مروان المعشر يكتب عن :الفساد وبناء الثقة مع المواطن

مروان المعشر يكتب عن :الفساد وبناء الثقة مع المواطن
أخبار البلد -  


اخبار البلد-


تصدرُ منظمة الشفافية الدولية مؤشرا سنويا للفساد حول العالم، وتنشر جدولا يتم فيه ترتيب الدول من الأقل فسادا (رقم 1) الى الأكثر فسادا (حوالي 180 دولة). وفي حين يعتمد الترتيب على انطباع المواطنين في كل دولة عن الفساد، وذلك من خلال استطلاعات للرأي تجرى في مختلف الدول. وقد اكتسب هذا المؤشر مصداقية عالمية خاصة في مجال دراسة تطور أداء كل دولة باختلاف سنوات القياس.
إذا نظرنا الى اداء الاردن عبر السنين، نلحظ مؤشرات تبدو ملفتة للنظر، رغم كل تصريحات السلطتين التنفيذية والتشريعية حول مكافحة الفساد. خلال السنوات 2003-2005 كان ترتيب الأردن ثابتا بدرجة 37 من أصل حوالي 180 دولة ما وضعه في الربع الاول من الدول، وهي نتيجة جيدة بكل المعايير. ثم بدأ ترتيب الأردن يتراجع بشكل متسارع حتى وصل درجة 50 في العام 2010، وهو العام الذي سبق الثورات العربية.
ابتداء من العام 2011، خفت حدة قضايا الفساد الكبيرة، وصرح اكثر من رئيس وزراء بعد ذلك التاريخ انه لم تسجل قضية فساد واحدة في عهده. لكن الملفت للنظر ان ترتيب الاردن لم يتحسن، بل واصل تراجعه ليبلغ 66 العام 2013، وليتحسن قليلا بعد ذلك حتى بلغ 57 العام 2016. بمعنى آخر، فان كل الحديث عن مكافحة الفساد لاكثر من عقد من الزمان لم ينجح في إقناع المواطن الاردني ان الفساد يتراجع في الأردن، بل على العكس تماما. كيف نفسر هذه الظاهرة؟
ثلاثة تفسيرات أراها منطقية. التفسير الاول هو فقدان الثقة المتسارع بين المواطن والحكومات ما يدفعه لعدم الوثوق باي إجراءات تأخذها الحكومات حتى ولو لم تكتشف حالات فساد جديدة، وهذا موضوع خطير كتب عنه الكثير، وانا منهم، يتمثل في اتساع فجوة الثقة دون إجراءات ملموسة تساهم في ايقافها. اما التفسير الثاني فهو ان المواطن بدأ يلمس في السنوات الاخيرة فسادا من نوع آخر إما عن طريق الرشوات الصغيرة والمتوسطة المتزايدة للموظفين، أو عن طريق التعيينات بالواسطة لمن له صلة بمسؤول، ما لم يقنِع هذا المواطن ان الفساد المالي او الاداري في تراجع. ويبدو لي ان التفسير الثالث هو الأهم، ان المواطن لا يشعر بوجود إرادة حقيقية لمكافحة الفساد لقصور التشريعات التي سُنّت لهذه المكافحة عن تحقيق اي من أهدافها.
لقد مرت قوانين من اين لك هذا والنزاهة ومكافحة الفساد بمراحل عدة، كانت حصيلتها الطلب من كبار الشخصيات العامة الإفصاح عن ثرواتهم لمرة واحدة في ظرف مغلق لا يفتح الا في حال وجود شبهة فساد على المسؤول. وبقدرة قادر، لم يفتح ظرف واحد بعد اكثر من عشرة أعوام على هذه القوانين، فهل يعني ذلك أن لدينا فسادا دون وجود فاسدين؟
قوانين النزاهة الناجعة يجب ان تحتم على كبار الشخصيات العامة الإفصاح العلني والسنوي عن ثرواتهم، لأن من شأن ذلك وحده الكشف عن اي تجاوزات، اما الادعاء بأن ذلك غير ممكن في بلد صغير كالأردن مردود، فمن لا يريد الكشف عن ثروته، ليس هناك ما يجبره على الوظيفة العامة التي يجب ان تكون الذمة المالية لصاحبها بيضاء كالثلج.
من غير المفهوم ايضا ان الدولة لم تستطع حتى اليوم إقرار قانون لتجريم الواسطة تحت ذرائع عدة حتى بات المواطن، خصوصا من الجيل الجديد، مقتنعا ان لا مجال له او لها في الحصول على وظيفة بكدّه وكفاءته وليس عن طريق الواسطة.
إن ارادت الدولة العمل لإعادة بناء الثقة مع المواطن، فإن إقرار قوانين جدية للنزاهة وتجريم الواسطة سيشكل خطوة أساسية نحو تجسير هذه الهوة، خطوة تبدأ بتوفر الإرادة السياسية لتحقيق ذلك.

 
شريط الأخبار مجلس الوزراء يقر نظاما معدلا لنظام الشمول بتأمينات المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي تعيين عامر الدغمي مديرا عاما للمؤسسة العامة للإسكان والتطوير الحضري الأردن يدين الهجوم على ناقلة غاز قطرية في الخليج العربي إرادة ملكية بتعيين الصمادي قاضيا للقضاة الشركات المدرجة في بورصة عمّان تحقق ثاني أعلى أرباح تاريخية للثلاثة أرباع بنسبة ارتفاع 4.8% الوطنية للتأمين تحقق نمواً ملحوظاً في أرباحها وتعزز مركزها المالي خلال عام 2026 قرابة 900 طن الإنتاج السنوي للأردن من العسل وزير الثقافة يعلن حمود مدينة الثقافة الأردنية لعام 2027 الوثيقة القياسية لشراء الأشغال ودفتر عقد المقاولة: ما الذي تغيّر فعلاً؟ إيران تهدد بتوسيع أي حرب جديدة مع الولايات المتحدة 4 كتل نيابية تتفاهم على توزيع مواقع المكتب الدائم لمجلس النواب في دورته الثالثة فايز أبو شمالة يولم بمناسبة زفاف نجله سري الشركة الوطنية للتأمين تشارك في فعالية «Save A Life» بالتعاون مع مؤسسة الحسين للسرطان عضو الجمعية الأردنية لوسطاء التأمين إبراهيم داوود ناصر في ذمة الله.. والجمعية تنعاه اللواء يتسحاق بريك: نتائج الانتخابات شهادة وفاة إسرائيل.. والجيش والاقتصاد والمجتمع يتجهون نحو الانهيار قطاعان في غرفة تجارة الأردن بلا انتخابات وحمى المنافسة تحتدم بين ثمانية قطاعات أكيد: رصد 133 شائعة في تشرين الأول معظمها من حسابات خارجية المنارة الإسلامية للتأمين تقلب معادلة النتائج المالية وتتحول من الخسائر إلى الأرباح خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026 الاتحاد العربي لحماية حقوق الملكية الفكرية يطرح مبادرة لإنشاء أول منظومة عربية موحدة للتوثيق والإثبات الرقمي للملكية الفكرية "مكافحة المخدرات" تحبط تهريب مليوني حبة مخدرة عبر معبر جابر