وحدة القبر والتلبّس

وحدة القبر والتلبّس
أخبار البلد -  

لا يكاد يمرّ يوم دون أن يفكر احدكم في الخوف من " ما بعد الحياة " قبل ان نتحدث في موضوعنا ؛ يجب أن ننبّه إلى أنّ مفهوم الحياة والموت في نظريّتنا يختلف عن مفهومه السائد ، لكنّنا سنتحدّث بمفاهيم العامّة ؛ بغية التبسيط .

أولّ ما يتبادر الى الذهن ؛ عباراتٍ تتردّد كثيراً على ألسنة الوعاظ أو حتّى الناس ، مثل : القبر بيت الوحدة ، الوحشة ، الدود ، الظلمة ...الخ من هذه الكلمات المنفّرة ، التي لا نعلم أصلاً لها ؛ سوى هدف سيطرة الجهل على أجساد الناس قبل عقولهم ، هذه السيطرة التي تحتّم عليهم _ بحكم خوفهم _ اتباع تعاليم محدّدة ، والتزام طقوس معيّنة ، تُظهر في صورتها نمطاً ؛ ينبغي له أن ينال الرضا عند أصحاب هذه الآراء .

المشكلة لا تقف عند حدّ السيطرة هذا على السلوك ، سيّما ذاك المقترن بالمستقبل ، بل ذلك السلوك الحاضر ، ويزيد عن ذلك : طبيعة محاكمة تصرّفات الماضي ، بما يعني : تعطيلاً كاملاً ، وشللاً تامّا لأيّة استفادة من تجربة سابقة ، أو إبداع حاضر .

كي لا نطيل ؛ تقول نظريّتنا ، انّ الموت _ المعروف عند الناس _ لا يجعل صاحبه نزيلاً في حفرة كما يُقال ، الجسد هذا ليس إلّا قميصا أو لباسا _ إن جازت التعابير _ تغيّرت طبيعة مرحلته عند هذه اللحظة . بمعنى : أنّ الإحساس الذي كان مرافقا للجسد عند " الحياة " فارقه عند " الموت " لكن هذا الفراق ليس مفهوما على أنّه انفصال الإحساس تماما ، بل هو تغيّر في دور ووظيفة هذا الإحساس ، فإذا أردنا تقريب الصورة ؛ يمكننا التمثيل : بتذكّر إيّ شخص لملابس معيّنة كان ارتداها سابقاً في ظل سيطرة مشاعر معيّنة على هذه الذكرى ، هذا النظر لا ينفصل عن فكرة الطفولة وأحلامها والشيخوخة وذكرياتها ، ورؤيا الأموات في المنام ، والشعور بأن موقفاً ما قد تعرّض له الشخص سابقاً ، وفكرتنا حول التمازج الزمني ؛ الذي لا يرى في فكرة البداية والنهاية التقليديّة وجهاً سليماً .

هذا يعني أنّ الإنسان " روحا " لم ينزل في هذه الحفرة ، لكنّ السؤال البدهي يقول : إذاً ؛ أين هو ؟
 
بعيدا عن أفكار صعود الروح الى السماء ، تقول نظريّتنا : أنّه موجود بيننا ، هذا الوجود الذي قد لاتراه العين ، تراه أرواحنا بطرقٍ شتّى ، منها الأحلام ، الذكريات ، أحاديث الناس ، وأحاسيس اليقظة .

في فكرتنا ؛ لا توجد فوارق ماديّة كتلك المفهومة بيننا وبين الأموات ، هم يُحسّون بنا ونحن نحسّ بهم ، لكنّ طريقة الإحساس " أو الالتقاء بهم " مختلفة ، بالعودة إلى فكرة الوحدة والوحشة التي نُنكرها ؛ فهي غير موجودة إلّا في حدود وجودها في " الحياة " ذاتها ، بمعنى : تأنيب الضمير الذي يؤرّق المذنب في حياته هو ذاته يرافقه في موته ، مثالٌ كهذا ؛ يمكن من خلاله فهم هذه الصورة .

