أخبار البلد - مصطفى صوالحه
على الدولة أن تدعم أحلام أبنائها بالتأكيد،
إذ يجب عليها أن تُكرس كل جهودها التي من شأنها أن تكون رافدًا لهم في تحقيقها،
المسألة هنا مختلفة للغاية، ففي الوقت الذي ينادي به جلالة الملك بأهمية دعم الوسط
الشبابي والعمل على النهوض بمشاريعهم وعرضها على المجتمع الخارجي والترويج للعقل
الأردني الذي يمتاز عن غيره بقدرته على الابتكار الفريد من نوعه في مشاريعَ عدة في
الجوانب كافة، نجد أن العديد من مؤسساتنا الموقرة لا تعمل بالشكل المطلوب.
مدينة الزرقاء، مدينةٌ تُخيم عليها ملامح
الإهمال الحكومي بشكلٍ بارز ومخيف، وهناك في أحد جوانبها، أشخاصٌ لم يجدوا من
يدعمهم ويقف إلى جانبهم في تخطيهم العقبات والصعاب التي يمكن أن تحول دون تحقيقهم
حلمهم.
هنا، نتسائل عن دور وزارة الشباب التي تنص رسالتها على الارتقاء بالشباب في الأردن وتنميتهم معرفيًا ومهاريًا وقيميًا لتمكينهم من التعامل مع مستجدات العصر وتحدياته من خلال تطوير السياسات والخطط التنفيذية والتنسيق مع المؤسسات كافة، من يقرأ ذلك، فإن أول ما قد يتبادر إلى ذهنه هو أن الوزارة حتمًا تدعم الشباب وتدفع بهم نحو هضبة الإنجاز التي نفخر بها أمام الجميع، نعم، هي كذلك، لكن دعمها غير سوي، ففي المناطق التي تجد من يهتم بها هناك أخرى تبحث عن من قد يكتشف كنزها الدفين.
نادٍ في الزرقاء يأوي أحلام 100 فتاةٍ
من بينهن يتيماتٌ كُن قد فقدن الأمل بعد تراجيديا العزوف عن دعمهن من قبل وزارة
الشباب، المشهد الذي ستقشعر له الأبدان لا يتعلق بإهمال وزارة الشباب لهذا النادي
فقط، بل بالنتيجة التي ترتبت على ذلك، يُمكن القول، وبكامل الخجل الذي اعترى
أصابعي عند الكتابة هو أن النادي إذا لم يجد دعمًا له من قبل وزارة الشباب سَيُغلق أبوابه أمام مئة فرصة كان مُمكنًا لو أنها اُستثمرت بشكلٍ يتفق والآمال
المعقودة على الوزارة أن تعكس صورتنا الجلية وأننا نقف إلى جانب الشباب آخذين بآمالهم من عتمة التفكير إلى نور الإنجاز، لكن يبدو أننا سنقوم بعملية دفن جماعية لمئة موهبة أردنية
على مرأى من الجميع ودون أية حلول قد تُجنبنا ذلك.
ما الذي نواجهه وكيف يُمكننا
معالجته؟..إن هذا النادي يعمل على صقل شخصيات منتسباته وتحفيزهن والخروج بهن من مأزق البطالة والفقر، لكن واقع دعم الشباب الأردني يفتقر إلى الدعم، وفي حين أن وزارة الشباب
التي يجب –وبناءً على اسمها- أن تُثري ساحة المواهب الشبابية الأردنية بدعمٍ حقيقي
يُترجم نصوص رسائل جلالته الداعية إلى تكثيف الجهود كافة لدعم الشباب مِمّن يحيط بهم واقع مضطرب مُدشن بالخيبات نجد أن منظار التقريب الذي تراقب من خلاله واقع النوادي والمراكز بعيد مدى ولا يستطيع أن يُعطي صورة قريبة للغاية كما هو مُقرر.
يُمكنكم أن تشعروا لدى قراءة هذه
الأسطر بالغثيان، لكن لا يمكنكم أن تتغاضوا عن ذلك، فالوزارة مُقصِّرة وستبقى
كذلك، ذلك يمكن ملاحظته في طريقة نقل النادي الفتيات للمشاركة في البطولات، والتي تتم عن طريق بكب، تخيلوا أن تُنقل
إحدى بناتكن في البكب، الجزء الخلفي منه، المكشوف وغير الآمن، إلى احدى البطولات،
إنه أمرٌ قاسٍ أليس كذلك؟.
الأمر الآخر هو أن النادي لا يتلقى أي
دعمٍ من وزارة الشباب، رغم جهوده الرامية إلى الاعتناء بالفتيات حتى يُجنبهن حياة
الشارع المحفوفة بالمخاطر والتي قد تجرفهن نحو فوهة الانحراف، إن النادي الآن
مُهددُ بالإغلاق لعدم مقدرة مالكيه دفع الإيجار الشهري، لذلك فإننا نضع هذه المادة أمام وزارة الشباب لعلها تُلبي دعوة منادٍ إذ نادى.