان

من عبد الناصر إلى إردوغان
أخبار البلد -   اخبار البلد- كنت في بيروت حين أعلن حسن نصر الله «النصر الإلهي» على إسرائيل في 2006. كان تعليقي المباشر أن هذه «لحظة 56» لحسن نصر الله. أقصد بها اللحظة التي تحمله الجماهير على الأعناق رغم الدمار، تقديراً له على الصمود ومن ثم النصر السياسي.
لكنه إذ يصعد على الأعناق ينسى الحقيقة؛ أن النصر السياسي مرجعه أسباب خارج حدود نفسه، أسباب لن تتكرر كل مرة. أبسطها أن بعض معارضيك يستحون من خذلانك أمام عدوك، وأن بعضاً آخر يرحب بالنكاية في عدوك ما دام يدفع ثمنها شعب لبنان لا شعبه. وينسى أنه بينما يتنعم بالرفع على الأعناق، فإن الثمن أعناق كثيرة دُقّت، أو على قول الأغنية اللبنانية «اللي عم يحكوا اليوم، هول غير اللي ماتوا». ذوو الذين ماتوا كانوا من الكرم والشهامة بحيث قالوا علناً: فداء قدم السيد حسن.
لحظة 1956 السياسية تستحق أن تتحول إلى متلازمة سياسية: انتصار سياسي، يخدع المرء في قدراته الواقعية، يصدق أنه آت بما لم يستطعه الأوائل، ويغريه بأن يمضي قدماً في «طريق الانتصار»، فيسقط سقوطاً ذريعاً.
هذا درس أتذكره كل عام في أسبوع الآلام والآمال في مصر. الأسبوع الممتد من وفاة عبد الناصر إلى وفاة السادات في يوم إنجازه الأكبر. الأسبوع الذي كان واجباً أن نقضيه كل عام في التفكر في معنى سياسة الأمم، بدل أن نقضيه في الجدل الذي لا يتزحزح عن مواقفه، الذي يسترجع أحداثاً مرَّ عليها نصف قرن، بنفس الطريقة التي كان يسترجعها بها من نصف قرن.
يستوقفني اغتيال صاحب الإنجاز وتهليل نخبتنا لهذا الاغتيال. جزء من مشكلتنا العقلية عدم الالتفات إلى «أخلاقية المحصلة» والاكتفاء بالجدل حول أخلاقية المنطلقات. مشكلةٌ لأن المنطلقات مجرد تخمين أما المحصلة فأمر واقع. ومشكلة لأنها انصراف بالعقل عن الواقع إلى التمني. ومشكلة لأنها تنمُّ عن نرجسية وكسل فكري، يعتقد فيها المرء أن قيمته كامنة في مكان ما داخل حدود نفسه، ليست في حاجة إلى إثبات نفسها بمنجز أو تصرف تراه عيون الآخرين. ومشكلة لأنها تخلط بين معايير تقييم رفيق سمر بمعايير تقييم زعيم سياسي. ومشكلة أكبر حين نضعها في مواجهة الموقف الآخر.
 
