القادسية تصرخ ومحمية ضانا تدمر :::د. محمد احمد جميعان

القادسية تصرخ ومحمية ضانا تدمر   :::د. محمد احمد جميعان
أخبار البلد -  

 

 

القادسية تصرخ ومحمية ضانا تدمر  

 

د. محمد احمد جميعان

ضانا تلك البلدة الوادعة في محافظة الطفيلة في اردننا العزيز، تحيطها الهضاب ويتخللها الهواء المنعش ،كان هواؤها يشفي العليل ، وليلها يفوح بنكهة بساتينها وما تحتويه، لم يعرف اهلها امراض المواسم لنقاء هوائها، ولعظم سر طبيعتها الغناء المتنوعة بالاعشاب والاشجار والحيوانات، وقد اعتمدت محمية طبيعية دوليا ، واصبحت مشهورة كمحمية نموذجية، كانت محط انظار السواح المتخصصين في الطبيعة وجمالها ، امتد اهلها ليسكنوا الهضاب المطلة في بلدة القادسية . ولكنهم لم يدركوا يوما ان كل ذلك بما حباهم الله به سيذهب يوما ما ادراج الرياح، بجرة قلم لمسؤول لم يراعي هذه الثروة الطبيعية لتدمر ويصبح اهلها في خطر صحي دائم، نتيجة اقامة مصنع الاسمنت على تربتها الخصبة، ينفث سمومه في صدور اهلها وعلى اشجارها وليصبح هوائها ملوثا مليء بانواع الامراض المختلفة، ويصبح معه المنطقة كلها ملوثة، البيئة والانسان والحيوان ..

بالامس اعتصم  الاهل في القادسية أمام بوابات مصنع اسمنت الرشادية، احتجاجا على عزم شركات مصانع الاسمنت "لافارج" استخدام كاوتشوك السيارات والصخر الزيتي كوقود بديل لتشغيل المصنع، مما سيؤثر بل سيزيد الدمار دمارا والصحة تصبح اكثر خطورة على الاهل والبيئة..
وبحسب (بترا) فقد شدد المحتجون على ضرورة قيام الشركة باستحداث عيادة لإمراض الجهاز التنفسي وان تتكفل بمعالجة المرضى المصابين بالربو وغيرها من أمراض الجهاز التنفسي، وهم بهذه المطالب مقصرون بحق انفسهم، لان من حقهم المطالبة بنقل المصنع او تقديم تامين صحي شامل ومجاني لكل فرد في ضانا والقادسية ، اضافة الى دخل سنوي ثابت لا يقل عن الف دينار لكل فرد هناك لتغطية متطلبات غذائية وفتامينات وبدائل وقائية لمكافحة التلوث صحيا وبيئيا والحد من تاثيره على صحتهم..

ان تلوث الاسمنت ومضاره على الانسان والبيئة محل دراسات دولية كثيرة ، ولقد دلت نتائج احدى الدراسات البيئية في المنطقة على أن (98.9%) من أفراد العينة على قناعة تامة بخطورة الغبار المنبعث من المصنع وأثره على الصحة ويتحدثون حول زيادة نسبة أمراض معينة كالجيوب والجلطات القلبية والأمراض الصدرية في منطقة القادسية، إذ أن هذا الغبار يشتمل على مركبات سامة مثل الزرنيخ واليود والفوسفور والرصاص التي تعتبر ضارة للانسان والنبات إذا استمرت زيادة تركزها في الجو (دمن هوري، 1989). وقد أكدت بعض الدراسات كدراسة (Hyston) عام 1960 لمدينة ناشفيل أن الأمراض التي يسببها غبار الاسمنت تتمثل في الأمراض الصدرية والقلبية وسرطان المعدة والذي قد يؤدي إلى الوفاة.
وقد أوضحت دراسات اخرى علاقة تركز الغبار في الهواء في مصانع اسمنت في مناطق مشابهة بنسبة إصابة السكان بالأمراض خصوصاً الجيوب والأمراض القلبية والصدرية، لذلك فقد اتخذت بعض الدول الاوروبية قرارا بالغاء كافة مصانع الاسمنت لديها واعتمدت على استيراده من دول اخرى، واتخذت دولا اخرى قرارا بنقلها الى عمق الصحراء حيث لا يكون لها تاثير على السكان والبيئة الصحراوية.

