عُمان بعد قابوس

عُمان بعد قابوس
أخبار البلد -   اخبار البلد-
 
من أصعب ما تواجهه الدول الملكية ارتباطها برجل واحد يقودها لعقود طويلة، فهو من جهة يثبّت أركان الدولة ويسهم في استقرارها ويعزز أمنها، ومن جهة ثانية يصعب عليها الخروج من عباءته، وكثير من الدول تهتز إثر رحيله بعد أن تكون الدولة ووزاراتها ومؤسساتها التصقت بقائد كان له الدور الأبرز في نجاحها وتميزها، لذلك كانت الأنظار مسلطة على عُمان في الآونة الأخيرة، فسلطانها يمر بفترة مرضية حرجة، قبل أن يتوفاه الله يوم أمس، حتى إن البعض رأى أن السلطنة ربما تواجه مصيراً غامضاً في مرحلة ما بعد قابوس، وكعادة المشككين فإنهم يذهبون للاحتمالات الصغيرة ويغفلون الحقائق الكبيرة، لكن العُمانيين بددوا كل تلك الشكوك والتكهنات، وأثبتوا أن إرث سلطانهم الراحل لم يكن بناء دولة فقط، ولا المحافظة على استقرارها وسط بحر متلاطم الأمواج، إنما رسم خريطة طريق مفصلة لمواصلة الاستقرار، فالسلطنة وإنْ رحل السلطان فهي تحافظ على هدوئها ومكانتها وقوتها بغض النظر عمن يحكمها.
ولا بد هنا من استذكار مرحلة مرض السلطان قابوس التي استمرت سنوات، تلقى خلالها العلاج داخل بلاده وخارجها، فلم يشعر أحد بأي فراغ دستوري في السلطنة، رغم عدم وجود ولي للعهد للبلاد، ويكمن سر ذلك في رسوخ دولة المؤسسات التي أثبتت عملياً قدرتها على تحقيق المعادلة الصعبة؛ استمرار الاستقرار حتى وإنْ كان السلطان لا يدير تلك المؤسسات فعلياً، وفي تقديري أن تلك المرحلة كانت مرحلة شديدة الصعوبة ومع ذلك لم يلحظها أحد، لا خارجياً ولا داخلياً، فدولة اعتمدت على سلطان يقود مؤسساتها لما يقارب نصف القرن، ثم يغيب فجأة عن متابعة وإدارة شؤونها، ومع ذلك تسير عجلة السلطنة كما هي بدقة ولم يتغير شيء إطلاقاً، يمكن القول إن تلك عملية نادرة في عالم اليوم.
ولعل أصعب اختبار نجحت فيه السلطنة بامتياز، وفي وقت سريع جداً لم يتجاوز الساعات؛ عملية انتقال الحكم السلسة التي تمت بناء على وصية الراحل قابوس، حيث لم يكن السلطان الجديد هيثم بن طارق اختيار السلطان السابق فحسب، وإنما أيضاً نال موافقة الأسرة الحاكمة العمانية، وهو إجماع قليل أن تراه في دولة أخرى لو لم يكن لديها المقومات الأساسية لدولة مؤسسات حقيقية، كما أن عملية الاختيار جرت وفقاً للدستور العُماني الذي يحدد بدقة الآلية التي يتم عن طريقها اختيار سلطان البلاد بعد شغور المنصب، وأذكر أنني في لقاء سابق سألت يوسف بن علوي بن عبد الله، وزير الدولة للشؤون الخارجية العماني، أنه رغم وجود اطمئنان في السلطنة، هناك بعض من القلق في المنطقة على مرحلة ما بعد السلطان، إلا أنه أجابني بنفي وجود قلق في بلاده على ذلك، وأن الكل مقتنع بأن السلطان «كما بنى هذه البلاد بما هي عليه الآن، فإنه أيضاً حريص على مستقبلها بالمعايير نفسها. وبالتالي في النظام الأساسي (أقر عام 1996) هناك روح في مسألة الخليفة أو من سيأتي بعده... ونادراً ما يحدث فراغ، وهنا الأسرة تاريخها يقول إن 260 سنة أو أكثر لم تكن فيها مسألة نيابة ولي العهد»، واليوم يحق للعُمانيين، حتى وهم في غاية الحزن لرحيل قائدهم، أن يفخروا بقوة نظامهم السياسي الذي لم يتعرض للفراغ إطلاقاً، وفوق ذلك رسخ دولة المؤسسات التي أسسها وبناها قابوس بن سعيد. هذا هو الإنجاز الحقيقي الذي تتمناه كل دولة.
عندما تكون لديك هذه المنظومة المستقرة فأنت تضمن ألا تتعرض الدولة للاهتزاز.
شريط الأخبار بدء تقديم طلبات القبول الموحد لتكميلية التوجيهي الأسبوع المقبل ترشيدا للوقت.. "التنفيذ القضائي" تدعو لتدقيق الطلبات القضائية عبر موقعها الإلكتروني ترامب ينشر فيديو لأوباما وزوجته على هيئة قردين موجة قطبية تلوح في الأفق: منخفضات جوية طويلة وأمطار غزيرة تضرب المنطقة باكستان.. قتلى وجرحى في انفجار هز مسجداً في إسلام أباد الألبان تقود الانخفاض.. هبوط أسعار الغذاء عالميا للشهر الخامس انخفاض التداول العقاري في الأردن 6% مع بداية 2026 الأردنيون يحيون غدا الذكرى الـ27 ليوم الوفاء والبيعة ترامب يطلق موقعا حكوميا لبيع الأدوية بأسعار مخفضة استئناف إصدار البطاقات التعريفية لذوي الإعاقة "التنمية الاجتماعية": ضبط 738 متسولا في كانون الثاني هوس التنظيف قبل رمضان.. 7 أسباب نفسية وراء حب ترتيب المنزل الجمعة .. انخفاض طفيف على الحرارة وأجواء غير مستقرة مع غبار وأمطار متفرقة ثروة ماسك تتجاوز صافي الناتج المحلي الإجمالي لنحو 169 دولة الولايات المتحدة تحث مواطنيها على مغادرة إيران "الآن" ترفيع موظفين حكوميين وإحالات إلى التقاعد - أسماء وفيات اليوم الجمعة .. 6 / 2 / 2026 عمة الزميل قاسم الحجايا الحاجة "طليقة الصواوية " في ذمة الله حالة الطقس حتى الاثنين يصل مداه إلى 2000 كم... إيران تعلن نشر صاروخ خرمشهر 4 الباليستي بمدينة تحت الأرض