اخبار البلد-
علي سعادة
نفت مواقع إلكترونية أردنية ليل الجمعة/ السبت، صحة التقرير الذي وصف بـ»الأمني»و»الخطير» و»السري» و»حساس»، والمنشور على مواقع التواصل منذ أسبوع وفي صحيفة القبس الكويتية، وقالت إنه مفبرك بكافة تفاصيله.
ووفقا للمعلومات المقتضبة المنشورة، وبحسب المواقع الأردنية فإن التقرير «الأمني» المفبرك، جاءت تفاصيله من خارج حدود الأردن، وذلك بغرض إثارة البلبلة، ونشر الإشاعات، في توقيت حساس، للتشويش على القرار الأردني بشأن «صفقة القرن».
وبحسب المعلومات التي نشرت فإن كاتب التقرير «المفبرك»، يخضع للمتابعة، بعد رصد رقم دولي استخدمه عبر تطبيق واتساب، لبث التقرير المزعوم.
ووفقا لمتابعين ونشطاء، لم يقدم «التقرير» أي أدلة واضحة، على صحة ما ورد فيه، إنما حاول سرد وقائع وصفت بأنها من خيال كاتب التقرير، بهدف إثارة الفتنة بين المؤسسات الوطنية، وإشغالها عن التصدي للتحديات الخارجية.
وكان التقرير «المزعوم» أشار إلى مخطط للإساءة إلى بعض الرموز الوطنية، كما عمد إلى بث أنباء مغلوطة حول عدد من القضايا الوطنية.
وكانت وسائل إعلام محلية وعربية تناقلت تقريرا وصف بـ»الخطير» يتحدث عن مخطط كان يهدف إلى زعزعة استقرار الأردن، تقرير لم ينفيه ولم يؤكده أي مصدر رسمي أردني حتى اللحظة. ويعتقد أن البداية كانت من خلال رسالة على «الواتس أب» تعامل معها بعض الصحفيين والنشطاء من بينهم صحفي في صحيفة «القبس» الكويتية، بوصفها معلومات دون أن يحاول التأكد من مدى صحتها أو مصدرها «المجهول».
التقرير وصل إلى أكثر من جهة إعلامية، ولا يعرف حتى اللحظة ما هي الغاية من نشره بهذه الطريقة الموسعة، هل هو إطلاع الرأي العام الأردني والعربي على ما يحاك من تخريب بالخفاء وبسرية، وأيضا للتحضير لعملية تنظيف مقبلة في أكثر من جهاز الدولة؟ هل الهدف إحداث مزيد من الفوضى والبلبلة والتشويش خاصة أن القادم سيكون كارثيا على الأردن وفلسطين، إذا تحقق، وفقا لرؤية إدارة الرئيس دونالد ترامب، فالتحالف المثير للاستفزاز وللمخاوف بين الأرثوذكسية اليهودية بقيادة بنيامين نتنياهو الذي سيعمد إلى تشكيل حكومة يمينية دينية متطرفة والإنجيليين البيض «المحافظون الجدد» الذين يحكمون سيطرتهم على البيت الأبيض يضع المنطقة في دائرة التوتر والصدام العنيف.
بعض النشطاء أثار نشر التقرير المنشور تساؤلاتهم، بسبب عدم كشفه عن أسماء «المتآمرين» صراحة وصياغته التي وصفت بالركيكة والضعيفة، ورأى فيه البعض محاولة للتخويف وتحويل الأنظار عن أي تحرك على الرابع مع قدوم شهر رمضان المبارك، وبأن تقريرا قرأه نصف سكان الأردن كيف يسمى تقريرا سريا!
فيما أكد آخرون أن التقرير «خطير» بصرف النظر عن دقة وصحة مصدره. مؤكدين أن «الاردن يتعرض لضغوط مهولة، باعتراف الملك شخصيا، واي مكائد خبيثة خاسئة لاحقا لإحداث قلاقل لإضعاف الدولة وتفتيت جبهتها الداخلية لا قدر الله، لا يجب ان يستبعدها حصيف ولا عاقل، ولا سيما في هذه المرحلة التاريخية المفصلية الحاسمة».
وكانت صحيفة «القبس» الكويتية نشرت تلخيصا للتقرير على صفحتها الأولى قالت فيه إن الأردن «نجا من مخطط خطير كان يهدف إلى زعزعة الاستقرار في البلد الذي يعيش ضائقة اقتصادية».
ونقلت الصحيفة عن مصادر أمنية وسياسية قالت إنها «موثوقة» -لكنها لم تسمها- أن المملكة «نجت من مخطط خطير كان يهدف إلى زعزعة الاستقرار عبر الترويج لشخصية معروفة قريبة من الملك عبدالله الثاني؛ بهدف استمالة الرأي العام وتأجيج الشارع».
وحسب الصحيفة الكويتية -التي لم تسم مصادرها- فإن المخطط «يتضمن التشكيك بالقدرة على اختيار رؤساء الحكومات، إلى جانب برنامج مدروس لإضعاف رئيس الحكومة عمر الرزاز من خلال استغلال الظروف والقرارات الحكومية والدفع الممنهج لحشود من العاطلين عن العمل من أبناء العشائر للاعتصام أمام الديوان؛ بهدف خلق حالة غير مسبوقة من الاستنفار والسلبية والمناهضة الشعبية للنظام».
ووفق الصحيفة، فإن «المتورطين عمدوا إلى فتح قنوات اتصال مع جماعة الإخوان المسلمين، للانضمام إلى الحركات الاحتجاجية، لكن رد الجماعة كان سلبيا ورفضت».
وبحسب وسائل إعلام محلية أردنية، فقد كشف التقرير الاستخباري الذي صنف بأنه «الأعلى حساسية» خلال فترة تولي الملك عبدالله الثاني للحكم عن مخطط لزعزعة الثقة في نظام الحكم والاستقرار في الأردن والترويج لأحد أفراد العائلة الحاكمة والذي أشيع استغلاله للظروف الدقيقة التي تمر بها المملكة لاستمالة الرأي العام نحوه.
وأكد مصدر أمني رفيع المستوى اطلاع الملك ودائرة ضيقة ومحدودة من المسؤولين على التقرير قبيل مغادرته إلى المغرب، واتخذ إجراءات عاجلة قبيل سفره إلى الرباط.
وخلص التقرير إلى أن المخطط هدف إلى إلهاء مؤسسة العرش بالحراك الشعبي والمشهد الداخلي لإضعاف قدرة الملك على اتخاذ مواقف دولية مفصلية أو القيام بإجراءات داخلية.
وبعيدا عن ما تناثر حول التقرير، فقد توقع عدد من النشطاء أن تعمد الحكومة إلى نفي التقرير، لكن يبدو أن الجهات الرسمية تعاملت معه بوصفه تقريرا مفبركا وغير مقنع، ولم تحاول التعاطي معه ولا بأي شكل من الأشكال، وهو خيار قد لا يساعد في محاربة الاشاعات خصوصا في هذه المرحلة المفصلية من تاريخ القضية الفلسطينية وما سيتبعها من نتائج مباشرة على الأردن.