اعتصامات الاهل في القادسية قديمة متجددة وليس هناك أي مجيب لحل ازمة معاناتهم بشكل جذري، وكل ما يطرح لا يتعدى حلولا تخديرية يقصد منها التهدئة وتاجيل الاحتجاجات، وهي اساليب تبتعد عن الحس بالمسؤولية تجاه شعب يعاني في صحته وحياته،  وبيئة زراعية خصبة تلوث وتندثر بفعل الاستهتار، ومحمية ضانا الدولية التي طالما تغنينا بها تدمر وتزول تدريجيا بفعل التلوث.

ان مشكلة الاهل في القادسية لها بعد وطني لانها تتعلق بالارض والانسان وجشع البزنس والفساد لتحقيق مزيد من الارباح على حساب الصحة والبيئة ، وهي مشكلة فيها افساد للبيئة والانسان في صحته، لها بعد عالمي لانها محل اهتمام جمعيات اهلية ورسمية وتطوعية دولية تكافح من اجل الحفاظ على البيئة التي تدمر بفعل الجشع والاستهتار ، والكل هنا مدعوا للوقوف مع الاهل في القادسية في محنتهم الصحية والبيئة..

واخيرا سؤال برسم الاجابة لاصحاب القرار في هذا الامر:

 من للقادسية الشعب والبيئة والحيوان هناك، والغابة والمحمية في ضانا ايضا، من هذا السم الذي تتفنن شركة الاسمنت باهدائه للمنطقة ؟

 عقود والشكوى قائمة ولا مجيب؟!

 والناس هناك يدفعون الضريبة من قلوبهم وصدورهم واكبادهم وليس هناك من يتحرك لنصرتهم ؟!

 القادسية جزء عزيز في الوطن واهلها جنود وعمال ومدرسين ومتقاعدين وعاطلين عن العمل هم من الرعية التي نسهر على راحتها ..

 اليس بها عنزة نفقت من هذه السموم من يجيبني ويضع حد لما يجري ؟!

drmjumian@gmail.com

 

www.drjumian.co.cc

 

0795849459                                                           

 

 

شريط الأخبار بمشاركة (22) متدربا الاتحاد الاردني لشركات التأمين يختتم برنامــــــــجه التدريبـــي الأول شركة الزرقاء للتعليم والاستثمار تُعلن إنهاء عمل محاسب وتدعو لعدم التعامل معه السيارات الكهربائية تقترب من المستحيل.. بطارية تدوم 1.8 مليون كيلومتر وتشحن في 12 دقيقة مجلس السلام.. مبادرة “مضللة” لقطاع غزة أم بديل للأمم المتحدة؟ تفاصيل دفن وبيت عزاء رئيس الوزراء الأسبق أحمد عبيدات حكم تاريخي.. 10 سنوات سجن لرئيسة وزراء بنغلاديش السابقة بتهم فساد بعد موجة بيع حادة... الذهب يرتفع بأكثر من 3% 5 ظواهر جوية ترافق المنخفض الجوي الذي سيؤثر على الأردن ترامب يفتح ملف إبستين ويكشف الكواليس مدعوون لاجراء المقابلات الشخصية - أسماء وفيات الثلاثاء .. 3 / 2 / 2026 مجموعة الخليج للتأمين – الأردن تستضيف ورشة عمل إقليمية متخصصة في المطالبات التأمينية "الإحصاءات العامة": البطالة بين الأردنيين 21.4% والنسبة العليا بين الذكور الإحصاءات تكشف أسباب تأخر الإعلان عن أرقام خط الفقر ومعدله في الأردن أسلحة نووية مملوءة بالماء بدل الوقود.. الفساد يضع الصين في مأزق تحذيرات بشأن تطورات المنخفض الجوي القادم إلى الأردن المصري: حل جذري لأراضي المخيمات بعد تعطلها 78 عاما وبمبدأ التعويض العادل تجارتا عمّان ودمشق توقّعان اتفاقية توأمة لتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري بين الجانبين فتح ملف مجمع مصانع الفرسان العالمي للسيراميك والبورسلان.. تجاوزات مالية بالجملة إعلان حالة الطوارئ "قصوى مياه" اعتبارًا من الثلاثاء