حكومة الرزاز بين هواجس المحافظين وطموحات الليبراليين

حكومة الرزاز بين هواجس المحافظين وطموحات الليبراليين
أخبار البلد -  

اخبار البلد-

حازم عياد

طفت على السطح نذر معركة اعلامية وسياسية في الساحة الاردنية، تبعت اعلان رئيس الحكومة عمر الرزاز برنامجه الحكومي الجديد، مبشرا بإمكانية امتداد عمر حكومته لعامين قادمين يسبقها قانون انتخابات ويتبعها برلمان جديد.
اعلان الرزاز عن خلوة حكومية في البحر الميت لتقييم عمل الحكومة ووضع معايير لاختيار الوزراء استعدادا لتعديل حكومي مرتقب رفع وتيرة الجدل السياسي، مولدا انطباعا بإمكانية اندلاع مواجهة اعلامية بتداعيات سياسية؛ فالخلوة والتعديل الوزاري حرك مخاوف لدى القوى التقليدية والمحافظة في الساحة السياسية من تهميش دورها وارثها وتغيب رموزها عن حكومة الرزاز المقبلة، وذهب البعض بعيدا في مخاوفه بالتحذير من الاقصاء.
ترافقت الاعلانات المتكررة لحكومة الرزاز عن برنامجه للعامين القادمين والمترافق مع امكانية اجراء تعديلات وزارية مع عقد العديد من المحاضرات والندوات التي شارك فيها عدد من رؤساء الوزراء والوزراء السابقين من بينهم عبد الرؤوف الروابدة في جمعية الشؤون الدولية التي يرأسها رئيس الوزراء السابق الدكتور عبد السلام المجالي، تبعها لقاء في مدينة معان لرئيس الوزراء الاسبق هاني الملقي دافع فيها عن سياساته ومحملا قوى اقتصادية ومالية مسؤولية الاطاحة بحكومته.
لم تقتصر عملية الرصد لتحركات رؤساء الوزراء على الروابدة والملقي؛ اذ شارك الدكتور عبد الله النسور في الجدل الدائر في الساحة الاردنية، وانضم الى جدلية السياسي المخضرم عبد الهادي المجالي، واخيرا الدكتور ممدوح العبادي الذي شغل منصب وزير دولة في الحكومة السابقة.
التصريحات وحالة الاشتباك ارتكزت في جوهرها على آلية اختيار الوزراء واشكالية عمل الحكومات؛ فعبد الهادي المجالي اشار الى تراجع مكانة منصب رئيس الوزراء وغياب رجال الدولة في حين انتقد الروابدة بطريقة غير مباشرة سياسة تعين الوزراء وتقليص الطاقم الوزاري، وذهب الدكتور ممدوح العبادي الى ابعد من ذلك بالإشارة الى ان بعض الوزراء يتم اختيارهم من الشارع وهم بدون تاريخ؛ ما كشف عن معايير محددة في اختيار الوزراء لحقبة ليست بالقصيرة وهي مادة غنية للباحثين والمتخصصين في دراسة النظام السياسي في الاردن، قدمت كماً هائلاً من المعلومات تصلح للشروع في اعداد اطروحة دكتوراة فالتنافس الصامت اصبح اكثر وضوحا وشفافية.
في المجمل فإن آلية اختيار الوزراء وتشكيل الحكومات بدا طافيا الى السطح باعتبار ان المعايير آخذة في التغير ولا تراعي التقاليد التي ترسخت خلال العشرين عاما الماضية، مظهرة قدرا من المخاوف المرتبطة بهذه الآلية التي باتت عرضة للتغير، خصوصا ان الرزاز تعمد اقامة خلوة فسرها البعض بانها محاولة لإقصاء المحافظين عن النقاشات الدائرة وتحيد دور الصالونات السياسية التي لعبت دورا كبيرا في اعادة انتاج وتدوير الوزراء، ومقدمة لاختراق ليبرالي كبير.
لم تقتصر المسألة على المسؤولين المخضرمين السابقين بل امتدت الى وسائل الاعلام التي انخرطت من طرف خفي في هذه المعركة الغامضة في تفاصيلها، وتحولت الادارة الاردنية الى موضوع الساعة للنخبة رغم ان السياسات الاقتصادية تقف على سلم الاولويات السياسية في البلاد للعامة الخاصة.
هواجس المحافظين باتت اكثر وضوحا بعد لقاء الدكتور ممدوح العبادي على فضائية المملكة، فآلية اختيار الوزراء وخشية المحافظين من تراجع مكانتهم تمثل هاجسا حقيقيا تعكسها بعض المقالات السياسية هنا وهناك.
في المقابل فإن الليبراليين وبعض القوى الاقتصادية والمؤسسات المالية ترى في التعديلات فرصة مهمة لإحداث خروقات في جسم الحكومات بل تصفية بعض الحسابات؛ معركة بدأت منذ زمن طويل وكانت واضحة المعالم في حكومة الدكتور هاني الملقي إلا أنها اصبحت اكثر صخبا في حكومة الرزاز.
الصورة المتشكلة في البلاد تشير الى تحرك واسع للمحافظين يقابله تحرك ليبرالي خجول اسهم واستفاد من الحراك الضعيف في الشارع والذي تبلور في الرابع، ورغم الصخب المتولد عن امكانية امتداد عمر حكومة الرزاز واجراء تعديلات حكومية يسعى المتنافسين إلى ملء شواغرها.
رغم الجدل فإن المفصل الاساس في تقييم المرحلة يعتمد الى حد كبير على الطريقة التي يعمل بها الرزاز؛ اذ أوحت بوضع معايير لا تستند الى تفضيلات المتنافسين، اذ تستند الى تقرير لجان البحر الميت واداء الوزراء ومدى قدرتهم على تنفيذ البرنامج الحكومي المعلن، وانتقادات الصحافة والاعلام معايير جديدة تنذر بتجاوز مرجعيات بعينها وتجاوز الطابع الجهوي او التقليدي الذي اعتاد عليه الاردنيون وكان له دور في زيادة عدد الوزراء وتضخم الطاقم الوزاري، كما ان المعايير تتجاوز طموحات ما يمكن تسميتهم بالليبراليين، تاركا الباب مفتوحا لكافة الاطياف للمشاركة في حكومته.
لعل الامر الاكثر طرافة في هذه المعركة اتهام المتنافسين للإسلاميين بالتحالف مع هذا الطرف او ذاك سواء كان ذلك محاولة لإدانة كل منهما الآخر ام التلويح بالقدرة على التأثير في خيارات الرزاز وتفضيلاته، علما ان الاسلاميين يمرون بمرحلة نقاهة سياسية وابعد ما يكونوا عن الرغبة في الانخراط في أي مواجهة سياسية مكلفة، غير ان الزج بالإسلاميين بين الحين والآخر في هذه المعركة يؤكد ان الاسلاميين اصبحوا يستقطبون اهتمام الساسة، منذرا بإمكانية تعافيهم سياسيا خصوصا بعد ان شاركوا في الانتخابات النيابية والبلدية الاخيرة.
ختاما.. الجدل الدائر في الساحة الاردنية الذي أثاره اعلان الرزاز لبرنامجه الحكومي والامكانية لإجراء تعديل وزاري، قدم مؤشرا ايجابيا على امكانية تعافي الساحة السياسية الاردنية ودخولها حقبة جديدة، ولعل هذه واحدة من الايجابيات القليلة لحكومة الرزاز؛ اذ حرك مياهاً راكدة واطلق جدلا منعشا دافعا كافة الاطياف والقوى الى الانخراط فيه، ولعله يكون مقدمة لحوار سياسي واقتصادي اكثر توازنا وجدية لخوض لجة مرحلة قاسية وصعبة اقتصاديا وسياسيا محليا واقليميا.
 
