زياد الرباعي
في عالم المال والاقتصاد ھناك اقراض وفق أحكام القانون، وفي الأردن –فوق القانون– ھناك تشدد من البنوك
ُ والمؤسسات الاقراضیة، بحیث تضمن المؤسسات المقرضة حقوقھا باقتطاع من الراتب، ثم الكفیل، ثم الرھن لضمان
حقھا، للحیلولة دون فوضى إقراضیة تبذر المال وتؤدي لفوضى دون حسیب أو رقیب، ودون رقابة صارمة من البنك
المركزي والدولة، كما حصل مع الغارمات وغیرھن، ممن یتداولن القروض الدوارة في الاریاف والمخیمات والبیئات
الفقیرة بالتحدید، ولا ننسى قضیة البورصات في الشمال و«التعزیم» في الجنوب، اللتین قادتا لخسائر مالیة بالملایین،
وھي لیست عملیات مالیة بقدر ما ھي نصب وتحایل بأموال الطبقة الوسطى بالتحدید، وجل الضحایا موظفون وفقراء
انساقوا وراء اغراء المكاسب والفوائد تحت نظر الدولة، التي لم تحم (...) ولم تضع یدھا على حقیقة ما یجري الا بعد
.«ان «وقع الفأس بالرأس
رقابة الدولة واجبة، بل تعدى الأمر الى رقابة دولیة على حركة الاموال، لكن ما یعنینا محلیا الالتفات الى الصنادیق
ُ الاقراضیة التي تدعي ھدفا وتحقق غیره، فمن تمكین المرأة اقتصادیا الى رمیھا في السجون، او تحویلھا الى مطاردة
لقاء مبلغ لا یتعدى الالف دینار، والاقراض یكون بالاغراء وبطرق ملتویة تحت أبواب عدة منھا إربح رحلة الى
.العقبة، أو طنجرة أو غازا
ُ المقرضون كانوا على علم ان المقترضة–صغار المقترضات–ترید المال لغیر غایة انتاجیة، بل لشراء ثلاجة أو
غسالة، أو سداد دین عن أب أو ابن، أو اخ، جار علیھ الزمن، أو اكمال حفل زواج وقسط جامعي، والبعض منھن
.أنفقنھ على رحلة عمرة
العفو العام لم یشمل «الغارمات» لارتباط الجرم بحق مالي للغیر وجب تسویتھ، وھذا الغیر لا یرید ان یتنازل عن حقھ
بموجب القانون، ولیس مستعدا لان یقدم أي تسھیلات كعادة البنوك والمؤسسات الاقراضیة، بل على العكس تشدد في
الاجراءات، لانھ امسك بید المجتمع الموجعة–بسجن الأم والأخت والزوجة–وھو في العادة والعرف من أكبر العیوب
.والكبائر
قد تنقضي قضیة الغارمات على خیر، ولكن یجب ان تفتح الحكومة والبنك المركزي الأعین على فئة تُرھن المواطن
وتذلھ لقاء مئات الدنانیر، بل البعض یسوق مواطنا لقاء عشرة دنانیر قسط جھاز خلوي الى المحاكم فالعشرة تصبح
.مئات الدنانیر رسوما وغرامات وأتعاب محاماة
ziadrab@yahoo.com