اخبار البلد ـ ما بین التسریبات الحكومیة، وبوح الشارع، ثمة أفكار عدیدة عنوانھا «إعادة الھیكلة»، ومساحتھا ممتدة بین القطاعین العام والخاص. ومخرجاتھا ذات تأثیر مباشر على مؤسسة الضمان الاجتماعي.
آخر تلك التسریبات ما كشفت عنه مصادر حكومیة حول توجه لإحالة من بلغت خدمته في الوظیفة العامة 28 عاما كمرحلة قریبة، ومعلومات غیر مؤكدة عن شمول أصحاب خدمة 25 عاما لاحقا. سواء أكانوا مشتركین بالضمان الاجتماعي أو بالتقاعد المدني.
لن أتوقف عند التقاعد المدني، المرھق أصلا بالتزامات تفوق طاقته، والذي یعتبر أحد ابرز مسببات العجز في الموازنة العامة، وصاحب الحصة الكبرى في بنود الإنفاق الجاري. والسبب في ذلك أن إحالة ھذه الفئة إلى التقاعد لن تغیر الكثیر في حسابات ذلك الصندوق المبني أصلا على سن تقاعد كانت بدایاته العشرین سنة، قبل أن یتم التعدیل إلى 25 .
إلا أن التوقف یبدو إجباریا بالنسبة لمن كانت اشتراكاتھم بقانون الضمان الاجتماعي، ذلك أنھم سیخضعون للتقاعد المبكر، ما یعني ضمنا حرمان المؤسسة من المبالغ التي تدفع كاشتراكات شھریة، وزیادة الأعباء علیھا بحكم اضطرارھا لصرف رواتب تقاعدیة لھؤلاء. مع العلم أن تلك الاشتراكات، وعوائد استثمارھا تشكل المصدر الوحید لإیرادات المؤسسة.
فالحكومة، ومن خلال رئیس دیوان الخدمة المدنیة أعلنت أنه لا قرار حتى الآن بھذا الاتجاه، وأنه مجرد توجه تجري دراسته، لكن المعلومات المتسربة تؤكد أن ھناك توجھا حكومیا جدیا لإعادة ھیكلة الكثیر من مؤسسات الدولة، وھناك ضوء أخضر لاتخاذ نفس الإجراء في مؤسسات وشركات تابعة للقطاع الخاص. ما یعني أن إیرادات «الضمان .الاجتماعي» قد تتعرض إلى ھزة، وأن نفقاتھا سترتفع في آن واحد.
ومما یزید من حدة ذلك سلسلة الإجراءات الحكومیة التي اتخذت، على خلفیة انتشار وباء كورونا، والتي زادت من .نفقات المؤسسة، وحدّت من إیراداتھا أیضا .
ھنا، لا بد من استذكار المشروع الذي تبنته المؤسسة في مرحلة سابقة، والذي حظي بدعم حكومي بارز، وكان عنوانه الحد من التقاعد المبكر، وصولا إلى مستوى المطالبة بالغائه. وھو المشروع الذي ترجم بصدور قانون الضمان الاجتماعي المؤقت لسنة 2010 .والذي وضعه ودافع عنه دفاع المستمیت مدیر عام المؤسسة آنذاك الدكتور عمر الرزاز، ونجح مجلس النواب في العام 2014 بإقراره معدلا، وبشروط جدیدة ومشددة للتقاعد المبكر. وھو نفس.الخطاب الذي تمسكت به الإدارات والحكومات اللاحقة.
ففي تلك الحقبة، بنت المؤسسة موقفھا على دراسة اكتواریة نبھت من خطر یمكن أن یصیب إیرادات المؤسسة في حال استمر التقاعد المبكر، وبقیت الإیرادات والنفقات على حالھا.
الیوم تبدو الصورة مختلفة، فھناك إحساس عام بتحمیل المؤسسة المزید من الأعباء الإضافیة سواء اكانت ناجمة عن أمر دفاع أو عن تعدیلات قانونیة. فما الذي استجد حتى یتغیر الخطاب؟ وما دقة التخوفات من أن تكون العملیة مجرد قرارات سیاسیة؟ وأنھا لیست مبنیة على دراسات إكتواریة حدیثة؟