محمد الصبيحي
منذ أیام وأنا انتظر ما ستقوم بھ الحكومة من اجراءات تنفیذیة بعد أن تسلمت تقریر اللجنة الملكیة
الخاصة بالتحقیق في فاجعة البحر المیت , وكنت اخشى أن تذھب تقاریر اللجان الثلاث كغیرھا من
تقاریر لجان تشكل وتعمل ثم تطوى توصیاتھا ادراج المكاتب في ظل ذاكرة قصیرة المدى
للمسؤولین , وفي ظل قاعدة متبعة بأن المسؤول الجدید یأتي بصفحة بیضاء جدیدة ولا مسؤولیة
.علیھ أو علاقة لھ بما قرره أسلافھ
.اللجنة الملكیة وضعت توصیات بعضھا بحاجة الى تشریعات وبعضھا بحاجة الى اجراءات تنفیذیة
وعلى سبیل المثال فقد اوصت اللجنة باصدار نظام للرحلات المدرسیة ولیس مجرد تعلیمات مضى علیھا عشر سنوات كما الوضع حالیا
كما تبین انعدام الدور الرقابي لمدیریات التربیة على المدارس قبل وأثناء الرحلة المدرسیة , وشخصیا أطالب ان تكون حافلات الرحلات
المدرسیة خاضعة لنظام تتبع الكتروني من اجل السیطرة على تكرار تغییر مسار الرحلات وحصر الرحلات بموسم الربیع و في الاشھر
تموز وآب بالاضافة الى ضرورة الحصول على الموافقة قبل اسبوعین على الاقل. والتعامل مع المدارس المخالفة بنظام النقاط في سجل
. متاح لأولیاء امور الطلبة
اما عن سیاحة المغامرة التي یتنافس مغامرون بدون خبرة على تنظیمھا فھي مھنة ینبغي افرادھا عن مھنة المكاتب السیاحیة بموجب نظام
خاص فالدلیل السیاحي یختلف كلیا عن دلیل او مرافق سیاحة المغامرات , ومن الضروري ان یمر دلیل المغامرات بامتحان او تدریب لدى
الدفاع المدني وان یحدد التشریع شروط الترخیص والمعدات التي یجب توافرھا وبخاصة وسائل طلب المساعدة في مواقع لا یتوفر فیھا
. ارسال ھاتفي
ولقد كشفت الفاجعة عن ضعف قدرة مستشفى الشونة الجنوبیة في حالات الكوارث المحدودة وبعد المسافة بینھ وبین المستشفیات الاكثر
تأھیلا مثل مستشفى الحسین بالسلط والبشیر في عمان الامر الذي یستدعي اجراءات فوریة من وزارة الصحة لتوسعة مستشفى الشونة
.ورفع الكفاءة التشغیلیة ورفده بالمعدات والكوادر باعتباره الوحید في منطقة سیاحیة كثیفة الزوار
ونتوقع ایضا اجراءات تنفیذیة في مجال الدفاع المدني مثل تشكیل مركز انقاذ بحري متكامل یتوافر على فریق غوص وقوارب انقاذ مجھزة
.وحدیثة ومعدات انارة لیلیة كافیة
لقد شاھدنا حالة الارباك والفوضى في التعامل مع الاھالي الذین ھرعوا لتفقد ابنائھم والبحث عنھم كما في تسلیم جثث المتوفین , ومن ھنا
فلا بد من تعلیمات صارمة في التعامل مع الجثث في حالات الحوادث الجماعیة ولا یجوز الاكتفاء بتعرف العائلة على جثة المتوفى , ھذا
.من ناحیة ومن ناحیة أخرى فاننا نفتقر الى فریق أو متخصصین في التعامل النفسي والاداري مع الاھالي المفجوعین
اما عن التنسیق فقد ورد في تقریر اللجنة (( وجود خلل حقیقي بالتعاون ما بین وزارة الصحة والاجھزة الامنیة فیما یتعلق باخلاء الاصابات
طباعة مع التعلیقات طباعة
-A A +A
انسخ الرابط
محمد الصبیحي
) وتبین (( ضعف العلاقة والتواصل الفعال للمعلومات في الوقت المناسب بین المراكز الطرفیة لتقدیم الخدمة وبین الادارة المركزیة )
بمعنى أن مركز الوزارة كان أخر من یعلم بالكارثة , ولیس سرا أن وزیر الصحة علم بالكارثة عبر وسائل الاعلام في نفس الوقت الذي
.كان فیھ مستشفى الشونة یزدحم بالمصابین
اعتقد أن دولة الرئیس لن یترك تلك التوصیات تمر بدون اجراء وخطة عملیة تنفیذیة