فيصل القاسم : الطواغيت العرب عناتر قبل السقوط جرذان بعده

فيصل القاسم : الطواغيت العرب عناتر قبل السقوط جرذان بعده
أخبار البلد -  
يقول الأديب البريطاني الشهير ألدوس هكسلي صاحب الرواية الشهيرة “عالم مقدام جديد”: “إن أهم درس يمكن أن نستفيده من التاريخ هو أن البشر لا يستفيدون كثيراً من دروس التاريخ”. ولعل أفضل مثال لتأكيد مقولة هكسلي هذه الأيام هو مواقف الطواغيت العرب المحاصرين بثورات شعبية الذين ما زالوا يكابرون بطريقة عبثية ضاربين عرض الحائط بالتاريخ . فبدلاً من الاستفادة من تجارب الذين سبقوهم 
وأخذ العبرة من السوابق التاريخية الكثيرة، ها هم يقعون في الحفرة نفسها التي وقع بها أسلافهم في الماضي القريب والبعيد، مع العلم أن الذي يقع في الحفرة نفسها مرتين، كما يعلم الجميع، هو الحمار أجلكم الله. وبالتالي فإن أكثر البشر قرباً من الحمير من حيث الغشم والغباء هم الطغاة.
ألم يسمع طواغيتنا الذين يتحدون العالم هذه الأيام بطريقة كوميدية رديئة بالمثل العربي الشهير: ” الحكيم من اتعظ بغيره، والجاهل من اتعظ بنفسه”؟ فعلاً شيء عجيب جداً تلك العنتريات التي يطلقها المستبدون الساقطون والمتساقطون، وكأنهم لم يقرأوا سطراً واحداً من التاريخ. فمن يستمع لهم هذه الأيام وهم يواجهون العالم أجمع بعنتريات لم تقتل يوماً ذبابة، كما أنشد الشاعر الراحل نزار قباني يوماً، يأخذ الانطباع أنهم أبسل وأقوى من العالم أجمع، مع العلم أنهم، حسبما يخبرنا المصلح الكبير عبد الرحمن الكواكبي في مؤلفه الشهير: “طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد” أن المستبد هو أجبن بني البشر، وغالباً ما يموت المستبدون بأمراض نفسية خطيرة، ليس أقلها الجنون.
وليس أدل على جبن الطواغيت أنهم يهربون كالجرذان بعد سقوطهم إلى أقرب حفرة. فلو كانوا شجعاناً فعلاً كما كانوا يزعمون أثناء تنكيلهم الجبان بشعوبهم لانتحروا على الفور عندما يخسرون المعركة مع الداخل والخارج بدل اللجوء إلى الحفر القذرة والزوايا المظلمة تحت الأرض كما تلجأ الخنافس والصراصير والفئران.
لقد أشبع بعض الطواغيت العرب الهالكين والأحياء العالم عنتريات على مدى عقود. ولم يتركوا تهديداً إلا ووجهوه للأقربين والأبعدين على حد سواء، لكن ما إن تعرضوا لأول ضربة حتى هرعوا مسرعين إلى أول بالوعة، ليتم لاحقاً العثور عليهم في حالة مزرية للغاية، ثم تم عرض بعضهم أمام العالم في وضع يرثى له. أهذه الشجاعة التي صدع الطواغيت العرب رؤوسنا بها على مدى سنين؟ ألم يكن من الأشرف لهم توجيه فوهات مسدساتهم الشهيرة التي طالما تباهوا بها وقتلوا العشرات بها إلى رؤوسهم بدل الهرب بطريقة مذلة للغاية؟ ألم يكن من الأفضل لهم أن يدخلوا التاريخ على أنهم فضلوا الموت على الوقوع في قبضة أعدائهم؟ فلو سقط الطاغية العربي وهو يقاتل لقلنا إنه شجاع فعلاً، إلا أنه غالباً ما يطلق العنان لقدميه بدل إطلاق النار على مطارديه.
