الثورة الإدراكية

الثورة الإدراكية
أخبار البلد -   اخبا البلد-
 

يعكس تفاعل الناس اليوم مع الأحداث والسياسات والوقائع وعيا إدراكيا وفلسفيا جديدا، يبدو أن النخب السياسية والاقتصادية لا تدركه، أو لا تريد أن تعترف به، أو تظن أن الناس لا تدركه، والحال أنه كما هو شأن تاريخ التقدم الإنساني يحدث التقدم العلمي والتقني تحولا في الوعي والفلسفة، وفي ذلك يتغير فهم الظواهر والأحداث بتغير الوعي والإدراك، فالناس اليوم لا تنظر إلى القمر والشمس والطبيعة كما كانوا ينظرون إليها قبل القرن الخامس عشر، وكذا الجسيمات الصغيرة والميكروبات والأمراض، وما نملكه من تراث فلسفي وأدبي وفني اليوم هو من منتجات الثورة الصناعية التي نضجت في القرن الثامن عشر، ولم يكن للناس وعي وإحاطة بما يبدو اليوم بديهيا يعرفه كل إنسان.
ويمكن أن نوفر الكثير من الوقت والموارد والجهود لو نحاول فهم الثورة الإدراكية والفلسفية المتشكلة اليوم حول تقنيات "الرقمنة” إذ يتشكل وعي جماهيري جديد وجارف بالوجود ومعناه وعلاقاته، ذلك أن الواقع ببساطة ليس هو ذاته في حياتنا وأعمالنا، لكنه ما نتصوره عنه، وعلى سبيل المثال فإن ضرب الأطفال في البيوت والمدارس يتحول اليوم في الوعي الجمعي إلى جريمة رغم أنه كان في جميع أنحاء العالم متقبلا، وثمة أفعال كثيرة تعتبر اليوم جريمة كبرى، كانت في مراحل سابقة أمرا طبيعيا وسائدا. وهي اتجاهات في الفكر وأسلوب الحياة وإن كانت تبدو مستقلة بذاتها فإنها في الواقع الحالي تنتجها تحولات المعرفة والعلوم إلى تطبيقات عملية (تكنولوجيا) هكذا على سبيل المثال انتصرت تشريعات وأفكار تحرير العبيد وإلغاء الرق، فلولا المكائن الزراعية الحديثة لاستمرت العبودية متحدية كل الأفكار والتصورات الإنسانية لمنع العبودية، ولم يكن أرسطو وأفلاطون أعظم فلاسفة الإنسانية يلاحظان الظلم في الرق، بل يعتقدانه أمرا متقبلا، ويعتقدان أن العبيد فئة من الناس مختلفة في جوهرها ومشاعرها!
إن تصورات العالم الذي أنشأته الحواسيب والموبايلات غيرت على نحو ثوري إدراكنا لذاتنا وكينونتنا، فالفرد يشعر اليوم أنه كائن مستقل متميز ينشئ علاقته بالعالم ورؤيته لنفسه والحياة وحده مستقلا عن المجتمع والسلطة والمدرسة والتراث، ويعتقد أنه قادر وحده من غير حاجة للمجتمعات والحكومات والنقابات أن يميز الخطأ من الصواب والضار من النافع والحسن من القبيح، وليست موجات السخرية والرفض للتصريحات والأقوال والتقارير والأخبار والفتاوى إلا تعبيرا عن الشعور بالندية والمساواة المطلقة بين الناس جميعهم؛ ما ينفي حقا لأحد أن يملي رأيه أو تفسيره، وقد يبدو ذلك تطرفا وإمعانا في الفوضى، لكن حتى لو كان هذا الحكم صحيحا فإن طوفان ثورة الوعي والإدراك الجديدة خرج عن السيطرة، ولم يعد في مقدور أحد أن يوقفه أو يتحكم فيه، وليس ما تفعله الحكومة والمؤسسات الإعلامية والإرشادية سوى مناطحة للصخر!!
ولم يعد معنى "افتراضي” هو ما كان قبل عقدين من الزمن، لكنه معنى واقعي بل إنه أكثر واقعية من العالم الذي ليس "افتراضيا” ويتعامل الإنسان وخاصة الجيل الذي ولد بعد العام 1990 مع تقنيات الصورة والبرامج والشخصيات "الافتراضية” مثل كائنات حقيقية يلجأ إليها للاستشارة والمعرفة واللعب والتسلية والترفيه والعلاج والحراسة والإرشاد والصداقة والعمل والتسويق والبيع والشراء والحوار والجدل والمناظرة وإدارة وتنظيم الحياة اليومية،… ما معنى السياسة اليوم؟ وكيف تجري التفاعلات السياسية والانتخابات؟ وربما تكون الحالة الأكثر صعوبة أن كلا من السلطة والنخب من جهة والمجتمعات والأجيال من جهة أخرى تتحدث اليوم بلغتين مختلفتين وأن أحدا من الجهتين لا يفهم الآخر.


 
شريط الأخبار أوباما يفتح جبهة مع نتنياهو.. «التفوق الأخلاقي» يشعل المواجهة طقس لطيف وغائم جزئيا مع فرصة لزخات مطرية شمال الأردن السبت الوفيات السبت 17/10/2026 وفاه وثلاث إصابات بحادث سير في ام العمد لواء الجيزه إصابة طفل إثر تعرضه لعقر كلب ضال في وادي موسى نتنياهو يكشف عن اتصال هاتفي مع الشرع لوقف الهجمات ضد الدروز إعفاء متحدثة باسم البيت الأبيض بعد 5 أيام على توليها المهام رسالة لمدير الأمن العام: مطلوب تعزيز الردع الأمني للحد من سرقة المواشي في الجيزة الجولة الدراسية للجامعات التقنية العراقية إلى الأردن: من تبادل الخبرات إلى شراكات وتطبيقات عملية عكوبة:20 ألف سيارة خصوصية تؤجر خارج المكاتب المرخصة في الأردن طهبوب : ما عدد المرضى النفسيين في الأردن يا وزير الصحة ؟ الأمن العام يعزز خدمات الاستجابة للأشخاص الصم عبر تطبيق "Deaf JO 114" صدور إرادة ملكية سامية صدور نظام لتلقي التبليغات القضائية ومرفقاتها إلكترونيًا إسرائيل تمنع الشيخ عكرمة صبري من الصلاة في المسجد الأقصى حتى نهاية أكتوبر بسبب هتافات معادية للإسلام.."الفيفا" يعاقب إسبانيا ويغلق ملعبهم الصبيحي يطالب برفع الحد الأدنى لراتب التقاعد في الضمان النائب العرموطي يستذكر بكلمات مؤثرة رفيقة دربه المرحومة أم عماد أسطورة البرازيل في الأردن نهاية الشهر.. رونالدينيو يشارك بحدث استثنائي بعمان (فيديو) حازت على إشادة أممية "الأفضل في العالم" لاستضافتهم اللاجئين السوريين، من هي؟