الميّت موجود بيننا ، بمجرّد موته ؛ فإنّه يعود إلى صباه ، شبابه ، أو حتى صغره ، هذا الحال تَحكُمه الأحاسيس المقابلة ، التي تعني : أنّ هذا الإحساس الذي يسيطر على الميّت ؛ هو ما يحبّ أن يراه فيه الشخص الذي يتخيّله ، وعليه تكون حاله ، سواء في : السنّ ، الرخاء ، الحال ، الفرح ، الحزن ، الخوف ، الأمان ....الخ .

بمجرد الموت ينتقل الميت إلى أهله ودنياه ؛ لكن في الوجه المقابل لصورة الحياة الذي لا يموت ، وهو يعني بهذا : أنّ الحياة لا تنتهي ؛ لكنّنا لا نراها كذلك .

مثالٌ بسيط يمكن لنا سرده : إذا جلسنا مع مجموعةٍ على طاولةٍ نتبادل الحديث ؛ فإنّ عالَماً يدور تحت هذه الطاولة ، تمثّله حركات أقدامنا وإحساسنا بها ، وغيرها مما قد يتواجد ممّا نراه وممّا لا نراه ، بل وإحساسنا بغيرهذه كلّها ، كخواطرنا التي ترد في تلك اللحظة ، دون أن نُعمل تفكيرنا في وجود وطبيعة هذه الأحاسيس ، بل ربّما نتبادل الرسائل من خلال هذه الحركات الجسديّة ، لكنّنا في كلّ الأحوال لا نرى أيّأ من هذه الأجزاء من أجسادنا ، أو شكل حركاتها .

من فكرة كهذه ؛ يمكن الدخول إلى فهم فكرة " اللباس " التي تطال ليس فقط " الثياب " بل تصل حدّها المعنوي ؛ الذي يضمّ فكرةً مثل : " هنّ لباس لكم وانتم لباس لهنّ " وفكرة التلبّس عند من يعتقدون بتلبّس الجنّ لإنسان ، مع التحفّظ على هذه الأفكار
شريط الأخبار تشخيص البابا ليو الرابع عشر بالسرطان يثير قلقاً في الفاتيكان عم معالي عمر ملحس رئيس مجلس استثمار أموال الضمان الاجتماعي في ذمة الله محافظ المركزي الإيراني: الحديث الأميركي عن انهيار اقتصادنا مجرد أوهام الحوثيون يتوعدون بمزيد من الهجمات على السعودية بعد استهداف مقر أرامكو إصابة 15 مغربيا بالعمى في طنجة إثر حقن علاجية والسلطات تفتح تحقيقا عاجلا بحث تنفيذ مشروع لرقمنة 23 خدمة لوزارة الأوقاف كم سيستغرق التحول الرقمي الكامل في المحاكم الأردنية؟... وزير العدل يجيب صمت الكباريتي كلام فصيح! ولي العهد يؤكد أهمية مواصلة تطوير خدمات وزارة العدل الأردن يتقدم للمرتبة الـ6 عربيا في المؤشر العربي للاقتصاد الرقمي ارتفاع فاتورة التقاعد نحو 3% خلال الأشهر السبعة الأولى من 2026 إصابة مقيم عربي جراء سقوط شظايا صاروخ باليستي في الرياض 17.4 مليون حجم التداول في بورصة عمان الاتحاد الاردني لشركات التأمين يكرم "اخبار البلد" في مؤتمر GAIF 35 3 إصابات في انفجار مصنع جنوب "إسرائيل" ومخاوف من تسرب مواد خطرة بريطانيا: سجن أردني 72 أسبوعاً بعد ارتكابه 17 جريمة خلال عشرة أيام فراس سلطان الممثل السابق للقطاع المالي في تجارة الاردن مؤتمر (GAFI 35) نجح بامتياز والاتحاد الاردني وسميرات "ببيضوا الوجه" ارتفاع عدد المؤمن عليهم في الضمان إلى أكثر من 1.7 مليون مشترك عشيرة التل تصدر بيان تكشف فيه تفاصيل اختطاف ابنها: عرّوه وصوروه وكسروا جمجمته الجرائم الإلكترونية: القبض على محتال إلكتروني عن طريق بيع الهواتف الخلوية