اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

ضبط "التقارير الطبية"..!

ضبط التقارير الطبية..!
أخبار البلد -  

اخبار البلد-

علاء الدين ابو زينه 

حينما تعاني المنظومة الأخلاقية للمجتمع من خلل وظيفي، يصبح كل شيء موضوعاً للشك. إنك لا تعود تثق في تشخيص فني التمديدات الصحية لخلل في منزلك، وتشك في أنه بالغ في تقدير الضرر حتى يأخذ منك أكثر. وسوف تشك في الطبيب الذي يشخص حالتك، لكثرة ما سمعنا عن أطباء يُجرون عمليات جراحية غير ضرورية لأجل الربح. لكنّ هناك نوعاً من الغش الموجه إلى العملية القضائية وبنيان العدالة نفسه، والذي يستغل الثغرات القائمة في هيكل الإجراءات ليُلحق الظلم بفئة من المواطنين: "التقارير الطبية القضائية".
من الاستخدامات السلبية الشائعة للتقارير الطبية القضائية، أن يدّعي محتال أنك صدمته بسيارتك مثلاً، ويهددك بأن يستخرج تقريراً طبياً يدينك به. بل يستطيع أي شخص أن يبتليك إذا كانت في ساقه كدمة أو في قدمه رض –أو ربما بمجرد ادعاء الألم والصراخ في عيادة طبيب. ويستطيع البعض، بدفع الكيد والانتقام، الوصول إلى شخص صاحب ضمير للبيع في مكان يصدر مثل هذه التقارير. وإلى أن يثبت غير ما ادعى به، يكون المشتكى عليه قد مثُل أمام المحكمة، وربما اضطر إلى الاستنجاد بالجاهات والوجاهات، ودفع للمستشفيات ومصاريف العطوات والأتاوات مقابل تنازل المشتكي في المحكمة. ولذلك يختصر المعظم ذلك الألم بالرضوخ للابتزاز، ودفع المطلوب فداء واتقاء للمتاعب.
وثمة تحايل آخر على العدالة، هو ما يسمى "شكوى مقابل شكوى"، حيث يعمد المعتدي المشتكى عليه إلى استخراج تقرير طبي يفيد بأنه مصاب بأضرار، ويقدم شكوى ضد المشتكي بناءً عليه. وبعد ذلك، يضطر صاحب الحق إلى إسقاط شكواه مقابل إسقاط المعتدي شكواه المفتعلة. ويعرف الزعران والمحتالون مداخل هذه العملية ومخارجها. بل إن أصحاب المشاكل المحترفين لا يجدون غضاضة في إيذاء أنفسهم بآلة حادة، أو حتى بصناعة سحجات على الجسم بقطعة عملة معدنية. وبذلك، يمكنهم الاعتداء على الآخرين بحصانة، على أساس التقارير الطبية المزورة.
لذلك، حسناً فعلت وزارة العدل والجهات ذات العلاقة حين اعتمدت مؤخراً نموذجاً موحداً للتقارير الطبية القضائية، ونظمت طريقة استصدارها وبياناتها والأشخاص الذين يجب أن يوقعوا عليها، ووضعت نصوصاً قانونية تعاقب الشخص الذي يصدر تقريراً طبياً غير صحيح وبسوء نية. ومع ذلك، يستطيع ضبط التقارير الطبية القضائية بالطريقة الجديدة أن يحلَّ مسألة الحصول على تقرير مزور، لكنه لا يستطيع أن يحلَّ مسألة الحصول على تقرير بعد إيذاء النفس، أو استغلال إصابة ناجمة عن سبب آخر في قضية مختلفة.
ذات مرة، عرفتُ عن مشاجرة استغل فيها أحد الأطراف -وهو يمارس لعب كرة القدم- رضوضاً وكدمات خفيفة في قدمه ليدعي على الطرف الآخر بالدهس والهرب. وقد حصل على تقرير بالإصابة، واستمرت القضية أشهراً دفع فيها المشتكى عليه الكثير من المال وتكلف الكثير من العناء، ليصدر في النهاية حكم له بالبراءة.
وفي قضية أخرى، استصدر المشتكي تقريراً من مستشفى خاص بوساطة قريب، وأقام على أساسه قضيته وابتز الكثير من المال. ولدى أخذه إلى طبيب محايد بعد عدة أشهر للحصول على تقرير نهائي للمحكمة، استغرب الطبيب محتويات التقرير الأول. لكن المحكمة كانت قد اعتمدت التقرير المبالغ فيه على الأقل طوال فترة المحاكمة. ولم يكن للطبيب الشرعي في المحكمة أي دور في التأكيد على محتوى التقرير، واقتصر دوره على توقيع التقرير النهائي فقط، دون إجراء أي فحوص. ويفترض المرء وجوب صدور التقرير النهائي عن جهة طبية شرعية محلفة تعتمدها المحكمة، وعدم الاعتماد على تقرير يُمكن تدبيره بالمال أو الواسطة من جهة طبية خاصة أو عامة.
لا شك في أن ضبط التقارير الطبية القضائية واشتراط أكثر من توقيع وختم لاعتمادها، هو خطوة في الاتجاه الصحيح. لكن الخبرة تقول إن الكثير من الناس لم يعودوا يرتدعون بالقانون، والدليل كثرة المخالفات في كل مجال ومن كل نوع. كما أن الالتفاف على القانون ليس مستحيلاً في نهاية المطاف، إذا اجتمع صَغار النفوس مع إغراء المال. ولذلك، يجب تحكيم المنطق والتحرر قليلاً من حرفية القانون، بحيث يتم التأكد من أي تقارير طبية قضائية تتعارض نصاً مع السياقات والحسابات العقلية. وفي النهاية، يبقى الضمير الاجتماعي والتكوين الأخلاقي هما الضمان الوحيد لتحقيق العدالة.

