أخبار البلد - ينظم قانون الشركات الأردني الشروط الواجبة للترشح لعضوية مجالس الإدارة والتي تتراوح بين امتلاك النصاب المؤهل للعضوية وخلو السيرة الذاتية من صدور احكام قطعية بالإضافة الى العمر وعدد العضويات بحد أقصى وأيضا عدم اشغال منصب رسمي لو حكومي للأعضاء المترشحين بصفتهم الطبيعية وهي جميعها اشتراطات منطقية ووجيهة وتصب في خدمة الهدف ولكن يظل السؤال الأهم في إغفال القانون لوضع ضوابط تتعلق بالكفاءة المهنية والسيرة العملية لطالب الترشح ومدى تناسب الخبرات مع طبيعة عمل الشركة. لقد عانت الشركات الأردنية من ضعف وكفاءة أعضاءها وعدم اطلاعهم وجهلهم للقوانين الناظمة بطبيعة عمل الشركات والتزاماتها القانونية وارتباط نشاطها باسواق رأس المال وما يترتب عليه من ضرورة الدراية الكافية بالقوانين والأنظمة ذات العلاقة . لقد تعرضت الشركات وما زالت الى تبعات قانونية ومالية نتيجة هذا الجهل وعدم التأهيل والمتمثل بعدم امتلاك العديد من الاعضاء التأهيل الأكاديمي او حتى امتلاك شهادات جامعية او امتلاكهم مهارات وامكانيات يمكن الاستفادة منها وإذا كانت التعليمات والقوانين لا تضع شروط او موافقات مسبقة على الترشح للعضوية باستثناء موافقات البنك المركزي على عضويات البنوك ضمن معايير وان كانت غير معروفة للبعض فإنه ولزاما على الشركات المساهمة العامة ان تمتلك سياسة وشروط معينة للترشح لمجالس اداراتها وان تكون هذه الشروط والمعايير معروفة ومتاحة لجميع المساهمين من خلال التقارير السنوية او من خلال الإفصاحات الرسمية الصادرة عن الشركة . ان التنوع في خبرات أعضاء المجالس يسهم بلا شك في تعزير مسيرة الشركات ويزيد من قيمتها وهو الأساس اصلا في فكرة الشركات المساهمة العامة .ان تجربة بورصة بحجم بورصة نيويورك في تقييم اداء أعضاء المجلس بصفة فردية والمجلس ككل من خلال اتباع أسلوب التقييم الذاتي من قبل أعضاء المجلس تستحق هذه التجربة الدراسة والاستفادة منها وتعميمها على شركاتنا المحلية كما ان الشركات المساهمة العامة مطالبة بتطوير وخلق واعتماد آليات لتقييم اداء أعضاءها ونشر هذه التقييمات على المساهمين.
اذا كان التاهيل الأكاديمي والخبرات متطلب لتعيين الموظفين فلماذا يتم إغفال هذه المتطلبات عن أعضاء المجالس ؟ ولماذا لا يخضع أعضاء مجالس الإدارة الى ورشات عمل وتدريب في الإدارة والاستثمار وقوانين الضريبة والحوكمة وقانون الشركات والتأمين ؟ لو جرى عمل استبيان لاعضاء مجالس الإدارة في الشركات المحلية وسؤالهم عن ادراكهم لأمور فنية وقانونية تخص عمل شركاتهم فكيف ستكون النتائج ؟ وماذا ستكون نتيجة اجابة أعضاء المجالس عن آخر مقال او دراسة تم قراءتها او الاطلاع عليها ؟وماذا عن معرفة الاعضاء عن المعايير المحاسبية ومعايير التقارير الدولية وتاثيرها على شركاتهم ؟ واذا كنا ما زلنا في آجواء كورونا وتداعياتها فهل قام أعضاء المجالس بإصدار تقرير عن الاستدامة ؟ وهل المصطلح اصلا معروف لديهم ؟ ما ذا لو خضع الاعضاء الى اختبار بسيط عن القوائم المالية ؟! الممارسة المهنية في الشركات المساهمة تعتبر مساهمة متقدمة وتحتاج الى فكر و رؤية وإضافة نوعية ومعرفة وتراكم من الخبرات واستقلالية حقيقيه ، فأين نحن من ذلك ؟ وما السبيل الى تأهيل أعضاء مجالس لا يمتلكون سوى النصاب المؤهل لا غير .