فانتازيا ترامب و «الحقائق البديلة»

فانتازيا ترامب و «الحقائق البديلة»
أخبار البلد -  
 
يبدو أن العهد الأميركي الجديد بتوجهاته الترامبية، سوف يمضي في اتجاهات غامضة كغموض صاحبها، وينحو نحو توجهات غير متوقعة، تحل فيها «الحقائق البديلة» محل الوقائع، والفانتازيا محل الواقع. وتحل فيه الصفقات بديلاً للتسويات، والتجارة والاقتصاد بديلاً للسياسة، والانغلاق والانكماش على الذات، والانتقائية محل العولمة والانفتاح على العالم.

 

 

يعود تعبير «الحقائق البديلة» إلى ذلك الترميز الذي أطلق على تلك اللغة التي تمّت صياغتها على يد الكاتب البريطاني المعروف جورج أورويل في روايته (1984)، كلغة استجدت في أجواء الرواية نتيجة استفحال الشمولية والاستبداد السلطوي ومحاولة الحزب الحاكم، ليس الحد من مصادرة الحريات، بل وفرض «حقائق بديلة» محل الواقع، ولغة موازية لذاك الإحلال، ما يرسب لغة بديلة هي لغة السلطة الغرائزية الإخضاعية التي ترفض وتكابر بعناد أن تتعايش مع لغة سابقة، بل هي تسعى إلى تكييف العالم وفق ما تريد وتشتهي وترغب؛ وذلك هو منطق الاستحواذ الطفولي لسلطة الفرد أو الطغمة لا فرق، طالما أن هناك شبه إجماع على تحويل السلطة وانفكاكها من أسر السياسة، إلى سلطة ذاتية لا تعبر سوى عن مصالح الذات الفردية، حتى ولو تمّ الانقلاب على السياسة والاقتصاد والاجتماع في العالم كله.

 

 

«الحقائق البديلة» ليست حقائق بقدر ما هي وقائع، ومعطيات يجرى الاشتغال على استبدالها حتى ولو بما يناقضها تماماً، طالما أن المصالح قابلة للتعديل والتبديل في كل وقت، وطالما أن العلاقات يمكن تكييفها بما يستجيب لتلك المصالح؛ فالانكفاء الأميركي الذي أتاح لروسيا إعادة تجميع قواها في المنطقة والعالم، للعودة إلى ماضي قوتها السوفياتية، وإطلاقها في الفضاء الدولي عبر المنصة السورية، أدى إلى خلق «حقائق بديلة» فعلياً وعملياً، ليس عبر دور موسكو المشهود له بمحاولة خلق «حقائق بديلة» للعمليات العسكرية، بل وعبر دورها الذي يتكثف اشتغالاً الآن على تهيئة ظروف حل سياسي في سورية، وبالاشتراك مع الطغم ذات الأدوار الإقليمية، التي رأت في تحالفها مع موسكو راهناً (تركيا وإيران وميليشياتها الطائفية وفي الغد مع الأميركيين) رافعة للعمل على الفوز في الحرب ضد الإرهاب، أي ضد «داعش» وجبهة فتح الشام (النصرة القاعدية وأضرابهم المبايعين)، لما تشكلانه من أخطار كبرى على الأمن الإقليمي والدولي، وهي المعركة الأساس في مجرى العمل على تصنيع «الحقائق البديلة» إلى جانب الاحتفاظ بالهيمنة الروسية على منطقة الشرق الأوسط، وإعادة تنظيم القوى المؤيدة لموسكو، ولعب دور في اقتسام المصالح والمغانم بينها وبين تركيا وإيران، مع عدم نسيان الحصة الأميركية، في نوع من مقايضة سياسية واقتصادية وتجارية مع الترامبيين (القوميين الشوفينيين الجدد) في البيت الأبيض.

 

 

هكذا سعت روسيا عملياً إلى وضع ما يريده أصحاب «الحقائق البديلة»، على سكة التنفيذ بخلقها وقائع جديدة، في سورية وفي المنطقة عموماً، ومن أبرزها وقائع التحول التركي في اتجاه القبول باستمرار نظام الأسد وعدم اشتراط إزاحته، وتكييف النظام الإيراني مع شروط وعوامل التدخل الروسي إلى جانب النظام، وذلك نتيجة التحالف الجديد القائم اليوم بين أطراف الضمانات التفاوضية (روسيا وإيران وتركيا) بين النظام والمعارضة، تلك التي رعت جولة المفاوضات الأخيرة في العاصمة الطاجيكية آستانة، وستتابعها في ما بعد في جنيف.

