اخبار البلد : حسن صفيره / خاص
ليس بعيدا عن المناخ السياسي والاجتماعي الذي أحدثه "قانون الضريبة" في الشارع الاردني لأكثر من ثلاثة شهور من حالة الاحتجاجات والمناكفات تجاه الحكومة ومراكز صنع القرار، الا ان الرهان لا يزال حاضرا على وعي الأردنيين ممن سجلوا سابقة سياسية في تاريخ الاردن السياسي ليس لجهة اسقاط الحكومات وقد فعلها الاردنيون اكثر من مرة، كان اخرها الاطاحة بحكومة هاني الملقي عبر اعتصامات الرابع، بل بعصرية وعقلانية الاحتجاجات التي رصدها العالم وسجلها للديمقراطية الاردنية كنقطة امتياز.
الخطاب العقلاني يقف اليوم بين دفة الحكومة من جهة ووعي الاردنيين من جهة اخرى، ما يُلزم الطرفين استثمار الحالة الاردنية التي اتسمت بديمومة لغة الحوار بين الرسمي والشعبي، وتجاوز الازمات بالحس الوطني الذي يعد ابرز ما اخرجته الماكنة الوطنية الاردنية منذ نشأة الدولة.
الحكومة اليوم، وبعد مائة يوم عمل على تشكيلها، باتت مطالبة اكثر من اي وقت مضى على تبديد مخاوف الشارع جراء هاجس الفساد الذي اصبح جزءا هاما من اطروحات العامة، والذي يتم ربطه بجميع اشكال مجابهات بين الطرفين، فعلى الرغم من خروج د.عمر الرزاز من نموذج رؤساء الحكومات ممن تمترسوا داخل سدة الرابع وتأطير منصبهم بالظهور خلف العدسات ، وبالرغم من اليد البيضاء التي يتمتع بها ارث رئيس الحكومة ونيته واضحة المعالم بالاصلاح والتغيير ، وما تحقق من وعوده بخلق مناخ تشاركي مع المواطنين، الا انه كرئيس وزراء مطالب بأزالة تلك المخاوف، ووضع يده على مكمن الفساد بصورة عملية.
الرزاز الذي حملت تصريحاته خطة عمل لا يستهان بها خلال محاضرته الاخيرة في مركز الدراسات الاستراتيجية بالجامعة الاردنية، وعد بعدم اغلاق اي ملف فساد دون تقديم فاعليه الى القضاء، وهو ما يُلزمه وفريقه الحكومي بالتعاضد مع الجهات الرقابية صاحبة الشأن بمسائلة المسؤولين كبارا وصغارا عن اي انفاق زائد، وقبلا عما يملكونه من ثروات لدى البعض منها ما يعالج جزءا كبيرا من المديونية !
الحوارات التي تشهدها الصالونات الاجتماعية والنخب الأردنية حول نجاح الرزاز بكسر ظهر الفساد والتي ضمنها جلالة الملك في حديثه بمعرض دعمه للحكومة بمهام عملها، ليست محصورة بالرزاز وفريقه، بل بمؤسساتنا الرقابية والتشريعية والقضائية، فالجميع سدنة لأمانة الوطن .
الجميع مسؤولون عن صون الديمقراطية الاردنية، رافضون ومؤيدون، مناصرون ومحتجون، شارع ومنابر اعلامية، اطر ثقافية واتحادات ونقابات، فليس من المعقول ان يُسهم رفض قانون في اذكاء فتيل الشارع وجره الى مسارات الفتنة والقلاقل ، ليس من المعقول ان ننجر وراء تجاذبات الرفض والقبول والاتهام والتصيد ، وخدمة من يقفون وراء الكواليس ممن يحاولون تحريك الشارع لمصالحهم النفعية، فما يحصده الشارع مُلكا له، وليس لإولئك المنشغلون بتضخيم ثرواتهم، وحماية نفوذهم لاستمرار فسادهم !
الاردن اليوم ووسط تحديات خارجية جسام يقودها جلالة الملك، يحتاج وقفة رجلً واحد من قبل كل اطياف الشعب ومؤسساته المجتمعية، يحتاج الى تصويب وتقويم اجندة وانجاز عمل حكومته، يحتاج الى الوقوف بقوة وراء اجهزتنا الرسمية للاطاحة بكل فاسد، وللتمترس وراء اجهزتنا الأمنية والعسكرية لحماية الوطن من كل معتدٍ آثم .
نحتاج في الاردن لتوحيد الصف، ولبذل الجهود في الاصطفاف خلف قيادته، وجيشه وجهازه الامني، فالقادم ليس بمجهول والمنطقة تشهد تغيرات الخارطة الجديدة التي تجهد في فرضها على المنطقة القوى الاستعمارية، القادم مخيف، لكنه لا يُخيف الاردن قيادة وجيش وشارع لإيماننا ان كل اردني على رقعة الوطن هو الاردن .