اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

بولتون الغاضب... هل يُسقط ترمب؟

بولتون الغاضب... هل يُسقط ترمب؟
أخبار البلد -  


بعد تداول أنباء عن تعيين ترمب لبولتون مستشاراً للأمن القومي، دب الذعر بين مناصريه من الجمهوريين الانعزاليين. لقد خافوا أن يجر بولتون رئيسهم إلى حرب جديدة تلطخه بالدماء وتورطه، وتجعله يخسر الانتخابات. شنوا حملة عليه لإخافة رئيسهم المفضل، وسخروا من سلوك بولتون الغريب وملابسه الرخيصة وشاربه الكث.
لم تخِف هذه الحملات المرتبة ترمب الذي أعجب بتعليقات بولتون على «فوكس نيوز»، ومضى في قراره ولكنه عزله بعد 17 شهراً فقط بتغريدة!
لكن ما الذي حدث وفجّر الخلاف الذي انتهى بالكتاب الأخير الذي أصدره بولتون، الذي يهدف إلى تلطيخ صورة رئيسه السابق بكل طريقة ممكنة وحرمانه من إكمال سنوات أربع إضافية في البيت الأبيض؟

 
الخلاف بينهما بسيط، في الشخصيات والأولويات. بولتون رجل المبادئ الكاملة في السياسة الخارجية. أي أنه يؤمن بمنظومة كاملة من الأفكار والمبادئ حول دور أميركا في العالم. غلطة ترمب أنه لم يفهم شخصيته، وقد اعترف بذلك عندما قال في تغريدة إنه ندم لأنه لم يطرده مبكراً. مثال على ذلك، رجل المبادئ الكاملة لم يهضم أن يلتقي رئيس لأميركا مع زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون لعقد صفقة سلام محتملة، ولهذا نأى بنفسه عنه رغم منصبه المهم، ورفض حتى أن يظهر على شاشات التلفزيون للدفاع عن المحادثات، وأصيب بالغم من رسائل الحب بين الزعيمين. ونجح في نهاية المطاف بتخريب الصفقة، عندما قال - متعمداً - في مقابلة صحافية عن تطبيق النموذج الليبي في كوريا الشمالية. ترمب البراغماتي كان يريد إنهاء الصفقة، وبولتون رجل المبادئ قرر تخريبها من البداية لأنها تلطخ إيمانه، ومن هنا انفجر الخلاف الذي سينتهي حتماً بطرده. دون أن نقرر في هذا الملف من هو الصح أو الخطأ، مهنياً ارتكب بولتون هفوة، لأن واجبه خدمة رئيسه حتى لو لم يقتنع بوجهة نظره أو يستقيل من البداية أو لا يقبل الوظيفة.
من كتابه نرى الشقاق الكبير بين الرجلين على المستوى الشخصي، حيث لم يكن يسافر معه في طائرة واحدة، ولكنه هاجم رئيسه تقريباً في كل ملفات السياسة الخارجية باستثناء الملف الإيراني، رغم أنه انتقده بعدم تراجع ترمب في اللحظات الأخيرة وتوقف عن ضرب الإيرانيين على خلفية إسقاط الطائرة المسيّرة. الشيء نفسه حدث مع قصة اللقاء مع قادة «طالبان» في كامب ديفيد. بولتون لم يرَ من اللائق أن يجلس رئيس أميركي ويصافح من تلطخت أيديهم بالدماء الأميركية. لقاء يتعارض مع عقيدته، ومن الصعب أن يبلعها أو يظل صامتاً. بولتون، كلب الحراسة للعقيدة الجمهورية المؤمنة بدور أميركا بحماية العالم، عارض بشدة وتم تهميشه، وعندما تعارض رئيسك في قضية أساسية، فمن الطبيعي أن تكون أيامك معدودة. لهذا فإن الذين يردون على كتاب بولتون حالياً يقولون إنه يتصرف كأنه الرئيس، له أجندته الخاصة التي تعارض في كثير من الأوقات أجندة الرئيس الأميركي الخارجية.
على عكس بولتون، نرى وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو الذي يتضح من البداية أنه شخصية ذات مبادئ وأفكار قوية وواضحة في السياسة الخارجية؛ من أبرزها إعادة الاعتبار للنظام الأميركي العالمي الذي ضعف في فترة الرئيس أوباما، حيث نشر مؤخراً مقالاً موسعاً في مجلة «الفورين أفيرز» يشرح فكرته بوضوح. ولكنه شخصية سياسية براغماتية مرنة أدارت من البداية ملف المفاوضات مع كوريا الشمالية قبل تخريبه، وكان له دور كبير في إقناع ترمب باتخاذ الموقف القوي ضد إيران وميليشياتها في المنطقة التي كانت أبرز نجاحاته تمزيق الاتفاق النووي. ويؤمن بومبيو على عكس بولتون بالولاء والتراتبية الوظيفية ولهذا وصف بولتون الذي حاول توريطه بخلق صدع بينه وبين رئيسه بـ«الكاذب والخائن»!
واضح أن بولتون رجل المبادئ الكاملة في السياسة الخارجية رآها فرصة أخيرة في عهد ترمب لتحقيق نبوءته. لقد رآها المحاولة الأخيرة في السيطرة على عقل رجل اشتغل طوال عمره في عالم المال، ولم يهتم بما يحدث خارج حدود الولايات المتحدة. لم يكن يريد التنازل عن أي فكرة مترسخة بعقله حتى يحافظ على سمعته نظيفة. لكن محاولته الأخيرة فشلت بشكل متوقع، وقرر أن يصدر هذا الكتاب الغاضب.
هل سيؤثر كتابه على حظوظ ترمب في إعادة الترشح؟ على الأرجح لا. جمهوره الداخلي غير مهتم بالسياسة الخارجية، وبولتون على خلاف شديد مع الديمقراطيين الذين يلومونه الآن على عدم مشاركته في الشهادة أثناء محاولتهم عزل ترمب.
إذن مَن المستفيد من الكتاب؟ مادياً بولتون، ولكنه أضر بسمعته الصقورية التي رسّخها خلال أعوام كمحارب حقيقي ضد الإيرانيين، ويسعى الآن للإطاحة بإدارة الرئيس التي تخنقهم وتلاحقهم في كل مكان. وهكذا نرى رجل الرؤية السياسية الحقيقية يتحول إلى رجل ثرثرات غاضب وممرور، ولا يتردد عن تسريب الأسرار المؤتمن عليها للانتقام لذاته المجروحة حتى لو على حساب مبادئه وقيمه.