قد يتنطع بعض المغفلين ليقول لنا إن الطواغيت العرب الذين نحن بصددهم ليسوا جبناء، بل مستعدون للصمود والتحدي حتى آخر لحظة، كما فعل القذافي. وهذا طبعاً هراء بهراء. فقد صدع الطاغية الليبي رؤوسنا وهو يصف شعبه بأنه مجرد ثلة من الجرذان، ليتبين لنا لاحقاً أن الجرذ الحقيقي هو القذافي الذي تصرف فعلاً كما تتصرف الجرذان بعد مواجهة أول خطر حقيقي. فبدلاً من أن يواجه الذين حاصروه في معقله في “العزيزية” والموت دفاعاً عن شرفه وشرف معقله، فر هارباً بشهادته هو نفسه متخفياً بزي امرأة. ومع كامل احترامنا للسيدات، فإن العرب اعتادوا أن يعيروا الجبناء والمرتعدين بأنهم “نسوان”، مع الاعتراف بأن بعض النساء أكثر رجولة وشهامة من الطواغيت العرب. والغريب أن القذافي الهارب يمطرنا هذه الأيام بتسجيلات صوتية تدعو شعبه للقتال، بينما هو مختبئ في جحور الخنافس والفئران.
كم هي مضحكة وهزلية عنتريات الطغاة العرب هذه الأيام أمام الثورات الشعبية والضغوط الخارجية. ففي الوقت الذي يظهرون على الشاشات وهم يرتعدون خوفاً، كما تظهر حركات أرجلهم ووجوههم، يبدأون بالتحدي والمواجهة الفارغة وخاصة ضد ما يسمونه بـ”المؤامرات الخارجية”، مع العلم أنهم أكبر المتآمرين على شعوبهم وأوطانهم بدليل أنهم والغون في دم الشعوب إلى أبعد الحدود.
يا الله لماذا لم يتعظوا من تجربة الذين تعنتروا في الماضي ثم انتهوا على حبال المشانق؟ ها يعقل أن القذافي وأمثاله يهددون شعوبهم والعالم من حولهم بالويل والثبور وعظائم الأمور وهم مختبئون في البواليع كالجرذان القذرة؟ كم هو مضحك صوت الطاغية وهو يتوعد ويزبد ويرغي بينما لا أحد يعرف مكانه سوى الصراصير والبراغيث من حوله.
لقد هدد بعضهم قبل سنين بنقل المعركة إلى الغرب وبتحويل الأرض إلى جحيم تحت أقدام الغزاة، لكن سرعان ما تبخرت تلك العنتريات لتصبح مثاراً للسخرية والتندر، بينما أصبح وزراء إعلامهم الكوميديون في الأدبيات الإعلامية رمزاً للكذب والبهتان والتبجح الفارغ. وكلنا سمع العبارات الشهيرة التي كان يصدح بها الطواغيت العرب مثل: “وليخسأ الخاسئون”، و”طز بالمحكمة الدولية وحلف الناتو”. لكن هل هم قادرون على المواجهة فعلاً؟ يقول الكاتب الإغريقي أيسوب: “من السهل أن تكون شجاعاً عن بعد”. ونحن نقول ما أسهل الاستخفاف بالقوى الغربية والمجتمع الدولي عند السفاحين العرب قبل السقوط، وما أسهل الهرب بعده. لم يمض على محنة القذافي سوى أيام، لكن مع ذلك فإن بقية الطواغيت العرب لم يتعلموا من الدرس القردافي الطازج، ومضوا في غيهم يعمهون مستخفين بالتحديات الداخلية والخارجية.
إن عنتريات الطواغيت العرب البهلوانية تذكرني بقصة صاحبنا “كمال” الذي وجد نفسه فجأة ملقى على ظهره تحت ركلات السيد “أديب”، فما كان من المبطوح كمال إلا أن هدد باطحه أديب قائلاً: ” قم عني، وإلا قمت لك”. وهكذا أمر العناتر العرب الذين يعرفون أنهم مهزومون، لكنهم يكابرون ويطلقون تهديدات صبيانية فارغة. من السخف أن يهددوا العالم وقد أصبحوا منبوذين داخلياً وخارجياً.