زعيم لا تحمل سيرته السياسية من الإنجازات ما يوازي فترة حكمه، وتحمل من الخسائر ولا أقول الهزائم -بالورقة والقلم- ما ينوء بالأمة المصرية. تسلم البلد في وضع ما، وسلمها في وضع أسوأ كثيراً. ورغم ذلك لا يزال اسمه وشعاراته تُرَدَد بافتخار.
بينما مَن حقق معجزة، واستردّ أرضاً، وكان شجاعاً مُنكراً لذاته في اتخاذ القرار السليم سياسياً بمعاهدة السلام، وقبلها بمحاولة تحديث الاقتصاد، مَن فعل هذا اُغتيل في يوم إنجازه بعد حملة اغتيال معنوي طويلة، هي التي بقيت معنا بعد الاغتيال الجسدي. اغتيال معنوي يجعل كل من يريد أن يتحدث عنه بخير يمهّد لذلك بجملة مثل «رغم مآخذنا على الرئيس السادات في...»، كأنه يعتذر.
السياسة ليست فناً بدهياً، وإلا لصار معظم الناس ساسة. السياسة تحتاج إلى مجهود 100 كاسباروف. ما على رقعة الخريطة ليس بيادق خشبية بل أرواح أناس. ما على المحك في الفوز والخسارة ليس بطولة بل مصائر دول. لكن مقتل السياسة الشعارات، وهيمنة ثقافة تُحوِّل تلك الشعارات إلى حقائق كونية مسلَّم بها، إلى منسوب نموذجي يقاس عليه سواه.
ليس غريباً إذن ما حدث أيضاً مع إردوغان. الرجل الذي استعار لتركيا ثقافة «الانتصارات» المسرحية، ومعها جيشاً من الإعلاميين، نرى منهم نسخ اللغة العربية ونعرف لحن قولها. فرَّقهم التوجه السياسي ما بين إسلامجية ويساريين وقوميين، ولكن جمعتهم الشعاراتية. ومرة أخرى، حوّلوه إلى رجل «المنطلقات الخيّرة».
لحظة «1956» بالنسبة لإردوغان كانت 2011. صدّق أنه زعيم الشرق الجديد. وشمَّر ليتوغل في «الانتصار». وتعالوا لنرى المحصلة.
قبل 2011 كانت تركيا في صعود اقتصادي، ومعه علاقات سياسية جيدة بالجوار على كل اختلافاته، أكان من المحور الإيراني أم من دول الخليج أم إسرائيل: مباحثات للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي على خلفية إصلاحات دستورية واجتماعية حسّنت علاقته بالأكراد. عضوية في الناتو مع وضع مميز، كونه البوابة في مواجهة روسيا. وجهة سياحية في الصف الأول عالمياً. ثم تجارة حملت البضائع التركية إلى جوار بيتك، وقوة ناعمة متمددة بالدراما حملت الثقافة التركية إلى داخل بيتك. وصورة ذهنية عالمية إيجابية كمجتمع مسلم ديمقراطي.
انظروا الآن: تركيا في صراع داخل سوريا، وفي شمال العراق، وفي شرق المتوسط، والآن في حديقتها الخلفية طرف في صراع أذربيجان وأرمينيا. شعور شعبي سلبي تجاه تركيا في منطقة اللغة العربية. الليرة في أدنى مستوياتها. طموح تحوُّل تركيا إلى مركز طاقة أوروبا يتدهور. علاقات متوترة مع الاتحاد الأوروبي بسبب تهديدها لليونان وقبرص. علاقات متوترة مع الناتو بسبب صفقة النظام الدفاعي الصاروخي الروسي. ووزير الخارجية الأميركي يبدأ مباحثات رسمية مع أثينا ربما تنتهي بنقل القاعدة العسكرية الأميركية من تركيا إلى اليونان.
لقد خسر حلفاءه، ويوشك بصراع بحر قزوين أن يتحول إلى صيد سهل منهك القوى في خيوط روسيا.
 
شريط الأخبار تطبيق "سند" ضمن أفضل 15 مبادرة حكومية عالميًا الحرس الثوري يسقط مسيّرة أمريكية بهرمز وترمب لا يستبعد استئناف الهجمات نقابة أصحاب مكاتب الاستقدام واستخدام العاملين في المنازل تنعى شقيق عضو الهيئة العامة عبد الرحيم الحوامدة مقال نقدي لليساري المخضرم بسام حدادين حول مؤتمر حزب الأمة الإخواني الشرق الأوسط للتأمين تضيف بُعدًا جديدًا للتأمين البحري عبر أول برنامج مكافآت من نوعه في الأردن العبدلي يرعى ماراثون Amman Road Runners دعمًا للرياضة والمشاركة المجتمعية الملك يلتقي رئيس المجلس الأوروبي على هامش اجتماعات الأمم المتحدة وزارة العمل: أكثر من ألف عاملة منزلية مبلّغ عن هروبها منذ بداية 2026 أربع شبكات أميركية كبرى تعلن وقف التغطيات المشتركة لأخبار ترامب تضامنا مع "سي إن إن" كم من المتوقع أن يبلغ إنتاج زيت الزيتون في الموسم الحالي؟ إدارة السير: 5 آلاف رسالة عبر خدمة "الإبلاغ عن مخالفة" في سند خلال 10 أيام وفاة الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم شقيق حاكم دبي 458 مستوطنا يقتحمون المسجد الأقصى محافظ البنك المركزي يفتتح اعمال المؤتمر العربي الإقليمي حول دعم التنمية والاستثمار في سوريا طرح عطاءات لإنشاء 4 مدارس جديدة بنحو 8.7 مليون دينار وزارة الداخلية: 673 ألف مستفيد من الخدمات الإلكترونية خلال 2026 إعلان أحذية يثير عاصفة غضب في أميركا.. والشركة تسحبه وتعتذر وسائل إعلام إيرانية تؤكد سفر بزشكيان إلى نيويورك الثلاثاء 9 أيام متبقية لتصويب أوضاع العمالة المخالفة.. وغرامة 800 دينار بانتظار المخالفين الضمان الاجتماعي يسمي علاء الدين ديرانية ممثل له في مجلس إدارة الضمان للاستثمار