كتب – خالد الخواجا
امهال مجلس نقابة الممرضين والممرضات والقابلات القانونيات الحكومة عشرة أيام لتعديل نظام الخدمة المدنية وإلغاء 'المنحنى الطبيعي' قبل اللجوء لاجراءات تصعيدية هو حق طبيعي ليس للمرضين فقط بل لكافة موظفي الدولة.
مجلس الوزراء والذي عقد برئاسة رئيس الوزراء الدكتور عمر الرزاز الاثنين الماضي استثنى المعلمين من المنحنى الطبيعي فيما يتعلق بالتقارير السنوية والمطبق بموجب نظام الخدمة المدنية وهذا يفسح المجال لكل موظفي الحكومة ونقاباتهم بالمطالبة بهذا الاستثناء حيث لا يوجد موظف احن من الاخر فلهم سواسية امام التعليمان والانظمة المتعلقة بالموظف الحكومي .
هذا الاستنثاء والتراجع الخطير في قرارات الحكومة لم ياتي بطيب خاطر من قبل رئيس الوزراء بل جائت غصبا عنه وبعد ان هددت نقابة المعلمين باعتصام واجراءت تصعدية من خلال التوقف عن تدرريس الطلبة وهذا ما دفع بمجلس رئاسة الوزراء بالتراجع الفوري عن هذه التعليمات.
انا اشكر نقابة المعلمين لشطارتها وقوتها ومعرفة نقاض ضعف هذه الحكومة وكسبها لشعبية معلميها بعد ان حصلت على ما ارادت لاكثر من مرة واستجابة الرزاز لهذه المطالب الاستثنائية من رفض للمنحنى الطبيعية والبصمة والتقييم وحصولها على مكاسب يحلم موظفي الحكومة الاخرين بالحصول عليها.
تراخي الحكومة وخوفها من اعتصام المعلمين لم يكن الاول بل خضعت الحكومات السابقة لكافة مطالب المعلمين ونالوا امتيازات عديدة منذ عام 2011 لينالوا علاوة ال100% والهيكلة التي بلغت 93 مليون ومنح جامعية لابنائهم اسوة بابناء الاجهزة الامنية وغيرها من الامتيازات من سكن تعليمي وبدل سكن يصل لغاية 27 الف دينار وصندوق نهاية الخدمة وهذه الامتيازات كلها حصل عليها المعلمون من خلال ابتزاز الحكومات من خلال التهديد بالاضراب والتوقف عن التدريس.
انا لست ضد اي ميزة للمعلمين واتمنى ان يحصل المعلم على اضعاف هذه الامتيازات ولكن لا يمكن تمييز المعلم عن الممرض وموظفي الامانة والاشغال العامة والمياه وافراد قواتنا المسلحة التي يواجهون مخاطر جمة ولم يحصلوا على هذه الامتيازات الفارقة.
من حق كل نقابة وموظف في الدولة ان يعتصم ويضرب ويوقف عمل الوزارة والمؤسسة التي يعمل بها ليحصل على امتيازات مميزة عن بقية زملاءه العاملين في الاجهزة الحكومية اسوة بالمعلمين.
مجلس نقابة الممرضين اكد على ضرورة تعديل 54 مادة موجودة في النظام وخاصة مايتعلق بالمنحنى الطبيعي الخاص بتقييم الموظفين.
ودعا مجلس النقابة بضرورة اعتبار مهنة التمريض مهنة خطرة في جميع أماكن عمل الممرضين والممرضات والقابلات القانونيات وصرف علاوة العمل الإضافي للممرضين والقابلات من أول يوم تعيين، ورفع العلاوة الفنية للممرضين والقابلات في وزارة الصحة ومستشفى الجامعة الأردنية، ورفع علاوات الممرضين في مستشفى الملك المؤسس.
نقيب الممرضين خالد الربابعة حذر الحكومة باتخاذ خطوات تصعيدية من شأنها الإضرار بصحة المريض وشل عملية الرعاية الصحية في جميع مؤسسات وزارة الصحة ومستشفات الجامعة الأردنية والملك المؤسس ولن يقبل بأن يتم تمرير تعديلات ديوان الخدمه المدنيه وستتصدى للنظام لوحدها إذا ما اضطرت لذلك.
لماذا يا رئيس الوزراء لا يحصل الممرض الذي يعمل لثماني ساعات متواصلة ووفق شفتات ويتعرضون للاساءة والضرب وغيرها من الامراض والعقوبات على علاوة ال100% ومنح جامعية لابنائهم ومكافئات واعفائهم من المنحنى الطبيعي...؟
ولماذا يا رئيس الوزراء لايحصل بقية الموظفين الذين يقومون باعمال خطرة ومناوبات على هذه الحوافز مثل عمال النظافة الذين يعملون في ظروف صعبة جدا........؟
الامر الذي لا يصدق ان موظفي الدرجة الثالثة في وزارة التربية والتعليم والذين تقوم عليهم اعمال الوزارة من حراسة ومراسلات وسياقة المركبات والتحميل والتنزيل وهم العامود الفقري الاداري للوزارة لا تتجاوز رواتبهم الى 300 دينار ومحرومون من الترفيعات والميزات ولم تجري زيادتهم فلسا واحدا ولا حتى منحهم اي مميزة اسوة بموظفي الوزارة والمعلمين.
اذا كان تسكيت المعتصمين من الموظفين بهذه الطرق الاسترضائية كان من الاولى اسكات وتنفيذ مطالب سائقي تكسي العمومي والمزارعين وتلبية معتصمي العفو العام وموظفي امانة عمان والبلديات الذين لم يحصلوا الا على "الفتات" من الميزات.