 

 

يبقى أن الانشغالات الأميركية بنسختها الترامبية، مستفيدة من الإنجازات الروسية في ضبط وضعية التحالف الروسي – الإيراني – التركي في المنطقة، سوف تركز على وضعية الحرب ضد الإرهاب، وتعضيد التحالف الأميركي مع روسيا، وخلق «حقائق بديلة» على صعيد الصراع مع إسرائيل، لا بدائل أو وقائع حقيقية لما هو سائد فعلياً على الأرض، حيث يراهن اليمين الإسرائيلي المتطرف على تحويل التطرف الدولي الشعبوي في الولايات المتحدة وبعض دول أوروبا لمصلحته، وبما يتيح لإسرائيل بناء المزيد من المستوطنات، وإدامة واستمرار الاحتلال، وفي توجه ينهي عملياً وواقعياً أسطورة «حل الدولتين»، في وقت يجرى فيه تركيز مخططات الاستيطان الجديدة في مدينة القدس، بهدف إنجاز عملية تهويدها، والعمل على نقل السفارة الأميركية إليها ولو بعد حين، وبما يكرس في «تعايش قسري» يتواصل خلاله صراع الإرادات، باستمرار الاحتلال لكامل أرض فلسطين التاريخية، واحتدام الصراع في كامل أرض الدولة الناشئة منذ العام 1948، وهي الأقرب إلى «دولة ثنائية القومية»، فيها من الأبارتايد والتمييز العنصري الكثير، وفيها من محاولات الوصول إلى «صفقات ناجحة» أيضاً، الكثير من ترذيل التسويات التفاوضية، طالما أن الإدارة الترامبية تنحاز انحيازاً أعمى لواقع ووقائع الاحتلال كـ «حقائق بديلة»، يجرى استبدالها بضرورات السياسة وسياسة الضرورات الأمنية، البادية اليوم وكأنها الهدف الأول والأخير، لعالم بات عرضة للعيش في ظل أوهام من «حقائق بديلة»، تجعله ينقلب على نفسه، فلا يجد إلا الفانتازيا يحلها محل الواقع.

 

 

هكذا هي الترامبية اليوم؛ كل ما يهمها هو «استراتيجية الأرباح»، ولو على حساب السياسة، بعيداً عن فلسفة علم الاجتماع السياسي واستراتيجيات الهيمنة والنفوذ عبر العالم، طالما أن عالم الاقتصاد والتجارة والاستثمار، هو «العالم البديل» الذي يحقق لترامبيي الحقبة الأميركية الراهنة نوعاً من الانكفاء على الداخل، وانغلاقهم على استراتيجية ربح كونية، ترضي الذات قبل أي أحد آخر في الكون. وتلك هي السياسة التجريبية التي تعبر عن جوهر ومضمون «الحقائق البديلة»، لما تعتقده الترامبية «مصالح أميركا أولاً» حتى ولو كانت هي الفانتازيا مجسدة، ولو قسراً، كي تحل محل الواقع.

 
شريط الأخبار برعاية الأميرة عالية الطباع.. افتتاح المعرض العربي الدولي للصناعات البلاستيكية والتعبئة والتغليف ومستحضرات التجميل اليوم شركة ميديكسا توجه رسالة هامة لعملائها.. نؤكد استمرار تقديم الخدمة الطبية فرنسا تحترق على وقع احتجاجات عنيفة تهز مدنها... واعتقال المئات الأردن يدين اعتداءات المستوطنين على وفد دبلوماسي أوروبي وفلسطينيين في الضفة الغربية علاء عبد الجواد يرد: استغرب أن يزج باسم سوليدرتي وقف التعامل مع 4 شركات تأمين يجدّد خلاف نقابة الأطباء و"اتحاد التأمين" هام من الكهرباء الوطنية بشأن مشروع الموجب لتخزين الطاقة نيوتن للتأمين تؤكد استمرار خدماتها الطبية دون انقطاع ضمن شبكتها المعتمدة إيران: مستعدون للانضمام إلى "تحالف مكة" مركز شابات القويسمة ينفذ جلسة توعوية بعنوان «الشباب صُنّاع السلام» التعرفة الطبية وحقوق المؤمن لهم: العدالة لا تقبل التجزئة تجمع أطباء القطاع العام ينتقد نقابة الأطباء ويطالب بتحريك الملفات العالقة سوليدرتي الأولى للتأمين تصدر تعميماً لعملائها وتحذّر من تداعيات الخلافات الأخيرة مع الشبكات الطبية وزارة المالية: المصروفات التشغيلية للوزارات تنخفض بنسبة 21.5% وبمقدار 94 مليون دينار خلال الأشهر الـ9 الماضية كاظم الساهر يحتفل بعيد ميلاد نجله وسام برسالة مؤثرة السيسي: انتهاء فترة رئاستي 2030 "أمر محسوم" والدستور لن يُمس اتحاد شركات التأمين والجمعية الأردنية للتأمينات تصدران بيانًا توضيحيًا بخصوص وقف التعامل مع 4 شركات تأمين.. نستغرب ونأسف، وهذا ردنا المستقلة للانتخاب تستقبل طلبات الترشح لانتخابات الغرف التجارية من الثلاثاء حتى الخميس %98 من الدراجات النارية اجتازت فحوصات السلامة ضمن الحملة الشتوية الأمن العام: توقيف شخصين بعد الاعتداء على حدث في عمّان بأداة حادّة