اخبار البلد-
علي سعاده
من أغرب التصريحات الرسمية حول حادثة البحر الميت، وهي كلها تصريحات غريبة ومضطربة وغير متماسكة، قيام وزارة التربية والتعليم، بتحميل مدرسة فكتوريا المسوؤلية الكاملة (...). الوزارة تتحدث عن المدرسة بوصفها ابنا ضالا أو عاقا، أو ابن الضرة، أو بوصفها مدرسة تتبع وزارة التربية في كوكب زحل!
التصريحات الاستباقية هي مواقف مسبقة، وقفز من فوق الحقائق، ويفقد لجنة التحقيق قيمتها ونزاهتها، خصوصا أن وزير التربية عضو في اللجنة والطرف الرئيسي في القضية هي جهات تتبع للوزارة، سواء كان مدرسة أم مديرية تربية أم مركز الوزارة نفسه.
وبالمناسبة أيضا منذ أن وعينا على الرحالات المدرسية، لم يصدف أن التزم أحد بتعليمات وشروط الرحلة، هناك دائما زيادة في العدد، مثلا ابن المدير وابن السائق والسكرتير يشاركون في الرحلة «ببلاش»، وكثيرا ما تضاف إلى برنامج الرحلة أماكن أخرى لم ترد في ورقة الموافقة التي يوقع عليها ولي الأمر.
وبالمناسبة أيضا، المساحة المتوفرة أمام المواطن الأردني لترفيه عائلته ضيقة جدا، وتنحصر في مناطق الوديان والسيول والجبال الوعرة وشاطئ ابو الهيلمان وزجاجات «البيرة» الفارغة.
لذلك عندما تسمحون بالرحالات من جديد ستواصل المدارس والطلاب خرق التعليمات، وسيعودون من جديد إلى الوديان والسيول؛ لأن الحكومات المتعاقبة باعت مساحة الترفيه التي يفترض أنها حق للمواطن وعائلته لصالح الأثرياء لإقامة الفنادق والمنتجعات السياحية ومراكز التجميل.
وفي نهاية الأمر ليس مطلوبا من اللجنة أو من غيرها إدانة أحد أو تقديمه للقضاء، فما جرى لم يكن متعمدا أو عن سوء نية أو عن خطة مبيتة، لكن لا شيء يمنع من إيقاع عقوبة النقل أو الإعفاء من المنصب، ومن المهام الإدارية لأي شخص يثبت أنه تقاعس عن القيام بواجبه الرسمي، أو استهتر بالتعليمات والموافقات وشروط السلامة العامة وغيرها، وهذا إجراء ستلجأ له وزارة التربية حتى تشعر براحة الضمير، وبأنها فعلت شيئا لتحديد المسؤوليات في كارثة لن تمحى من ذاكرة الأردنيين أبداً.