اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

"دولة" قبل "أوسلو"

دولة قبل أوسلو
أخبار البلد -   اخبار البلد-
 

كانت تجربة الاتحادات والنقابات بعد العام 1967 تجربة مهمة ، لكنها لم تكن وحيدة ، بل جاءت في سياق حالة نهوض خلّاق للمؤسسات الوطنية الفلسطينية التي تحدّت جبروت الاحتلال، وجسّدت حضورها على الأرض بجذور عميقة عصيّة على الاقتلاع ، وفي كافة المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، بحيث لم تكن حالة رمزية لسدّ فراغ غياب الدولة، بل كانت من حيث البنية الإدارية والمهنية والوظيفية مؤسسات دولة تحت الاحتلال . وقد نجحت الانتفاضة الأولى بتحطيم وتفكيك المؤسسات التابعة لدولة الاحتلال التابعة لمّا سمّي بالإدارة المدنيّة .. في الصحة والتعليم والزراعة والصناعة والخدمات ،وحتى الشرطة ، وما يسمّى الأمن العام ، وأنشأت بنيتها الوطنية تحت إطار القيادة الوطنية الموحّدة وما انضوى تحتها من مؤسسات نقابية ومهنية وتعاونيات وجمعيات مؤسسات سياسية واقتصادية وثقافية وخدماتية . وكانت منظمة التحرير الفلسطينية دولة على بساط الريح ، تاقت دوماً لأرضٍ وطنية تحطّ عليها ، بينما كان التجسيد الحقيقي للدولة هو المنظومة الوطنية الخلّاقة المستندة على إرادة شعبية ، أنشأتها الحركة الوطنية الفلسطينية على الأرض ، خاصة مع انفجار الانتفاصة الفلسطينية العظيمة نهاية ١٩٨٧ .. وللأسف لم تمتلك الطبقة السياسية المُتعبة من الترحال فوق بساط الريح ، الوعيَ الكافي لتدرك أن اتفاق أوسلو كان أقلّ كثيراً مما أنجزه المواطنون الفلسطينون على أرضهم من مؤسسات دولة تحت الاحتلال .. لأن تلك المؤسسات استندت إلى إرادة وطنية شعبية وقرار وطني بشكل تام ، من حيث بنيتها ودورها وأهدافها ،في السياق الوطني العام . بينما المؤسسات التي أنشئتْ وِفق اتفاق أوسلو استندت إلى مبدأ نقل الصلاحيات من دولة الاحتلال إلى السلطة الوطنية ! ما يعني من حيث الجوهر أن "مؤسسات السلطة"لم تستند إلى الإرادة الوطنية الصرفة في تشكيلها ووظيفتها ودورها العام .. ولم تَعِ النخبةُ السياسية أن اتفاق أوسلو كان حالة نكوص سياسي مغلّفاً بوَهْم الإنجاز السياسي ، وأنتج ،للأسف، طبقةً سياسية ليست محكومة للاتفاق فقط بل لمصالحها المستندة على ذلك الاتفاق.

..والجدير بالملاحظة أن الغلاف الذي شكّل إطاراً مُسانداً لتوقيع اتفاق أوسلو ، من قِبل كوادر الحركة الوطنية ،على الأرض ، في الضفة والقطاع ، ونخبة من الفدائيين في الأجهزة الأمنية .. سرعان ما اكتشفوا زيف وحقيقة وجوهر النكوص والعوار السياسي في الاتفاق ، فذهبوا إلى الانتفاضة الثانية، ونأوا بأنفسهم ، وحاولوا أن يأخذوا الجميع خارج حالة الوَهْم ، نحو الاشتباك فيما عُرف بانتفاضة الأقصى .

 

دولة قبل السلطة:

 

نعم ! كان لنا "دولة" فعليّة وحقيقية وقائمة، دون أن نسمّيها، في الضفة الغربية وقطاع غزة، وعاصمتها القدس ، قبل اتفاقيات أوسلو .

