علق اقتصاديون على التوجهات التي حثت الافراد والشركات بإيداع امواهلهم في البنوك في الربع الأول من عام 2020، بحيث وصلت اموال الودائع للقطاع الخاص التي بلغت القيمة الإجمالية له في نهاية شهر آذار (مارس) الماضي نحو 33 مليار دينار.
ورأى الخبراء في حديثهم لـ اخبار البلد أن ضمان حفظ الأموال حتى مع الفائدة القليلة هو السبب الرئيس في اتجاهم للبنوك عوضًا عن الاستثمار، حيث إن المخاطر في عمليات الاستثمار في الوقت الحالي والسابق في الأردن مرتفعة جداً.
وذكر بعض الخبراء حلول من الممكن أن تلفت الأنظار إلى الاستثمار والخوض فيه، مثل تخفيض نسبة الفوائد التي تعود على الودائع إلى أقل من 4%.
وقال الخبير الإقتصادي محمد البشير إن ارتفاع نسبة الودائع وانخفاض الاستثمار يدل على الخلل في السياسات النقديه والنظام الضريبي الذي تم العبث به في الأردن منذ عقدين ونصف.
وأوضح البشير خلال حديثه لـ اخبار البلد أن اصحاب الأمول يتوجهون إلى البنوك لإيداعها، لان العائد على الودائع لدى البنوك اعلى و اضمن من عوائد الاستثمارات.
البشير أشار في حديثه إلى أن هناك فئة من اصحاب المال والشركات لا تدفع ضريبة دخل عادله في وقت فيه قطاعاتتحقق خسائر كبيره، بسبب ضريبة المبيعات ،الطاقة وكلفة التمويل ،مما يستدعي مراجعة عاجله للسياسة النقدية التي اصبح عمرها 30 عامًا.
وبين في حديثه أن البنك المركزي الأردني لا يتدخل منذ زمن في نسبة الفوائد، مما رفع من معدلات الفوائد، مستدركًا أن هذا الواقع الذي رفع من الودائع يعبر على أن هناك من لا يدفع لضريبة الدخل من اغنياء وشركات بسبب النظام الضريبي السائد.
وتحدث البشير عن عوائد استثمار الأموال بأنها متعدده، قد تأتي من عدة قطاعات، صناعية،صحية، دوائية ومالية، لكن وبسبب عوائد الودائع فإن عمليات الاستثمار في تراجع بسبب الكلف المفروضة على مدخلات الإنتاج، ككلف الطاقة، وكلف التمويل...الخ ، لذلك الكلف السعرية لا تشجع على الاستثمار بتاتًا.
ولفت إلى أن دول العشيرين فوائدها على الودائع البنكية ما بين الصفر و 4%، وإذا كان هناك نية حقيقة لدعم الاستثمار يجب خفض نسبة الفائدة على الودائع في الأردن، لتتجه الأنظار إلى الاستثمار.
وبدوره أكد الخبير الاقتصادي مازن مرجي أن ارتفاع نسبة الودائع في الربع الأول من عام 2020 يربطه علاقة غير طردية مع الاستثمار، منوهاً إلى أن لا علاقة لكورونا بإرتفاع الأولى.
وبين في حديثه لـ اخبار البلد أن الاتجاه للإيداع بسبب شح الفرص الإستثمارية المقدمة، طارحًا تسؤل حول الجدوى الاقتصادية للاستثمار في المجالات سواء صناعية زراعية...الخ بوجود المخاطر المرتفعة؟
ولفت إلى أنه الافراد والشركات يعتبرون أنه لا فائدة من الاستثمار في الوقت الحالي والسابق، لذلك يتوجهون إلى الإيداع في البنوك، ولو كانت فوائد البنوك بسيطة مقارنة مع الاستثمار لكنها أضمن.
ومن جانبه قال الخبير الاقتصادي مازن إرشيد، إن ارتفاع الودائع في البنوك في الربع الأول من عام 2020 لا يظهر مردود أزمة كورونا على الأردن بشكل فعلي، وانما سيكون ذلك في الربع الثاني من العام.
وتابع "من الطبيعي جدًا أن ترتفع نسبة الودائع والإقتراض من قبل البنوك، أي بمعنى أنه استقر عند مستوايات الربع الأخير من عام 2019"، ومؤكدًا أن هناك ترقب وحذر من قبل الفرد والمستهلك والمستثمر، ولن تتم المخاطر بسحب امولهم بهذه الفترة، ولو كان عائدها اقل.
وأكد إرشيد في حدثيه لـ اخبار البلد أن الوسيلة الاستثمارية الأمنة للاستثمار في هذه الظروف نسبة للأفراد والشركات هي وضع الأموال في البنوك والحصول على اموال الفائدة، بدلاً من المخاطرة في أدوات استثمارية اخرى عرضة للتراجع بشكل حاد كما هو الحال في العقار والأسهم.
الجدير بالذكر أنه بحسب بيانات البنك المركزي الأردني ارتفعت قيمة ودائع القطاع الخاص في البنوك خلال الربع الأول من العام الحالي بمقدار 269 مليون دينار أو ما نسبته 0.8 % مقارنة مع مستواها في نهاية العام الماضي،