اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

بعد مقتل فلويد.. ماذا سيقول مانديلا لترامب؟

بعد مقتل فلويد.. ماذا سيقول مانديلا لترامب؟
أخبار البلد -   اخبار البلد-
 


لم تعد الكلمات المُتحشرجة التي تلفظ بها جورج فلويد قبل مقتله "لا أستطيع التنفس" صرخة، أو شعارات تدك بنيان العنصرية والتمييز في أميركا، بل صارت مُلهمة لكل الحركات التي ترنو لفجر تعم به قيم العدالة والمساواة بكل بقعة في العالم.

صورة جورج فلويد وركبة الشرطي "الأبيض" فوق عنقه ستظل تلاحق ليس فقط الشرطي المتهم بالقتل "ديريك شوفين" وحده، ولن تتوقف عند أكثرية رجال الشرطة في الولايات المتحدة الأميركية، وإنما ستلاحق كل الذين يبثون عنصريتهم وفاشيتهم. وحين يجثو قادة وسياسيون، وشرطة، وفنانون على ركبهم تضامنا واستنكارا؛ فإنهم يخلدون فلويد، ويبعثون رسالة مفادها أن الصبر قد نفذ، وهذا أوان المحاسبة والتغيير.

لو كان الزعيم نيلسون مانديلا على قيد الحياة، ماذا كان سيقول للرئيس الأميركي دونالد ترامب حين خرج يُهدد المحتجين في الشوارع بعد مقتل فلويد بقوله "عندما تبدأ السرقة يبدأ إطلاق النار"؟!

لا تخلو كل دول العالم من نزعات العنصرية، وما حدث مع فلويد الأميركي من أصول أفريقية يتكرر في مدن كثيرة وبأشكال مختلفة، بعضه وقليل منه يظهر إلى سطح الأحداث، والغالب يبقى تحت الرماد دفينا بفعل بطش السلطة، أو تواطؤ المجتمع.

لم يُثن وعيد وتهديد ترامب المحتجين من تزايد التظاهرات، ولم يوقف كلامه المعسول "عن العدالة المتساوية تحت سقف القانون، وأن كل أميركي سيحظى بمعاملة متساوية كل مرة يواجه فيها سلطات القانون بغض النظر عن العرق أو اللون أو الجنس أو العقيدة" بركان الاستقطاب السياسي مع اقتراب استحقاق الانتخابات الرئاسية في شهر نوفمبر المقبل، واستغلال مرشح الحزب الديمقراطي جو بايدن ليرد على ترامب "محاولة الرئيس وضع كلمات على لسان جورج فلويد جديرة بالازدراء".

في بلد مثل أميركا يعيش الديمقراطية على طريقته، أتفهم هذا الصراع، لكن المُضحك المُبكي حين تتلقف أنظمة مُستبدة حركة الاحتجاجات في أميركا، وحادثة مقتل فلويد لتبيع بضاعة فاسدة سياسيا، وتتحدث بثقة عن مناهضتها العنصرية وغياب العدالة، وهي تعيش عصر ما قبل الدولة، وقيم المواطنة والمساواة لم تُشرق بعد على مواطنيها.

الدقائق التسع التي جثا الشرطي بركبته على عنق فلويد ربما تكون هي الأطول والأخطر في تاريخ أميركا، وقد تكون بوابة لتغيير سياسي إثر أزمات عاصفة عاشتها وتعيشها الولايات المتحدة بعد أن ضرب فيروس كورونا نظامها الصحي؛ فسجلت أعلى أعداد الإصابات والموتى بالعالم، وكانت قاصمة في اخراج 40 مليون اميركي من سوق العمل إلى قارعة الطريق.