نعم !وكانت أقوى وأنصع وأنقى وأكثر حضوراً وسيطرة من السلطة الوطنية الفلسطينية التي أقيمت عملياً بعد توقيع أوسلو في العام 1994. بمعنى أن "سُلطة أوسلو" لم تأت لتقوم على أرض صفر، بل جاءت، وكان على الأرض الفلسطينية مؤسسات دولة حقيقية، أي كانت النقابات تلعب دور الوزارات كاملةً. وكانت مؤسسات الإغاثة الزراعية والطبّية وغيرها تمارس دورها الشامل والمهني على أرض الواقع وتحيط به، وكانت الجامعات والمهرجانات والفعاليات والصحافة الوطنية الحُرّة، رغم الملاحقة والرقابة، مع الحركة الأسيرة والحركة الطلابية، ومع باقي مكوّنات الفعل الفلسطيني تتضافر وتعمل وتنتج، ما يجعلنا نؤكد على أن "دولتنا" قبل أوسلو، واصلت حَمْل ميراث وإنجازات الشعب الفلسطيني، ونهضت لتستكمل دورها في مواجهة استراتيجيات الإلغاء والشطب والتذويب، الذي استهدف الهوية والشخصية والحقوق الفلسطينية. بلغة أخرى، كان من المستحيل أن تتفجّر الانتفاضة العام 1987 وحدها، دون أرضٍ راسخة نبتت وتكوّنت في تربتها وفضائها. فكانت الندوات والعروض والأسابيع والمهرجانات الثقافية والسياسية والفنية والوطنية هي التجلّي لتلك الأعمدة التي هي مؤسسات الدولة غير المعلنة. وإلّا كيف حافظ وواصل الشعب الفلسطيني، وهو فوق تراب وطنه، على إنتاجه الثقافي والزراعي والاقتصادي والاجتماعي والوطني.. وأبقى شعلة الوعي وضّاءة في دنيا التربية والتعليم، في مناخ ومحيط معافى صحيّاً وأخلاقياً، كان من نتائجه الانتفاضة والفعاليات التي حالت دون دون أن تهضمنا دولة الاحتلال وتسيطر علينا وعلى مقدّراتنا؟ كل ذلك مع التزامٍ وطنيٍّ حديدي، لأن قادة المؤسسات الإعلامية والثقافية والزراعية والصحية والتربوية والاقتصادية، الأهلية والنقابية والجمعيات الخيرية، كانوا يتطهّرون، وكانت الشفافية والمساءلة والحريّة الحقيقية هي بطانة وقوانين تلك المؤسسات.. قبل أن تبدأ "العملية السياسية" من مدريد فأوسلو.. وتتعرّض الحالة برمّتها إلى إفسادٍ، وشراء ذممٍ، وانحدارٍ نحو بيروقراطية هائجة مُفتعلة.

لقد كانت الصدمة التي أحدثها أوسلو ثقيلة، ذكّرني بقول سيمون دي بوفوار"إن مملكة الله للعنيفين".

وعلى الرغم من كل هذا، رأينا أنه ومن الأفضل لنا أن نكون "مُخطئين" مع منظمة التحرير بدلاً من أن نكون "على صواب" مع دولة الإحتلال.

إن منظمة التحرير امتلكت كلَّ العيوب لتنجح، كما يقولون، لكنها لم تأخذنا إلى أبواب الجنّة.

بعد أوسلو غابت النُّخب، وأصاب الوهنُ بناءاتنا، وأصبحت الحالة الفلسطينية بين يدي إسرائيل تتحكّم بها وتحت ناظرها وضرباتها، وفَقَدنا المُتَحَكِّم! ما أدّى إلى تمزيق الذات الفلسطينية، أو ما عُرِفَ بالانقسام بين فتح وحماس، أو الانقلاب في غزة العام2007.

