الساكت: المشاغب.. الذي أصبح وزيراً للداخلية .

الساكت: المشاغب.. الذي أصبح وزيراً للداخلية .
أخبار البلد -  

خالد أبو الخير

حين التقيته آخر مرة قبل زهاء ثلاثة أعوام، كان ما زال يعيش على راتبه، في منزل مستأجر في إحدى ضواحي عمان. معتزاً بخياراته السياسية والأيديولوجية في زمن "غادر فيه كثير من الرفاق مناخات الأيديولوجيا وتسلقوا إلى الشجرة"!

في أحداق الطفيلة التي لم تزل في البال، ولد مازن الساكت عام 1948، لأب ضابط في الأمن العام، وعرف في مقتبل طفولته وصباه التنقل بين الضفتين. «التنقل أعفاني من العصبوية، والجهوية، ونقلني إلى رحابة الوطن».

يفاخر الساكت البعثي المخضرم، صاحب التجارب الحزبية المتنوعة، وأمين عام ديوان الخدمة المدنية، ووزير القطاع العام ووزير الداخلية أخيراً.

درس الابتدائية والإعدادية بين عمان واربد، وأكمل الثانوية في كلية الحسين التي أنهى التوجيهي منها عام 1965.

سافر الى يوغسلافيا لدراسة الهندسة، غير أن السياسة أخذته بقوة أمواج نهر الدانوب الذي يخترق بلغراد. فانضم إلى الاتحاد العام لطلبة الأردن، وانتمى للبعث عام 1966.

غادر بلغراد دون أن يكمل دراسته، مسحوراً بفكرة المقاومة الفلسطينية التي تفجرت في تلك السنوات، وانضم الى جبهة التحرير العربية «جناح فلسطيني بعثي مدعوم من العراق»: «المقاومة كانت فكرة مثالية جميلة لكن تجربة الواقع في معسكرات التدريب وفي التنظيمات في عمان كانت مغايرة، فقد فوجئت بالفقر السياسي والفكري لدى هذه المنظمات». يصف الساكت تجربته.

في العراق انتسب إلى جامعة بغداد دارساً للإدارة والاقتصاد، لكنه ظل نشطاً في الاتحاد الذي كان يضم 6500 طالبا. يجادل بأن «تجربته الطلابية والنقابية أوسع من تجربته السياسية، وهي من الخصائص التي جعلته أكثر انفتاحاً واتساعاً من العقل الحزبي».

تركت بيروت السبعينيات بصماتها فيه، وأخذه تنوعها ومخاضها الفكري والسياسي والثقافي «معظم ما اكتسبتاه استقيناه من تلك البيئة».

المؤتمر السياسي للاتحاد الذي انعقد منتصف السبعينيات كان نقطة تحول بارزة، فقد شكل «حالة الوعي لحمل برنامج التحول الديمقراطي مبكراً» بحسب الساكت، الذي قدم التقرير السياسي للمؤتمر، وقال فيه: «آن الأوان للانتقال للعمل الطلابي العلني داخل الأردن، بعد أن انتقل الثقل الطلابي إثر إنشاء الجامعات وتوسعها إلى الوطن، ولم يعد صحيحاً أن ترفع الحركة الطلابية برنامج الحركة السياسية الصدامي، وأن عليها أن ترفع شعارات التطلع إلى الحريات الديمقراطية». وهو موقف تشارك به مع ميشيل النمري، لكن أقوال الساكت تعرضت لانتقادات من بعضهم، وعلى رأسهم صالح القلاب آنذاك، الذي اعتبر أن «التقرير يتضمن نوعاً من التخلي عن برنامج التغيير الجذري والثوري». بحسب الساكت أيضاً.

غداة «تل الزعتر» ودخول السوريين عام 1976، غادر بيروت إلى بغداد، واختير في العام 1978 عضواً في المكتب الطلابي لحزب البعث.

حدثان مصيريان دفعاه لمغادرة العراق: اعتقال وتصفية القيادي عبد الخالق السامرائي، ثم ما سمي آنذاك بالمؤامرة وترتب عليها اعتقال الأمين العام المساعد للحزب منيف الرزاز. وقف إلى جانب عائلة الرزاز التي كانت تحت الإقامة الجبرية رغم تحذيرات رفاقه من «عواقب وخيمة».