شهدت أميركا في العقود الثلاث الماضية أحداث عنف متعددة راح ضحيتها أميركيون سود بسبب عنف الشرطة، وعمّت مظاهر الاحتجاج والشغب على غياب العدالة والمساءلة الحازمة، وكلها ثقوب في الحياة الأميركية لم تُعالج، والأرقام والإحصائيات كاشفة؛ فـ 23 بالمئة من "الأميركيين السود" يعيشون تحت خط الفقر، وكذا الأمر فإنهم يسجنون خمسة أضعاف "الأميركيين البيض"، وثمانية من كل عشرة مواطنين سود يعتقدون أن ارث التمييز العنصري ما زال يؤثر في حياتهم، و50 بالمئة من السود لا يتوقعون أن تكون هناك مساواة في أميركا في يوم من الأيام وفق معهد بيو عام 2019.

تُروج منصات التواصل الاجتماعي في العالم العربي فيديوهات لأحاديث وكلام الرئيس الأميركي دونالد ترامب وكأنه شبيه بخطابات زعماء عرب سقطوا بالربيع العربي بعد أن هددوا شعوبهم بالعقاب، وطالبوا الجيش والأمن بالتصدي لهم، واتهموا حركات الاحتجاج والتظاهر بالتخريب والعنف، ويعتبرون أن ترامب يحمل "جينات" تنتمي لهؤلاء الزعماء العرب.

قرار ترامب بنشر الجيش، ودعوته لاستخدامه لوضع حد للتظاهرات وما اعتبرها أعمال تخريب ـ وهي الدعوة التي لم تجد ترحيبا من وزير الدفاع، ورئيس هيئة الأركان، ووزير العدل ـ دفعت فوتين بوليسي وعلى لسان خبراء عسكريين وأمنيين للذهاب بعيدا في انتقادها حد القول "الشعب الأميركي قد يجد نفسه وقد أصبح العدو" في استنكار ورفض لزج الجيش في مواجهة الشعب الذي يخرج للشوارع مُنددا بالعنف والعنصرية.

وبعد التهديد بإطلاق النار وجد الرئيس ترامب ضالته في حركة "أنتيفا" التي اتهمها في تغريدة له بالعنف والتخريب مع جماعات يسارية متطرفة تُروع الأبرياء وتحرق الشركات، داعيا إلى تصنيفها كمنظمة إرهابية، وهو ما استدعى جريدة نيويورك تايمز لتضيء على هذه الحركة المناهضة للفاشية، والتي بدأت جذورها في أوروبا، واسمها مشتق من كلمة ألمانية تعني مُعارضة النازية.

الحركة ظهرت بالثمانينيات في أميركا، وبدأت في التوسع والنفوذ بعد فوز ترامب وتمدد نفوذ اليمين، وحسب مؤلف كتاب "أنتيفا مناهضة الفاشية" لكاتبه مارك براي فإن اتباعها ينضمون في تكتلات سرية، وليس لهم قادة رسميون، ويرتدي أعضاؤها أقنعة لإخفاء هويتهم، ويحاولون لفت الأنظار بالتمرد عبر سلوكيات عنيفة، مع التأكيد على سلمية حركتهم، وأن عنفهم له ما يُبرره إذا سُمح للعنصرية والفاشية بحرية العمل لأنهم سوف يستهدفون بالعنف المجتمعات المُهمشة.

شهدت أكثر من 75 مدينة أميركية احتجاجات صاخبة، وتلفزيون "إن بي سي نيوز" في استطلاع أجراه يكشف أن 80 بالمئة من الأميركيين يعتقدون أن الأمور خرجت عن السيطرة، و59 بالمئة قلقون من ممارسات الشرطة ومقتل جورج فلويد، وبعيدا عن الاستطلاعات والإحصائيات فإن تأجج نيران العنصرية والاحتجاج بات القصة الأكثر تأثيرا في الانتخابات المقبلة، والمؤكد أن الديمقراطيين يلعبون على وترها لاستقطاب أصوات الأميركيين من أصل أفريقي في معركتهم القادمة، ومنذ الآن يُروج سيناريو أن بايدن سيتجه لاختيار نائب رئيس امرأة سوداء لاستقطاب الناخبين الملونين والذين يُشكلون ثقلا انتخابيا لا يُستهان به.