وهنا يطرح السؤال المشروع كيف سيتم تقييم اداء المعلمين وضبط ادائهم في ظل التراجع الخطير للتعليم ورسوب قرابة ال400 الف طالب خلال الاربع سنوات الماضية والمدارس التي لم ينجح فيها اي طالب واين خطط تحسين التعليم وهل هذه الاسترضائات ستعمل على تحسين التعليم .........؟
عندما تخصص الحكومة مليار دينار سنويا للتعليم ويكلف الطالب 1000 دينار سنويا لنرى نتائج كارثية على ابنائنا الطلبة وضياع مستقبلهم الا من يستعين منهم بالدروس الخصوصية والمدارس الخاصة فهل يعقل ان تتوالى الاسترضاءات بجرد التهديد بالاعتصام .
الحكومة الحالية ارتكبت خطيئة كبرى باستثنائها للمعلمين وترك بقية موظفي الحكومة ليطبق عليهم هذا المنحنى حيث من حق بقية الموظفين وقف العمل بهذا المنحنى فالكل سواسية والتعلميات الوظيفية اما أن تطبق على الجميع او يتم وقفها.
خضوع الحكومة لنقابة المعلمين هو امر غير سوي وظالم بحق موظفي الحكومة الاخرين الذين ليست لهم نقابات او ان نقاباتهم لم تلجا للاعتصام ولي ذراع الحكومة واخضاعها لمطالبهم حرصا على المصلحة الوطنية.
نقابة المعلمين كسبت الرهان وعرفت كيف يؤكل الكتف وتذاكت واجتهدت وحصلت على كافة مطالبها بل واكثر من ذلك وكسبت شعبية نقابية كبيرة لدى الهيئة العامة للنقابة وهي تحصد نتائج كبيرة مع كل تهديد بالاعتصام بالتوقف عن الدراسة والتعليم.
الحكومة خرجت بعد اعتصام موظفي البلديات وامانة عمان بشق الانفس من مطالب هؤلاء الموظفين فكيف ستتعامل مع اعتصام الممرضين في حال توقفهم عن العمل وشل القطاع الصحي الذي سيكون له نتائج كارثية ومطالب محقة ولا يوجد موظف احسن من الاخر.
اعتصام المعلمين لن يكون اثره على الطلبة مثل اعتصام الممرضين والذي سيبقى المرضى دون متابعة او علاج فماذا سيقى امام الحكومة من حل الا الرضوخ لهم وتلبية مطالبهم في ظل هذه الاستثناءات التي فتحت الباب امام كافة النقابات للمطالبة بمسواتها بنقابة المعلمين.
تراجع الحكومة عن قرارها بحق نقابة المعلمين هو فشل ذريع وسقطة مريعة تدلل على ضعفها في الانبطاح لاي ابتزاز علني وسقوط لهيبتها وهيبة قراراتها التي يجب ان تطبق على كافة موظفي الدولة ومكافئة ادائهم ومحاسبة المقصرين وعمل دراسات لمخرجات الاداء في كل عام.
هذه الحكومة لم تتعلم من سابقتها وخوفها وترددها وتراجعها قد يتسبب باسقاطها كما فعلت هذه النقابات باسقاط حكومة الملقي .
وأعلن وزير التربية والتعليم المكلف الدكتور بسام التلهوني أن قرار مجلس الوزراء جاء في ضوء الاتفاق الذي تم بين الحكومة ونقابة المعلمين مساء أمس الأول الأحد.
من جهته، أعلن نقيب المعلمين باسل الفريحات تعليق اضراب المعلمين المقرر اليوم الثلاثاء، في ضوء قرار مجلس الوزراء امس الاثنين الموافقة على استثناء المعلمين من المنحنى الطبيعي فيما يتعلق بالتقارير السنوية المرتبطة بنظام الخدمة المدنية.
وكانت وزارة التربية والتعليم ومجلس نقابة المعلمين عقدت جلسة موسعة مساء أمس الاول، بحضور وزير التربية والتعليم المكلف الدكتور بسام التلهوني ونقيب المعلمين باسل الفريحات وعدد من أعضاء مجلس النقابة، تم خلاله التأكيد على أهمية التعاون وتعزيز الشراكة القائمة بين الوزارة والنقابة بما يخدم العملية التربوية.
وقال فريحات في تصريح صحفي امس، انه تم خلال اللقاء، الاتفاق على موافقة مجلس نقابة المعلمين على اعتماد العلاوة الفنية الواردة في المادة 18 من مشروع نظام مزاولة المهن التعليمية (المسار المهني والوظيفي) لتصبح على النحو الآتي:
- المستوى الأول 35 % بدلاً من 25 %.
- المستوى الثاني 50 %.
- المستوى الثالث 100 %.
- علاوة التميز 50 %.
- إضافة إلى العلاوة الأساسية الواردة في النظام والبالغة في حدها الأعلى 100 % للمعلم المزاول.
وأضاف فريحات انه تم الاتفاق على أن تقوم الوزارة بسحب التعميم الصادر من الوزارة بالتدريب على سجلات الأداء، واصدار قرار بالتعميم على كافة المستشفيات بعدم اصدار أي تقرير طبي قضائي إلا بتوقيع طبيب طوارئ وطبيب اختصاص وإداري مناوب، إضافة إلى متابعة مؤسسة الضمان الاجتماعي حول مدى انطباق معايير المهن الخطرة على مهنة التعليم، ومخاطبة الحكام الإداريين للتنسيق مع هيئات فروع نقابة المعلمين في المحافظات في حالات الاعتداء أو الشكوى على المعلمين.