 
شريط الأخبار مونديال 2026: فرنسا تتأهل إلى الدور نصف النهائي بعد فوزها على المغربي انفجارات عنيفة في عدة مدن إيرانية... وانقسامات داخل الحرس الثوري إيران.. تحديد مكان دفن جثمان المرشد الراحل علي خامنئي سوريا تعلن اعتقال الخلية المسؤولة عن تفجيرات دمشق 37 مليون يورو من الاتحاد الأوروبي لدعم التعليم والحماية الاجتماعية للأطفال في الأردن الأردن يتقدم 23 مرتبة في مؤشر الأداء البيئي العالمي لعام 2026 إعلام فلسطيني: نجاة الناطق باسم حماس حازم قاسم من محاولة اغتيال إسرائيلية واستشهاد مرافقه اتفاقية مهمة بين الحكومة و"العمل الدولية"... على ماذا نصت؟ "المناطق الحرة" تدعو إلى توسيع مجلس الشراكة بين الجمارك والقطاع الخاص الفرع رقم 83 من أسواق لومي ماركت المدينة الرياضية في خدمتكم ارتفاع موجودات صندوق استثمار أموال الضمان إلى 19.7 مليار دينار أشهر 10 بطاقات حمراء في لقاء واحد.. من هو حكم مباراة المغرب وفرنسا "المرعب"؟ نيوتن للتأمين تكرّم الموظف المتميز عبد الرحيم حسام حسن حمد (أبو حمد) من شركة رؤية عمان للمعالجة وإعادة التدوير وشركة سيتي بلو بتقديم تأمين صحي له ولعائلته. رئيس جامعة غير معزوم ... رحلة بالدينار و الين و " روبوت " يدير الجامعة بالوكالة السفارة الأميركية تحذر رعاياها في الأردن استمرار ارتفاع أسعار القهوة خلال العامين المقبلين "الطيران المدني": الأجواء الأردنية مفتوحة تماما أمام حركة الطيران بدعم من وكالة الإمارات للمساعدات الدولية .. المساعدات الإنسانية العاجلة تستحوذ على 94.54% من إجمالي الدعم الإماراتي لغزة 10 اسئلة الى وزير الصحة حول فضيحة تلوث وحدة غسيل الكلى في مستشفى خاص وزارة الصحة تزود المختبر في مستشفى جرش الحكومي بـ4 أجهزة حديثة ويستحدث عيادة أعصاب ثانية