اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

أكاذيب وحقائق

أكاذيب وحقائق
أخبار البلد -  


كشفت المعارك الطاحنة – والمتزامنة - في الغوطة الشرقية وعفرين عن حجم الرياء والنفاق، واستتبعا المعايير المزدوجة، التي تميز أداء السياسة والإعلام لدى بعض أحزابنا وتياراتنا السياسية والفكرية، ... فالكارثة لا يُعتَرف بها ككارثة، ولا تصبح إنسانية، وترقى إلى مستوى "جرائم الحرب” إلا حين يقارفها من هم في عداد الخصوم، أما حين تُقترف من قبل معسكر الأصدقاء، فيضرب صفحٌ عنها وعن ضحاياها، وتعطى أسماء برّاقة من نوع "تحرير” و”استعادة”، وتمارس مختلف صنوف التعتيم الإعلامي على فصولها الدامية والنازفة، وحين تضطر وسائل إعلام بعينها للاعتراف بوقوع ضحايا من المدنيين الأبرياء، بـ "نيران صديقة”، يجري "تقزيم المشهد” وتخفيف أثر "الصورة”، بل وتبرير ما حصل بأن الأبرياء يسقطون في كل الحروب، وليس في هذه الحرب وحدها؟!
ركام هائل من الأكاذيب والحقائق تكشف على هامش المعركتين الدائرتين في عفرين والغوطة الشرقية ...
في الوقت الذي كانت فيه طائرات سلاح الجو التركي وفوهات دباباته ومدافعه، تدك القرى السورية، كردية وعربية، وتقتل المدنيين أيضاً، وليس المقاتلين فحسب، وتشرد مئات الألوف منهم، كان الساسة والإعلاميون الأتراك، ينددون بجرائم نظام دمشق في الغوطة، وينتقدون الصمت الدولي حيال ما يجري فيها من "كارثة إنسانية”، فأي نفاق هذا؟
الإخوان المسلمون، بأدواتهم الإعلامية المختلفة، لاذوا بصمت القبور حيال ما يجري في عفرين، ولم تستوقفهم سوى مذابح الأسد في الغوطة ... لكأن من يقتلوا ويشردون تحت شعار "غصن الزيتون” ليسوا بشراً ولا مسلمين، يستحقون بعض الرثاء، دع عنك الشعور بالانتماء القومي الذي لا يعترف به هؤلاء، في عداد "البدعة” .
في الغوطة، لا تسقط القذائف السورية ولا الصواريخ الروسية إلا فوق رؤوس الأبرياء، والمستشفيات ومولدات الطاقة ومحطات المياه ... لا عسكريين وإرهابيين يقتلون، مع أن الغوطة، ملاذ النصرة وشقيقاتها اللائي لا يختلفن عنها بشيء ... أما في عفرين، فلا تصيب المدافع والطائرات التركية، سوى مرتزقة وإرهابيين وعملاء لواشنطن والنظام على حد سواء، أما المدنيون من قتلى وجرحى، أو الذين هربوا في قوافل امتدت لكيلومترات عديدة، فلا يؤتى على ذكرهم إطلاقهم.
لا تجد في إعلام "المقاومة والممانعة” ولا في صحف اليسار والقوميين ومنشوراتهم، ما يشير إلى إحساس بالأسف حيال الضحايا الأبرياء، في الغوطة الشرقية، كل ما يشغل اهتمام هذا الإعلام، هو ما يجري في عفرين ... الناس هنا لا قيمة لهم وهم ليسوا من صنف البشر، فيما الناس هناك، هم من يستحقون البكاء والعويل على صدر الحبيب.
إنه زمن المعايير المزدوجة، أو النفاق والرياء على نحو أوضح ... أنه زمن اختلاط الأكاذيب بالحقائق ... من هذه الأكاذيب أن الناس في الغوطة تفر من النظام، وأن النظام يستخدم المغادرين دروعا بشرية كما قال نصر الحريري من دون أن يرف له جفن، ومن دون أن يوضح "دروع ممن” ... لقد رأينا رأي العين، خلاف ذلك ... رأينا انتفاضة في الغوطة الشرقية ضد المسلحين، وحالات فرح وابتهاج للخروج من قبضة العصابات والمسلحين والتنظيمات الجهادية ... والصورة اكتملت بمشهد قوافل الهاربين من جحيم "غضن الزيتون” إلى مناطق سيطرة الدولة السورية ... أيهما نصدق، الحريري والائتلاف والإعلام الداعم له، أم نصدق أعيننا ومصادرنا وما شهده العالم برمته ... أيهما نصدق الرواية التركية على "تحرير الشعب السوري من الإرهابيين” أم قوافل الهاربين من "الجيش الحر” والجيش التركي، صوب مناطق "النظام المجرم”؟
ثم يأتي الدور على "المجتمع الدولي” و”المنظمات الإنسانية”،ـ أهل الغوطة كانوا السبب وراء تدبيج المئات من البيانات المفعمة بالإنسانية والمنددة بوحشية الأسد وقسوة بوتين ... ها هم هؤلاء، يخرجون حفاة وعراة ومثقلين بالجراح والفاقة من مناطقهم إلى مدن الإيواء المؤقت ... هنا تتوقف المشاعر الإنسانية الجياشة، ويكف هؤلاء عن أن يكونوا بشراً يحتاجون المساعدات والتضامن والمؤازرة ... انتفت وظيفتهم، كوسيلة للتحشيد ضد إيران وسوريا وروسيا، فما عاد أحد يكترث لجراحهم وعذاباتهم وجوع أطفالهم ... يتركون للنظام "الوحشي” كما تقول آلة الدعاية المستنفرة دوماً، مع أننا رأينا استنفاراً كاملاً للدولة السورية بكامل أجهزتها، لاستقبال عشرات ألوف الخارجين من جحيم الغوطة، بين عشية وضحاها ... مرة أخرى، أيهما نصدق؟
الشيء ذاته ينطبق على أهل عفرين وجوارها ... فما أن وضعت المعارك أوزارها، وغادرت مئات الألوف من المدنيين، حتى كف هؤلاء عن أن يكونوا وقوداً في ماكينة الاعلام ... لا أحد يذكرهم أو يتذكرهم بكسرة خبز أو شربة ماء أو كأس حليب للأطفال.
انه النفاق والرياء مجدداً، انها المعايير المزدوجة التي تضرب الجميع وتكاد تخرجنا عن أطوارنا، انها الأكاذيب التي يراد لها أن تكون حقائق، لمجرد أنها صدرت عن هذه الجهة أو تلك، أو لتكرار عرضها على مسامعنا من دون توقف.

