الشعوب لا تنسى مفكريها!

الشعوب لا تنسى مفكريها!
أخبار البلد -  


احتفلت مؤسسة ( روز اليوسف) الصحفية في مصر يوم 11 شباط الجاري بمرور تسعين عاماً على ميلاد الكاتب الراحل احمد بهاء الدين (1927 – 1996) وتحدث في الاحتفال لويس جريس عن الدروس التي تعلمها في صحبة بهاء، واختار الفنان حلمي التوني ان يقول إنه كان يعطي القارئ دوماً جرعة ثقافية حقيقية بلغة بسيطة خالية من التكلف، واصدرت جريدة القاهرة بهذه المناسبة ملفاً خاصاً عن حياته ضمّنته عدداً من مقالاته القديمة التي سوف تنشر في كتاب واحد بعنوان ( مقالات لها تاريخ) حرره الكاتب الكبير رشاد كامل واعطاه هذا الاسم على وزن كتاب الاستاذ بهاء ( ايام لها تاريخ) الذي صدر في خمسينات القرن الماضي، وقد كتب عنه في هذا الملف الصحفيُّ سيد محمود قائلاً إنه ضمير الكتابة العربية وإن الاحتفال التسعيني حدث فريد من الاحداث التي يؤرخ لها في مصر، ومن ناحيتي كأنني كنت بحاجة لمثل هذه المناسبة كي اكتب عنه وأنا الذي ذكرته كثيرا في مقالاتي وفي كتابيَّ ( بين الطب والسياسة) و( بين الطب والصحافة) واعترفت بتأثيره عليّ في التوجه للكتابة الصحفية منذ كنت في مصر طالبا بكلية الطب أزوره وهو يعمل في تحرير روز اليوسف ثم لما كلّفته السيدة فاطمة اليوسف صاحبة تلك الدار الصحفية الوطنية بإخراج مجلة جديدة باسم صباح الخير ولما يبلغ الثلاثين من عمره وقد نجح في مهمته نجاحاً باهراً لا أدل عليه من أنها مازالت تصدر حتى اليوم، كما كنت استفسر منه اثناء زياراتي عن نقاط كثيرة غمضت علي في كتابه الاخير عن مشروع النقطة الرابعة / الاستعمار الاميركي الجديد ولم اذكر له بالطبع أنني كنت اشرح الكتاب لرفاقي في اجتماعات تنظيم طلابي سياسي أردني انشأناه في مصر آنذاك..


كان ذلك قبل اكثر من ستين عاماً وكان احمد بهاء الدين احد الكتاب الاحرار الذين كنا نصفهم بالتقدميين أمثال احسان عبد القدوس وعبد الرحمن الشرقاوي وعبد الرحمن الخميسي ومحمود أمين العالم وعبد العظيم أنيس ويوسف أدريس وصلاح حافظ وسعد مكاوي وخالد محمد خالد الذين شاركوا في سنواتٍ من الغليان أدت الى انفجار الثورة التي قادها جمال عبد الناصر في 23 يوليو 1952 ثم واصلوا الطريق واضطر بعضهم أحياناً لمعارضة كثير من القرارات غير الديمقراطية لمجلس قيادة الثورة وتعرضوا للقمع والسجن، لكن احمد بهاء الدين كان من القلائل الذين احتفظوا بذلك الخيط الرفيع مع عبد الناصر فلم يصل معه الى المواجهة الحادة وتقلب في مناصب صحفية هامة كان احدها رئاسة مجلس ادارة دار الهلال وقد زرته فيها عام 1961 ووصف لي هذه المؤسسة العريقة بأنها ليست داراً صحفية فحسب بل هي مصنع كبير يعج بالعمال من كل نوع وصولا لصناّع الفكر وتختلط إدارته الصعبة المعقدة بالهموم السياسية اليومية الملحّة، ومع ذلك وحسبما أعلمني آنذاك كتاب مصريون آخرون استطاع أن يرسي فيها اعرافاً ثورية لم تألفها من قبل سياستها التقليدية المحافظة.

