أخبار البلد - أحمد الضامن
خرج علينا يوم أمس مجلس النواب باقرار مشروع قانون تنظيم أعمال التأمين ، المكون من 111 مادة جرى مناقشتها عبر 6 جلسات تشريعية والذي ينظم قواعد ممارسة أعمال التأمين بما يضمن تحقيق القطاع لغاياته من خلال تحديث الأطر الرقابية على أعماله.
إلا أن المتابعين للشأن والمراقبين لقطاع التأمين استهجنوا واستنكروا كيفية قيام مجلس النواب "بسلق" العديد من المواد وتمريرها والموافقة عليها دون أدنى معرفة ممكنة بتأثيرها على القطاع ... فمثل هذا القطاع الحيوي والمهم والذي يعتبر من القطاعات الاقتصادية المؤثرة في السوق الأردني يحتاج لخبرات واستشارات من قبل النواب حول ماهية مواد مشروع القانون ومدى أثرها على شركات التأمين ما إن طبق.
الملاحظات كثيرة والأحاديث تطول وتطول ، ولكن الأهم من كل ذلك هو مدى الحرص على قطاع شركات التأمين التي أصبحت تعاني في الآونة الأخيرة ، فكان هنالك العديد من الملاحظات التي وجب على مجلس النواب الأخذ بها من قبل أصحاب الخبرة وأبناء القطاع "فأهل مكة أدرى بشعابها".
فكانت هنالك ملاحظات حول المادة 79 المتعلقة بإنشاء صندوق تعويض المؤمن لهم أو المستفيدين في حال صدور قرار بتصفية شركة التأمين وعدم كفاية موجودات الشركة، فهذا القانون ما هو إلا يمكن اعتباره بأن مكافأة للشركات الضعيفة والتي لا تقوم بمارسة أعمال التأمين وفقا للأسس الفنية الصحيحة دون إجراءات الدراسات الفنية اللازمة للاخطار قبل الاكتتاب بها أو وجود ترتيبات إعادة سليمة مع شركات تأمين عالمية مرموقة للحد من آثار أي أضرار أو خسائر قد تتعرض لها شركة التأمين، فهذا الصندوق سيكون عبارة عن معاقبة شركات التأمين القوية ذات السمعة المحترمة.
إلى جانب ذلك فهو سيعمل على معاقبة المستثمر سواء كان محليا أو عربيا وأجنبيا ، والذي يحرص على شراءالأسهم في سوق عمان الدولي في شركات التأمين القوية ، نظرا لأن هذا الصندوق سيعمل على تحصيل مبالغ كبيرة من الشركات القوية لتسديد إلتزامات شركات التأمين المتعثرة والتي غالبا ما يكون تعثرها بسبب التخبط الإداري فيها وسوء الاكتتاب والمنافسة بالأسعار بشكل غير مدروس، فذلك سيكون مجرد قيام الشركات القوية بتحمل ثمن أخطاء تلك الشركات، فالمستثمر في هذه الشركات والتي تعتبر غالبيتها واكثر من 80% استثمارات لمستثمرين ومواطنين أردنيين الذين يعملون على استثمار أموالهم في هذه الشركات من أجل تحقيق عوائد وأرباح من أسهمهم وليس التكبد بخسائر الغير وتسديد ديونهم وإلتزاماتهم.
كما أن هنالك ملاحظات حول المادة 80 من القانون والمتعلقة بإنشاء صندوق تعويض المتضررين عن حوادث الطرق لتعويض الوفيات والإصابات الجسمانية والأضرار المعنوية الناجمة عنها ومصاريف العلاج الطبي الناشئة عن حوادث المركبات غير المغطاة بالتأمين الإلزامي (الحوادث مجهولة السبب،انتهاء وثيقة التأمين) ، وهنا في البداية الجميع يؤكد بضرورة وجود مثل هذا الصندوق لتعويض المصابين من حوادث الطرق سواء للحوادث التي يكون المتسبب فيها مجهول الهوية أو انتهاء وثيقة التأمين ، ولكن ما يدور حول هذا البند هو بأن هنالك العديد ممن يمتلكون مركبة غير مؤمنة ولا علاقة لشركات التأمين بها بمثل هذه الحوادث لا من قريب ولا من بعيد ، كون مسؤولية شركة التأمين دفع التعويض لمن يشتري وثيقة تأمين حسب الشروط والمسؤوليات المحددة بالتشريعات، وليس من دور الشركة دفع التعويض لمن لا يشتري وثيقة التأمين وغير مكترث بالأضرار التي "لا سمح الله" من الممكن أن تحدث والنتائج المتعلقة بذلك.
وأما بخصوص المادة 87 حول تشكيل لجنة حل نزاعات التأمين وتكون قراراتها ملزمة لشركات التأمين وللجهات المرخصة من البنك المركزي، لفت العديد من المراقبين للشأن بأن تلك المادة تتناقض مع الدستور الأردني الذي كفل للجميع حق التقاضي أمام المحاكم الأردنية، فهذه المادة والنص على إلزامية قراراتها لشركات التأمين مما يحرم الشركات من اللجوء للقضاء في حال شعرت بعدم عدالة قرارات هذه اللجنة.
يبدو هنالك الكثير من الملاحظات حول مشروع القانون ، وعلى ما يبدو أن هنالك أمل من أبناء هذا القطاع من مجلس الأعيان العمل على مناقشة مشروع القانون مرة أخرة مع أبناء القطاع وشركات التأمين التي هي بيوت الخبرة في القطاع ،ومعرفة التفاصيل كافة عن هذا القطاع المهم والحيوي والرئيسي في الاقتصاد الوطني.