أخبار البلد -
ظاهرة الإنتحار المحرمة دينياً، والمرفوضة تقليداً وعرفاً، بدأت تتغلغل في ذهن العديد من أفراد الشباب الأردني، لأسباب إما غريبة أو مجهولة، وبعضها الآخر لعدم القدرة على مجابهة تحديات الحياة والأوضاع العامة لهؤلاء الاشخاص.
وعقب خبراء على هذه الظاهرة التي بدأت تطبق فعلياً بين العديد من أفراد الشعب وبشكل يجب الحد منه، قائلين إن عمليات الإنتحار أصبحت وسيلة ملازمة إعتقاد منفذها بالراحة من أيها مشاكل تحصل له أو تواجهه.
وأكد الخبراء في تصريحاتهم لـ اخبار البلد أن هناك العديد من الأسباب التي تجعل هؤلاء الأشخاص يقدمون على الإنتحار مثل المشاكل الأسرية، الوضع الإقتصادي، والإكتئاب، مؤكدين أن هذه المشاكل يمكن حلها بطرق متضادة تماماً عن زهق الروح بهدف الراحة.
أستاذ علم الإجتماع الدكتور حسين الخزاعي قال "إن ربع الحالات في الأردن تعود إلى أسباب نفسية وخاصة الأمراض الإكتئابية بنسبة 25% وأما الباقي منها أسباب غير معروفة مجهولة لأن المنتحر لم يفصح عنها وهي بنسبة 33% وأما النسب المتبقية متنوعة منها الإقتصادية منها العاطفية والعائلية لكن السبب الرئيسي للإنتحار في الأردن هو عدم الوصول إلى حل للمشاكل التي يعاني منها المنتحر حيث يوصل المنتحر خلال إقدامه على الإنتحار رسالة إلى المجتمع الصغير الأهل والأسرة والمجتمع الكبير بأنه يرغب بالإنعزال عنهم ويرفضهم ولا يقبل بهم لأنهم لم يجدوا حلولا نافعة للمشاكل التي يعاني منها فهي رسالة شديدة يرسلها المنتحر للمجتمع كما أن الوازع الديني والتفكك الأسري وتفكك الروابط الإجتماعية لها دور كبير في الإنتحار.
أشار الخزاعي لـ اخبار البلد إلى أن هنالك 12 محاولة انتحار بالشهر تقريباً و يعتبر الأردن الثامن عربيا بمعدلات الانتحار وعالميا 103 ففي عام 2014 (100) حالة محاولة انتحار ، أما في 2018 (142) وكانت نسبة انتحار الإناث( 24% ) ، والذكور (76%) ، مشيرا إلى أن ثلثين حالات الانتحار في الأردن تتم عن طريق تناول الأدوية والباقي حريق وقفز من مناطق عالية .
وأكد الخزاعي أنه يجب معالجة حالات محاولات الإنتحار حتى لا تتحول إلى انتحار وايجاد حلول بعد إجراء دراسات اجتماعية على كل حالة من هذه الحالات تبدأ من الأسرة المجتمع إلى المؤسسات النفسية والحكومة والكل عليه دور يجب أن يقوم به على أكمل وجه حتى نواجه مشكلة الإنتحار .
ومن جانبه قال الدكتور ذوقان العبيدات خبير أسري وتربوي إن الإنتحار هي قطع العلاقة مع الحياة وهذا شيء يعني أن الشخص غير مقنع المنح الذي يجري به مساق حياته، حيث إن هناك صيحات كثيرة في المجتمع عن طبيعة سيكولوجية المنتحر غالبا ما يكون المنتحر إما شخصيته ضعيفة غير قادر على تحمل الأوضاع أو شخصية قوية جدا غير متكيفة مع الأوضاع .
وأوضح العبيدات لـ اخبار البلد أن غالبية المنتحرين في الأردن لم يستطيعو تحمل الأوضاع سواء أوضاع أسرية في عدم التكيف مع الأسرة أو عدم القدرة على تشكيل الأسرة والقيام بمتطلباتها أو مهنية ، مالية و سياسية في عدم نيلهم حقوقهم والأوضاع الأسرية السيئة من العوامل التي تؤثر على الإنتحار.
وأكد عبيدات أن التربية لا تبني شخصية قوية بل تبني شخصية صحيحة وأشخاص مطيعين ويتقبلو الحقائق كما أن الظروف الأسرية والتربوية والإجتماعية تقلل من قدرة الإنسان الأردني على التحمل أما بخصوص أحوال المنتحرين يجب أن تدرس من قبل محاولي الإنتحار حتى تتوفر معلومات دقيقة .
ومن الجدير بالذكر أنه خلال الفترة الماضية ارتفعت نسب المقدمين على الاتنحار بين افراد الشعب الأردني، حيث خلال فترة الأسبوعين الماضيين شهد الشارع الأردني على 6 حالات انتحار.
ويظهر التقرير الإحصائي لمديرية الأمن العام اعداد المنتحرين من عام (2014) لغاية عام (2017)، حيث إنه عام 2014 سجل فيه (100) حالة انتحار، وسجل في عام 2015 عدد (113) حالة ، ووصلت في العام 2016 الى(120) حالة، ولتواصل الارتفاع إلى (135) حالة في عام 2017.
وحسب احصائيات متداولة صحفياً فإن عدد حالات الانتحار منذ بداية العام الماضي وحتى مطلع ايلول الماضي بلغ 100 حالة انتحار.