قصة فلويد ستكون مادة للمساجلات، فالديمقراطيون يتحركون لتقديم مشروع لمكافحة عنف الشرطة وغياب العدالة بين الأعراق، والرئيس السابق باراك أوباما يعتبر ما يجري من احتجاجات صحوة سياسية لتوحيد البلاد لتحقيق العدالة العرقية، ويدعو لمعاقبة ترامب بالتصويت مقابل الاحتجاج.

انتفاضة الشعب الأميركي ضد العنصرية وجرائمها لن تُسقط ترامب، وحملة التنديد العالمية بمقتل فلويد تشوه صورة الرئيس، ولكنها لا تحجبها عن الأضواء، وإلقاء تمثال تاجر الرقيق إدوارد كولستون رمز العبودية في نهر مدينة بريستول البريطانية يشي عن تداعيات عابرة للحدود، وأن العنصرية تُعشعش في بؤر كثيرة، وأن الرئيس الأميركي الأسبق أبراهام لينكولن لم يتمكن من اقتلاع العبودية رغم إلغائها.

الديمقراطية الأميركية تملك ديناميكيات واضحة للتعامل مع أخطائها وخطاياها، وخاصة ما يتعلق باستبداد زعمائها، ولكن أدهشني ممازحة وزير حين سألني باستغراب لماذا لم تُصدر مؤسسات المجتمع المدني بيانات تُندد بالعنصرية الأميركية، وقمع الشرطة والحرس الوطني للمحتجين في الشوارع، وكأنه يُذكرني ويُعايرني بمواقفنا الرافضة للإفراط في استخدام القوة في بلادنا، وسكوتنا عن ما يحدث في أميركا!

ربما لم يكن الوزير جادا في كلامه ودعوته، ولكن المؤكد أن معظم الحكومات العربية سعيدة حين ترى هروات الشرطة في شوارع واشنطن تنهال على المحتجين، أو قنابل الغاز المسيلة للدموع تُقذف عليهم، فهناك من يُشبههم في البلاد التي تُعرف بأنها موطن الديمقراطية.


شريط الأخبار بينهن خليجية.. 5 نساء كسرن احتكار الرجال لرئاسة الجمعية العامة للأمم المتحدة ايران تتوعد امريكا: أسلحة جديدة وأهداف غير مسبوقة ستفاجئ العالم طقس معتدل الثلاثاء وانخفاض طفيف على الحرارة الأربعاء 763 غطسة خلال 15 عاماً.. ياباني يبحث عن زوجته التي ابتلعها التسونامي اعلان صادر عن وزارة التربية وتنمية الموارد البشرية وفيات الثلاثاء 22-9-2026 تطبيق "سند" ضمن أفضل 15 مبادرة حكومية عالميًا الحرس الثوري يسقط مسيّرة أمريكية بهرمز وترمب لا يستبعد استئناف الهجمات نقابة أصحاب مكاتب الاستقدام واستخدام العاملين في المنازل تنعى شقيق عضو الهيئة العامة عبد الرحيم الحوامدة مقال نقدي لليساري المخضرم بسام حدادين حول مؤتمر حزب الأمة الإخواني الشرق الأوسط للتأمين تضيف بُعدًا جديدًا للتأمين البحري عبر أول برنامج مكافآت من نوعه في الأردن العبدلي يرعى ماراثون Amman Road Runners دعمًا للرياضة والمشاركة المجتمعية الملك يلتقي رئيس المجلس الأوروبي على هامش اجتماعات الأمم المتحدة وزارة العمل: أكثر من ألف عاملة منزلية مبلّغ عن هروبها منذ بداية 2026 أربع شبكات أميركية كبرى تعلن وقف التغطيات المشتركة لأخبار ترامب تضامنا مع "سي إن إن" كم من المتوقع أن يبلغ إنتاج زيت الزيتون في الموسم الحالي؟ إدارة السير: 5 آلاف رسالة عبر خدمة "الإبلاغ عن مخالفة" في سند خلال 10 أيام وفاة الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم شقيق حاكم دبي 458 مستوطنا يقتحمون المسجد الأقصى محافظ البنك المركزي يفتتح اعمال المؤتمر العربي الإقليمي حول دعم التنمية والاستثمار في سوريا