أخبار البلد – أحمد الضامن
آثار التقرير العام لديوان المحاسبة جدلا واسعا لدى الشارع الأردني ورواد مواقع التواصل الاجتماعي بالإضافة إلى ما تم نشره في الصحف والمواقع الاخبارية عن التجاوزات العديدة بكل الدوائر والمؤسسات الحكومية والتي أثارت الدهشة والحيرة لدى الجميع في ظل ما تتغنى به الحكومة من العمل على دمج وتقنين للحد من الاهدار في المال العام.
وكشف التقرير عن ما يقارب وجود 69 قضية اعتداء على المال العام بالمملكة خلال العام ، وان معظم هذه القضايا ارتكبها جباة ومحاسبين وأمناء صناديق ومعتمدو الصرف ... ووفقاً للتقرير، فقد تركزت أساليب الاعتداء على الأموال العامة بالعديد من الطرق ، فمنها قيام عدد من الجباة والمحاسبين وأمناء الصناديق ومعتمدو الصرف باختلاس الأموال العامة عن طريق التلاعب في وصول المقبوضات والسجلات المالية والاحتفاظ بالمبالغ المقبوضة بموجبها وإضافة أسماء وهمية أو غير مستحقة على الكشوفات الخاصة بالموظفين وصرف شيكات بأسماء وهمية وإرفاق معززات مزورة.
وقيام عدد من المكلفين بدفع الضرائب والرسوم المستحقة عليهم من خلال تقديم شيكات مكتبية أو شيكات بدون رصيد الأمر الذي أدى إلى إقامة دعاوی جزائية عليهم لتحصيل المبالغ المستحقة ، واتخاذ قرارات بصرف مبالغ مالية دون أن تعود بالنفع العام وإنما إلى تحقيق مصالح ذاتية وشخصية... مشيرا في تقريره أن من أسباب التي أدت إلى الاعتداء على المال العام إلى عدم إحكام أنظمة الضبط والرقابة الداخلية وعدم تفعيل وحدات الرقابة الداخلية في عدد من الجهات الخاضعة لرقابة الديوان ، وعدم كفاية الضمانات المقدمة من قابضي الأموال العامة ، وعدم تفعيل الأنظمة المحوسبة المستخدمة في الوزارات والدوائر والمؤسسات العامة المستقلة، بالإضافة إلى إشغال الوظائف المالية من قبل موظفين غير مؤهلين وعدم مراعاة متطلبات الحاكمية المؤسسية.
التقرير جاء بالعديد من القضايا والتجاوزات التي كان وما زال الشارع الأردني يدعو إلى محاربتها والقضاء عليها .. لكن على ما يبدو أن الفساد ما زال متغلغلا في أعماق المؤسسات الحكومية دون رقيب أو حسيب وما جاء في التقرير دليل وبرهان على ذلك ...
لكن منذ سنوات ونحن نطلع على تقرير ديوان المحاسبة السنوي، ونجد هنالك العديد من التجاوزات بكل الدوائر والمؤسسات لكن دون جدوى أو أي تحرك حكومي وحتى نيابي وهم الذين يعتبرون السلطة الرقابية على المؤسسات والدوائر الحكومية ..فأصبح تقرير الديوان كـ "ألبوم الصور" الذي نحتفظ به دائما في أعلى الرفوف حفاظا عليه من التلف لا أكثر .. وسنرى أيضا أن التقرير الذي سيقدمه الديوان العام القادم على غرار ما قرأناه اليوم ونجد العديد من التجاوزات وربما أكثر من ذلك إن لم نتحرك ونقف في وجه الفساد...
فالمراقب لهذا التقرير أصبح يعتبره شيء روتيني عادي لا يسمن ولا يغني من جوع .. فالعبرة ليس بالتقرير ولكن ما بعد التقرير والنتائج والمتابعات .. فمنذ سنوات تأخذنا "الحمية" ونشجب ونستنكر ويظهر علينا المسؤول ويستنكر ويشجب أيضا لكن من دون جدوى تذكر .. فالسؤال إذا جميع الحكومات المتعاقبة ومجلس النواب يحاربون الفساد ويستنكرون التجاوزات التي تصدر كل عام بداخل التقارير عن المؤسسات والدوائر الحكومية .. إذن أين النتائج والمتابعات السابقة .. وأين وصلت التحقيقات وما هي الإجراءات التي تمت عقب صدور التقارير وهل تم محاسبة أي من هؤلاء الذين تم ذكرهم في التقرير... أسئلة كثير في العقل والنفس لكنها وللأسف الشديد دون أجوبة أو على أقل تقدير فعل يذكر ...