شريط الأخبار حالة من الذعر بعد إصابة سعودي وأضرار مادية جراء سقوط شظايا صاروخين في الرياض تحويلة مرورية لصيانة جسر سواقة على الطريق الصحراوي الاتحاد الأردني لشركات التأمين يستأنف برامجه التدريبية بعد GAIF35 ويعقد البرنامج التدريبي السادس عشر بعنوان التأمين الرقمي والتحول نحو الاقتصاد المعرفي اختتام فعاليات معرض ومؤتمر سوفكس 2026 في العقبة ارتفاع حصيلة اصطدام قطارين في إسبانيا إلى 74 قتيلا "البترول الوطنية" تقلص خسائرها 56% إلى 2.48 مليون دينار وإيرادات الغاز ترتفع 35% الحرس الثوري: اندلاع حرائق في 4 ناقلات اصطدمت بألغام في هرمز المومني: الإعلام الأردني تعامل بمهنية مع حادثة الكرك ومنع النشر يحمي سرية التحقيق ومشاعر ذوي الشهداء الشيباني: أصوات فتنة كانت تنتظر شرارة بين سوريا والأردن ووعينا حال دون ذلك الدكتور ماهر سليم يُعلن ترشُّحه لمنصب أمين عام اتحاد الجامعات العربية 2027 الملك يعزي العاهل الإسباني ورئيس الوزراء بضحايا حادث تصادم قطارين لجنة عمليات السوق المفتوحة تقرر الإبقاء على أسعار الفائدة على جميع أدوات السياسة النقدية دون تغيير. بورصة عمان تغلق تداولاتها على ارتفاع نقابة المقاولين تهنئ سمو الأمير هاشم بن الحسين بتعيينه مستشاراً لجلالة الملك الأمير علي يؤكد استقلالية تصويت الأردن بانتخابات الفيفا ويوضح تصريحه عن "الإكراه أو التهديد أو الرشوة" إرادة ملكية بتعيين الأمير هاشم بن الحسين مستشارا للملك العدل تُقرّ تعليمات جديدة لاعتماد المترجمين أمام الكاتب العدل لعام 2026 أم المعارك تبدأ في انتخابات تجارة عمان وبيان غير مسبوق من كتلة الوفاء وطارق الطباع يدافع عن محتوى ولغة البيان ال زيدان وال القواسمة نسايب .. الف مبروك لأحمد وبلقيس الاحتلال الإسرائيلي يحرم 2872 طالبا من التعليم الوجاهي في الخليل