تعقد وضع الساكت، وأخبره القيادي نعيم حداد بأن «تقارير كانت تصله عنه، فيمزقها لكن التقارير باتت تأتي الآن من طارق عزيز ولا يقدر أن يمزقها.. وعرض عليه السفر الى أي بلد يختاره خلال أسبوع».

غادر الساكت الى الولايات المتحدة، وقد فكر بترك البعث نهائياً، لكن وقوع الحرب العراقية الإيرانية التي يراها «دفاع بقايا القومية العربية عن نفسها تجاه المد الطائفي» دفعه للتطوع في القتال على جبهة «البسيتين».

أمضى في أمريكا سنتين مطلع الثمانينيات وانتقل بعدها الى تونس موظفاً في الجامعة العربية، بتوصية من غسان عطية، الأمين العام المساعد للإعلام آنذاك، ورئيس تحرير «الملف العراقي» حالياً.

بعد فترة قصيرة انتدب فيها للعمل في مكتب الجامعة في كندا، ورفض مدير مكتب واشنطن كلوفيس مقصود التحاقه بالعمل معه بصفته «مشاغباً». عين في فريق البحوث والدراسات لتقييم الخلافات بين الدول العربية.

تقرر نقل الساكت إلى الأرجنتين ثم إلى الهند بحسب طلبه الذي تشتعل المنافسة والواسطة عليه، وصدم بأن قرار نقله إلى نيودلهي جاء في أقل من 24 ساعة. فأدرك أن المطلوب إبعاده بأي ثمن. قدم استقالته، وعزم على العودة إلى الأردن.

يذكر لسفير الأردن في «الخضراء» المرحوم طلال سطعان الحسن أنه أقام له حفلا وداعيا، في زمن الأحكام العرفية، ما يدل على الخصوصية الأردنية، وكم كان المرحوم كبيراً!

لقي معاملة جيدة ومحترمة أثناء التحقيق معه بعيد عودته إلى عمان عام 1987، التحق بعدها بالعمل في بنك البتراء «وين ما أروح تلاحقني الكوارث»، فبعد عمله لعامين مديراً إدارياً وقعت أزمة بنك البتراء. عينته لجنة تصفية البنك رئيساً لهيئة مديري السيفوي، ثم عمل مستشاراً ثم مساعداً للأمين العام في وزارة المياه والري، لكنه لم يلبث أن اختلف مع الوزير صالح ارشيدات واستقال.

رأى أن قيام «التجمع القومي الوحدوي الديمقراطي» مطلع التسعينيات نتاج لتحالف أحزاب أردنية مع شخصيات منها: محمد فارس الطراونة، وفارس النابلسي، وصالح ارشيدات، وعلي أبو الراغب، وممدوح العبادي، ومؤنس الرزاز، ومحمد خير حوراني وآخرين، «أدى الى تعطيل نشوء قوى جديدة، كما أدى الى ضعف الأحزاب وتراجعها الى الوراء، فيما قفزت تلك الشخصيات إلى الحكومة».

أسس «الحزب العربي الديمقراطي» في عام 1991 وكان من أعضائه: محمد البشير، وسمير الحباشنة، ومؤنس الرزاز، ومحمد داودية، ومحمد القيسي، وأحمد الهياجنة.

شهد الحزب انسحابات كبيرة من عضويته أواسط التسعينيات، شكّل مع قوى ديمقراطية ويسارية «الحزب الوحدوي الديمقراطي» واختير الساكت أميناً عاماً له، لكن دخول مصطفى شنيكات في حكومة الكباريتي 1996، وتفجر أحداث الخبز في العام نفسه أديا إلى انقسام داخل الحزب. ترتب عليه خروج الساكت ومجموعته.

اختياره لديوان الخدمة المدنية إبان حكومة أبو الراغب جاء بناء على علاقاته الشخصية، كجل التعيينات في البلد، وظن كثير من الموظفين أنه جاء بالبراشوت، لكن من تحدثنا معهم يقرون «بأن الساكت ترك بصمات مهمة وكأنه جاء من رحم الديوان».

