فإذا كان التوقيت لتحريك اسعار الفوائد سيئا كانت النتيجة سلبية على الاستقرار النقدي وعلى النشاط الاقتصادي ودفع الجميع الثمن على حساب تراجع النمو وارتفاع اسعار السلع الاصول بشتى اشكالها.
لم يعد التوقيت ملائما لاي زيادة جديدة في اسعار الفوائد اذا كانت النية تتجه نحو تحفيز الاقتصاد؛ ولم يعد التوقيت ملائما اذا كان الهدف تشجيع الاستثمار ولم يعد التوقيت ملائما اذا كان الهدف تحفيز المواطنين على الانفاق والاستثمار، ولم يعد التوقيت ملائما اذا كان الهدف تنشيط الشركات على الانتاج والتوسع ، ولم يعد التوقيت مناسبا اذا كان الهدف تنشيط قطاع الإنشاءات على الاستمرار ولم يعد التوقيت ملائما اذا كان الهدف تدعيم قوة القطاع المصرفي وضمان الاستمرارية الصحية له.
ارتفاع اسعار الفوائد المستمر سيعطل الماكينة الاقتصادية ويحدث تشوها بين كفتي ميزان الودائع والقروض وسيربط على معدلات النمو الى مستويات لا احد يرغب في السماع عنها الامر الذي سيجعل من عملية الجري وراء الاستقرار النقدي عملية مستمرة تتباعد فيها المسافات مع مرور الوقت ، فالاستقرار النقدي لا بد وان يتماشى مع نمو اقتصادي ذو عزم قوي، فلا استقرار بدون نمو ولا نمو بدون استقرار.
ان الدول التي يترافق معها ارتفاع في اسعار الفوائد الى مستويات لا تتناسب وواقع النمو هي من اكثر الدول تعرضا للركود وخصوصا ان باقي ادوات السياسة الاقتصادية من ضرائب وانفاق تمشي بنفس الاتجاه.
بعيدا عن التشاؤم ما زلنا في المرحلة التي نستطيع معها مراجعة بعض سياساتنا الاقتصادية باتجاه يعزز من قوة المؤشرات الحيوية ويدعم من مناعة الاقتصاد ضد الازمات.