لقد احدثت هزيمة حزيران 1967 جرحاً بالغ العمق في نفس بهاء أدى الى إصابة البنكرياس عنده وبدأ رحلته الصعبة مع مرض السكري كما روى لي فيما بعد وذكّرنى بحالته الصحية المضطربة عند لقائنا القصير في عمان وهو في طريق عودته الى القاهرة حيث كان في اوروبا أثناء حرب حزيران بدعوة من مؤسسات ثقافية وصحية لالقاء محاضرات عن مصر والعالم العربي، وفي أيار من عام 1971 فوجئ بي في القاهرة مدعواً لاجتماع المجلس الوطني الفلسطيني ضمن الوفد الشعبي الاردني، وقد جلسنا في غرفتي بفندق شبرد لاكثر من ساعتين تناولنا فيهما مختلف المواضيع السياسية التي كانت تشغل بال العرب بعد فاجعتهم بوفاة عبد الناصر إثر احداث ايلول 1970 في الاردن، وفي خضم ذلك اللقاء الطويل كان يدخن بشراهة لم أعهدها فيه من قبل وكان بادي الحزن والأسى على ما يجري لمصر بعد عبد الناصر وعلى الحريات الصحفية وما تعانيه في ظل القوانين القمعية التي فرضها السادات لكنه لم يعرب عن أي من هواجسه بأننا حين نحضر في اليوم التالي جلسة افتتاح المؤتمر الفلسطيني الكبير بقيادة ياسر عرفات وتحت رعاية الرئيس السادات في مبنى الجامعة العربية ستكون الدولة العميقة في مصر مستمرة في الاعداد للقيام بعد أيام قليلة بانقلاب كامل على عهد عبد الناصر وسياسته الداخلية والعربية والدولية وعلى سياسة مصر التاريخية بالنسبة للقضية الفلسطينية، ولم أستغرب فيما بعد لماذا لم يلمّح لي الصديق بهاء يومئذ بانه قد يهجر عشه ليعمل في صحافة الكويت..!

وبعد.. لقد بدا واضحاً للمراقبين والمتابعين منذ ثورة يناير 2011 أن مصر لم تنس الراحلين من مفكريها الاحرار فذكراهم حية باقية في ضمير شعبها الأبي..

 
شريط الأخبار برعاية الأميرة عالية الطباع.. افتتاح المعرض العربي الدولي للصناعات البلاستيكية والتعبئة والتغليف ومستحضرات التجميل اليوم شركة ميديكسا توجه رسالة هامة لعملائها.. نؤكد استمرار تقديم الخدمة الطبية فرنسا تحترق على وقع احتجاجات عنيفة تهز مدنها... واعتقال المئات الأردن يدين اعتداءات المستوطنين على وفد دبلوماسي أوروبي وفلسطينيين في الضفة الغربية علاء عبد الجواد يرد: استغرب أن يزج باسم سوليدرتي وقف التعامل مع 4 شركات تأمين يجدّد خلاف نقابة الأطباء و"اتحاد التأمين" هام من الكهرباء الوطنية بشأن مشروع الموجب لتخزين الطاقة نيوتن للتأمين تؤكد استمرار خدماتها الطبية دون انقطاع ضمن شبكتها المعتمدة إيران: مستعدون للانضمام إلى "تحالف مكة" مركز شابات القويسمة ينفذ جلسة توعوية بعنوان «الشباب صُنّاع السلام» التعرفة الطبية وحقوق المؤمن لهم: العدالة لا تقبل التجزئة تجمع أطباء القطاع العام ينتقد نقابة الأطباء ويطالب بتحريك الملفات العالقة سوليدرتي الأولى للتأمين تصدر تعميماً لعملائها وتحذّر من تداعيات الخلافات الأخيرة مع الشبكات الطبية وزارة المالية: المصروفات التشغيلية للوزارات تنخفض بنسبة 21.5% وبمقدار 94 مليون دينار خلال الأشهر الـ9 الماضية كاظم الساهر يحتفل بعيد ميلاد نجله وسام برسالة مؤثرة السيسي: انتهاء فترة رئاستي 2030 "أمر محسوم" والدستور لن يُمس اتحاد شركات التأمين والجمعية الأردنية للتأمينات تصدران بيانًا توضيحيًا بخصوص وقف التعامل مع 4 شركات تأمين.. نستغرب ونأسف، وهذا ردنا المستقلة للانتخاب تستقبل طلبات الترشح لانتخابات الغرف التجارية من الثلاثاء حتى الخميس %98 من الدراجات النارية اجتازت فحوصات السلامة ضمن الحملة الشتوية الأمن العام: توقيف شخصين بعد الاعتداء على حدث في عمّان بأداة حادّة