إنجازاته في الديوان وصلابته وإصراره على مواقفه والتزامه روح القانون، أهلته لاختياره وزيرا لتطوير القطاع العام في حكومة معروف البخيت.. وفي نفس الحكومة وربما للأسباب السالفة جاء في التعديل الجديد وزيرا للداخلية.

بيد أن ثمة من يزيد: "كان الساكت الأكثر قربا من البخيت، بعدما نجح في قيادة بعض الملفات الهامة بكل كفاءة واجتهاد مثل ملف هيكلة القطاع العام".

لكن نفس الملف أثار على الساكت حنق الكثيرين، وخصوصا موظفي المؤسسات المستقلة.

كان مثيراً أن بعض قدامى القوميين التقوا قبل زهاء أربعة أعوام بدعوة من المرحوم جمال الشاعر للتباحث في توحيد جهودهم، فكان رأيه الصادم لهم: القديم لا يمكن أن ينتج جديداً، كيف يمكن أن تتصوروا أن تعيدوا بناء أداة سياسية ليس عمادها الشباب والطلبة، فحتى أولادكم ليس منهم من يعمل بالسياسة. يجب أن ننظر الى أبنائنا كمؤشر على عصر جديد فقدنا التواصل معه».

أحياناً حين يسترسل في التذكر يفجعه قدرة بعض الأشخاص على القفز بمقدار 180 درجة.. ولعله يستعيد ما قاله صولون حكيم أثينا حين بلغ من العمر عتياً، «إني لتكبر سني وما فتئت أتعلم»!.

ترى ما الدرس الذي سيتعلمه من "الداخلية"؟!

شريط الأخبار 7 وفيات على الأقل وإصابات في إطلاق نار داخل كنائس بالكرك نتنياهو يوعز للجيش بفرض طوق أمني فوري على الخليل والاستعداد لإغلاق كامل للضفة الغربية وفيات الجمعة 23/10/2026 والد آمنة الرواشدة يروي تفاصيل ساعاتها الأخيرة قبل وفاتها في عدن الأرصاد الجوية: زخات مطر محدودة في مناطق جنوبية وشرقية الجمعة والسبت القناة 14 العبرية: مقتل جندي إسرائيلي مصاب في هجوم الخليل اليوم بالضفة الغربية ‏شركات تأمين بصدد مقاضاة نقيب ومجلس نقابة الأطباء داعية إسلامي محذرا من الهتاف لصلاح: أوقفوا ذلك فورا، ستجلبون علينا غضب الله! لماذا تُقصى الملاكمة من أجندة اتحاد الجامعات الأردنية الرياضي؟ إرادة ملكية بالموافقة على تعيين عدي محمد خير سفيراً للأردن لدى النرويج قبل ذروة الإنفلونزا.. المركز الوطني للأوبئة يتحرك لإدراج المطعوم ضمن التأمين المجلس القضائي الشرعي يقرر تنقلات تشمل 100 قاض شرعي الحوثيون يعلنون استهداف وزارة الدفاع بالرياض وأرامكو ينبع ومطاري فهد وأبها بـ4 عمليات عسكرية نوعية الأمن العام يوضح ملابسات تحطيم زجاج مركبة شخص من جنسية عربية في الأزرق سوليدرتي الأولى للتأمين: سجلّنا في سداد مستحقات الأطباء يتحدث عن نفسه.. ولن نسمح باستهدافنا في خلاف مع قطاع التأمين بأكمله، ومن يراهن على ضعفنا أخطأ التقدير سوليدرتي الأولى للتأمين: سجلّنا في سداد مستحقات الأطباء يتحدث عن نفسه.. ولن نسمح باستهدافنا في خلاف مع قطاع التأمين بأكمله، ومن يراهن على ضعفنا أخطأ التقدير إغلاق باب الترشح لانتخابات مجالس إدارة الغرف التجارية 2026 السفير الفرنسي يكرّم الطالبة لمار الراميني لتفوّقها في امتحان DELF بمستوى B2 210 عدد المترشحين للغرف التجارية بينهم 22 للقطاعات التجارية العشرة حمزة الحلايقة يعلن ترشحه لانتخابات غرفة تجارة الاردن عن قطاع المواد الغذائية