 
شريط الأخبار أصحاب الصيدليات يصعدون ويدعون لوقفة احتجاجية يوم السبت المقبل الاعتدال الخريفي يبدأ اليوم.. طقس معتدل ودرجات حرارة حول معدلاتها وفيات الأربعاء 23-9-2026 نقابة الصحفيين: خطاب الملك وضع المجتمع الدولي أمام حقيقة المرحلة التي تمر بها المنطقة الملك: الظروف الإقليمية الحالية تتطلب أعلى درجات ضبط النفس بعد 7 سنوات على وفاته.. أين اختفت ثروة جيفري إبستين؟ سوليدرتي الأولى للتأمين تدعم تمكين الشباب بمهارات الذكاء الاصطناعي تشكيلات في القضاء الشرعي تشمل تعيينات ونقلًا وإحالات على التقاعد "العلوم التطبيقية" تثمن وتتبنى خطاب الملك: يستحق أن يتحول إلى مساحة دائمة للبحث والمعرفة والنقاش في الجامعات بن غفير يتعهد بإطلاق النار على كل فلسطيني يرمي حجرا على إسرائيلي حال استلامه "حقيبة الدفاع" المتحدث باسم الأمم المتحدة: الأردن "واحة للاستقرار" وعلى المجتمع الدولي دعمه النائب فريج يصدر بيانًا بعد تسليم الرياطي نفسه للعدالة الملكية الأردنية تسجل إنجازاً عالمياً جديداً بفوز سامر المجالي بجائزة التميز القيادي من ATW ترامب يشكر الأردن لهذا السبب الملك: الأردن سيحمي أمنه ومياهه ومصالح شعبه الملك: أخطر الأوهام الاعتقاد بأن الدول العربية لم تسع يومًا للسلام... وإسرائيل وصلت إلى مرحلة مرعبة من الإفلات من العقاب انطلاق اجتماعات الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة ماكدونالدز الأردن تكرّم 40 من موظفيها الناجحين في الثانوية العامة الأمن العام تطلق مبادرة "تواصل" للطلبة الصم 11 مليون حجم التداول في بورصة عمان