 

 
شريط الأخبار اعلان صادر عن وزارة التربية وتنمية الموارد البشرية وفيات الثلاثاء 22-9-2026 تطبيق "سند" ضمن أفضل 15 مبادرة حكومية عالميًا الحرس الثوري يسقط مسيّرة أمريكية بهرمز وترمب لا يستبعد استئناف الهجمات نقابة أصحاب مكاتب الاستقدام واستخدام العاملين في المنازل تنعى شقيق عضو الهيئة العامة عبد الرحيم الحوامدة مقال نقدي لليساري المخضرم بسام حدادين حول مؤتمر حزب الأمة الإخواني الشرق الأوسط للتأمين تضيف بُعدًا جديدًا للتأمين البحري عبر أول برنامج مكافآت من نوعه في الأردن العبدلي يرعى ماراثون Amman Road Runners دعمًا للرياضة والمشاركة المجتمعية الملك يلتقي رئيس المجلس الأوروبي على هامش اجتماعات الأمم المتحدة وزارة العمل: أكثر من ألف عاملة منزلية مبلّغ عن هروبها منذ بداية 2026 أربع شبكات أميركية كبرى تعلن وقف التغطيات المشتركة لأخبار ترامب تضامنا مع "سي إن إن" كم من المتوقع أن يبلغ إنتاج زيت الزيتون في الموسم الحالي؟ إدارة السير: 5 آلاف رسالة عبر خدمة "الإبلاغ عن مخالفة" في سند خلال 10 أيام وفاة الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم شقيق حاكم دبي 458 مستوطنا يقتحمون المسجد الأقصى محافظ البنك المركزي يفتتح اعمال المؤتمر العربي الإقليمي حول دعم التنمية والاستثمار في سوريا طرح عطاءات لإنشاء 4 مدارس جديدة بنحو 8.7 مليون دينار وزارة الداخلية: 673 ألف مستفيد من الخدمات الإلكترونية خلال 2026 إعلان أحذية يثير عاصفة غضب في أميركا.. والشركة تسحبه وتعتذر وسائل إعلام إيرانية تؤكد سفر بزشكيان إلى نيويورك الثلاثاء