إنّ منظمة التحرير ضرورة واجبة الوجود للشعب الفلسطيني، فهي وطنه السياسي وممثّله ومظلّته، شرط ألّا تكون "الوسيلة" لتمرير الاعتراف بدولة الاحتلال، باعتبار م.ت.ف. الناطقة باسم "أصحاب الشأن" وبعد أن تمّ التوافق على تمثيلها للشعب الفلسطيني حصرياً!

والمنظمة هي التي تجسّد قدرة الشعب الفلسطيني على بلورة هويته وشخصيته، لهذا لا يحقّ لها أن تتخلّى عن أيّ ثابت من ثوابت القضية.. مهما كانت الذرائع والمبررات. أقول هذا لأن ثمة خطأين لا ينبغي أن تقع المنظمة في وحْلِهما؛ الأول أن تتنازل قيد أنملة عن السقف المطلوب لاستعادة كامل الحقوق. والثاني أن تعتمد على أي شكل غير "المؤسسة" بمعني ألا تتورّط في الجهوية والاستزلام والواسطة وكل آليات الإفساد والإداري والماليّ.

وأتوقّع أن تنشأ أشكال وإرهاصات وأجسام.. ستدّعي، قريباً، أنها أحقّ بتمثيل الفلسطينيين.. بعد كل الاخفاقات والتنازلات والفساد والتراجع، وعلى كل المستويات، ما لم تنهض المنظمة من جديد وتستعيد دورها وحضورها وفاعليتها، وتنفض الغبار عن مؤسساتها، وتمدّها بدم جديد، على قاعدة إشراك كل الأطياف والقوى، في الداخل والخارج، وعلى أساس استراتيجية سياسية ووطنية رائية، تتجاوز كل اللغط، وتذهب نحو فضاء قادر على الاختراق والنفاذ والفاعلية.



شريط الأخبار تطبيق "سند" ضمن أفضل 15 مبادرة حكومية عالميًا الحرس الثوري يسقط مسيّرة أمريكية بهرمز وترمب لا يستبعد استئناف الهجمات نقابة أصحاب مكاتب الاستقدام واستخدام العاملين في المنازل تنعى شقيق عضو الهيئة العامة عبد الرحيم الحوامدة مقال نقدي لليساري المخضرم بسام حدادين حول مؤتمر حزب الأمة الإخواني الشرق الأوسط للتأمين تضيف بُعدًا جديدًا للتأمين البحري عبر أول برنامج مكافآت من نوعه في الأردن العبدلي يرعى ماراثون Amman Road Runners دعمًا للرياضة والمشاركة المجتمعية الملك يلتقي رئيس المجلس الأوروبي على هامش اجتماعات الأمم المتحدة وزارة العمل: أكثر من ألف عاملة منزلية مبلّغ عن هروبها منذ بداية 2026 أربع شبكات أميركية كبرى تعلن وقف التغطيات المشتركة لأخبار ترامب تضامنا مع "سي إن إن" كم من المتوقع أن يبلغ إنتاج زيت الزيتون في الموسم الحالي؟ إدارة السير: 5 آلاف رسالة عبر خدمة "الإبلاغ عن مخالفة" في سند خلال 10 أيام وفاة الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم شقيق حاكم دبي 458 مستوطنا يقتحمون المسجد الأقصى محافظ البنك المركزي يفتتح اعمال المؤتمر العربي الإقليمي حول دعم التنمية والاستثمار في سوريا طرح عطاءات لإنشاء 4 مدارس جديدة بنحو 8.7 مليون دينار وزارة الداخلية: 673 ألف مستفيد من الخدمات الإلكترونية خلال 2026 إعلان أحذية يثير عاصفة غضب في أميركا.. والشركة تسحبه وتعتذر وسائل إعلام إيرانية تؤكد سفر بزشكيان إلى نيويورك الثلاثاء 9 أيام متبقية لتصويب أوضاع العمالة المخالفة.. وغرامة 800 دينار بانتظار المخالفين الضمان الاجتماعي يسمي علاء الدين ديرانية ممثل له في مجلس إدارة الضمان للاستثمار