في مقاله الهادف الجريء "وداعاً سوق عمان المالي" اثار الزميل ناصر العمد في نفسي شجونا كثيرة حول الوقت الضائع والفرص البديله والخسائر الفادحه التي لحقت بجموع المستثمرين والمضاربين الذين اعرفهم ولا اكاد ان استثني احدا منهم وهم كثر الامر الذي حدا بي ان اكتب من جديد حول سوق راس المال وحساسيته الشديده التي لا تحتمل العبث والاجتهادات الخاطئه ابداً سيما ان من تبقى يتداول في تجارة الاسهم اصبح عدد محدود جدا ، بسبب الخسائر الفادحه التي تعرض لها معظم المتعاملين فيها وهذه حقيقة يعرفها القاصي والداني وتؤكدها محافظ المستثمرين في شركات الوساطة المعتمدة وكان ذلك بمثابة عقوبة جائرة لكل مواطن اقدم على الاستثمار في بلده ولم يساوره الاستثمار في الخارج.
ومع ان الاصل هو تشجيع المواطن على الاستثمار في بلده بفائض ما يملك عن طريق مساهمته في الشركات وضخ سيولته لخدمة الاقتصاد الوطني ، ذلك لان المشاريع الكبرى يندر ان يقوم بها شخص بمفرده مهما كانت ملاءته الماديه من هنا كانت فكرة الشركات المساهمة العامة التي تتيح لاي مواطن المساهمة بها حسب مقدرته لتحقيق عائد معقول بدلا من تجميد فائض ما لديه في المصارف او تحت وسادته كما يقولون !!
الا ان تجربة الاستثمار في سوقنا العتيد جاءت بنتائج عكسية تماما لا تسر صديقا ولا تغيظ عدوا كما يقال. حيث تبخرت معظم مدخرات المستثمرين واحلامهم بتحقيق عوائد اضافيه تساعدهم على ضنك العيش في هذا الزمن الغابر ،ولعل عبارة بل صرخة السيد العمد كانت في العقل الباطن لكل مستثمر اكتوى بنار تراجع السوق منذ عشرة سنوات حتى يومنا هذا لكن الجميع كان يعيش على امل انتعاش السوق من جديد وينتظر بلهفة لحظة ارتداده التي لم تاتي بعد.
وفي الوقت الذي كان المستثمرون ينتظرون بفارغ الصبر انقشاع الغيم وتحسن اداء السوق والقيام بمبادرات رسمية واهليه لتحسين اداءه والنهوض به لكونه "الباروميتر" او المراة العاكسه للاقتصاد في اي بلد من البلدان حيث يتم تدخلاً مباشرا على اعلى المستويات اذا اصاب هذا الجسم الحساس اية وعكة او تراجع او عبث من اي نوع كان.
وفي هذا الوقت العصيب الذي كان المستثمرون ينتظرون ساعة الفرج تخرج علينا اجتهادات غريبة وصادمه لا تتماشى مع ابجديات علم الاقتصاد وهي من الغرابة بحيث لا تعمل بها اي بورصة في العالم الذي ننتمي اليه فما يحدث لدينا حاليا هو عكس التيار ومنافي تماما لتشجيع الاستثمار خاصة اذا علمنا حدة التنافس بين الاسواق العالميه لاستقطاب المستثمرين في بلدانها وتقديم كل التسهيلات للمساهمه في اقتصادها ودعمه عن طريق شراء اسهم في اسواقها.
ان فرض ضريبة على المتاجرة في الاسهم علاوة على انه اجتهاد خاطئ جملة وتفصيلا ولا يمت لفكرة تشجيع الاستثمار بصله بشهادة كل الخبراء والمحللين الا انه ايضا لا يحقق الهدف الذي اقر من اجله ايضا وهنا تكمن الكارثة الكبرى فان كنت تدري فتلك مصيبة وان كنت لا تدري فالمصيبة اعظم كما يقال.
ختاما يمكن القول بان صرخة السيد العمد كخبير واكب السوق المالي منذ أمد بعيد هي نداء جاد واستغاثة تستحق الاصغاء والفهم قبل فوات الاوان فهل من اذان تصغي وعيون ترى سؤال مطروح على من لديهم ملف الاقتصاد والاعمال بعيدا عن العبث والاجتهادات الخاطئ التي آلت الى ما نحن فيه فهل من مجيب ؟.