طبعاً هذه ليست بأي حال من الأحوال دعوة للاستسلام للغرب والانبطاح تحت قدميه. وعاش المقاومون الحقيقيون في كل العالم. لكن طواغيتنا ليسوا مقاومين أبداً، بل هم مجرد ثلة من الفاسدين الجبناء، الذين لم يدافعوا يوماً إلا عن عروشهم وثروات عائلاتهم. كما أنهم لم ينتصروا يوماً إلا على شعوبهم العزل، بدليل أن كل ما اشتروه من عتاد عسكري من قوت الشعوب لم يستخدم منذ عشرات السنين ضد الأعداء، بل، كما نرى هذه الأيام، ضد الشعوب بطريقة بربرية فاشية عندما طالبت باستعادة حقوقها الأساسية فقط لا غير. وقد كان طواغيتنا على الدوام مستعدين لبيع الأوطان والشعوب مقابل البقاء في مناصبهم، بدليل أن القذافي دفع لأمريكا مليارات الدولارات بعد حادثة “لوكربي”، كما سلمها كل أسلحته غير التقليدية كي تصفح عنه. وغيره مستعد لتقديم الغالي والنفيس حفاظاً على طغيانه. ولا تغرنكم شعارات المقاومة والوطنجية والقومجية الحقيرة! يا الله كم أصبحت كلمة “مقاومة” مقرفة وقذرة عندما ينطق بها طاغية عربي!
ليس لدي أي شك بأن الدرس الوحيد الذي سيتعلمه بقية الطواغيت العرب من سقوط القذافي هو أنهم لن يتعلموا من سقوطه ولا من سقوط غيره من قبله، وبالتالي سنجد أنفسنا مضطرين قريباً أن نكرر لهم: “الطواغيت العرب عناتر قبل السقوط، جرذان بعده
شريط الأخبار نتنياهو يوعز للجيش بفرض طوق أمني فوري على الخليل والاستعداد لإغلاق كامل للضفة الغربية وفيات الجمعة 23/10/2026 والد آمنة الرواشدة يروي تفاصيل ساعاتها الأخيرة قبل وفاتها في عدن الأرصاد الجوية: زخات مطر محدودة في مناطق جنوبية وشرقية الجمعة والسبت 6 إصابات في استهداف جنود إسرائيليين بالضفة واستشهاد المنفذَين ‏شركات تأمين بصدد مقاضاة نقيب ومجلس نقابة الأطباء داعية إسلامي محذرا من الهتاف لصلاح: أوقفوا ذلك فورا، ستجلبون علينا غضب الله! لماذا تُقصى الملاكمة من أجندة اتحاد الجامعات الأردنية الرياضي؟ إرادة ملكية بالموافقة على تعيين عدي محمد خير سفيراً للأردن لدى النرويج قبل ذروة الإنفلونزا.. المركز الوطني للأوبئة يتحرك لإدراج المطعوم ضمن التأمين المجلس القضائي الشرعي يقرر تنقلات تشمل 100 قاض شرعي الحوثيون يعلنون استهداف وزارة الدفاع بالرياض وأرامكو ينبع ومطاري فهد وأبها بـ4 عمليات عسكرية نوعية الأمن العام يوضح ملابسات تحطيم زجاج مركبة شخص من جنسية عربية في الأزرق سوليدرتي الأولى للتأمين: سجلّنا في سداد مستحقات الأطباء يتحدث عن نفسه.. ولن نسمح باستهدافنا في خلاف مع قطاع التأمين بأكمله، ومن يراهن على ضعفنا أخطأ التقدير سوليدرتي الأولى للتأمين: سجلّنا في سداد مستحقات الأطباء يتحدث عن نفسه.. ولن نسمح باستهدافنا في خلاف مع قطاع التأمين بأكمله، ومن يراهن على ضعفنا أخطأ التقدير إغلاق باب الترشح لانتخابات مجالس إدارة الغرف التجارية 2026 السفير الفرنسي يكرّم الطالبة لمار الراميني لتفوّقها في امتحان DELF بمستوى B2 210 عدد المترشحين للغرف التجارية بينهم 22 للقطاعات التجارية العشرة حمزة الحلايقة يعلن ترشحه لانتخابات غرفة تجارة الاردن عن قطاع المواد الغذائية نبذة عن السير الذاتية لأعضاء كتلة التاجر برئاسة الحاج توفيق