اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

الدولة المدنية... لماذا تدخل الملك؟

الدولة المدنية... لماذا تدخل الملك؟
أخبار البلد -  
اخبار البلد-


في مناظرة ادرتها بين سياسيين حول مشروعهم الانتخابي، كان مفاجئاً أن يقول احدهم فيما يخص تفسيره لمطلب الدولة المدنية:» كيف لنا أن نحقق دولة مدنية والقوانين والتشريعات تبدأ بـ»بسم الله الرحمن الرحيم» (المناظرة مسجلة وموجودة)، في المقابل رد آخرون على مثل هذا الطرح من رافضي الفكرة، بالقول إن في مقولة الدولة المدنية ضياعا للدين والإسلام، وانها فكرة هدامة ومن يقولون بها كفرة.
في الحالتين الخطاب كان متطرفاً، فالأخ التقدمي يعتبر البسملة في الأوراق الرسمية أنها جزء من التشريع، ويراها بداية غير واجبة، ومع أنه قانوني إلا أنه عنى بالشكليات، وكان متطرفاً في رأيه، وفي الطرف المقابل كانت النظرة لا تخلو من شطط واتهامية لكل من ينشد عقلنة الدولة وبناء منظومة القانون والمواطنة. هذا الكلام حدث بين نخب، فما بالنا في العامة؟
في التاريخ، والحاضر، أن الدولة المدنية الحديثة، قد تكون قومية أو ديمقراطية، وحين طرحت فكرة الدولة المدنية بعد الغاء الخلافة الإسلامية عام 1924 ثار جدل في مصر تحديداً حول مفهومها، وتحاربت الأفكار، وانتهت بجدل اتهامي، لم يقد إلى نتيجة، وكما حدث في مصر آنذاك ويحدث اليوم من رافضي الفكرة ومعتبري القول بها كفر، حصل الأمر في الغرب، فحين قال الفكر الغربي بالتخلص من سلطة الكنيسة بالدولة المدنية، وبدأت ملامح الإصلاح الديني واقوال مارتن لوثر(1483-1546) أستاذ اللاهوت ومطلق الإصلاح والناقد لصكوك الغفران، رد عليه جان بودان(1530-1596) وجاك بوسوية (1627-1704)، بالقول بضرورة تدخل الكنيسة والإبقاء على الحق الإلهي للملوك في الحكم، وكانوا يرفضون مقولة الدولة المدنية لأنها تقوّض الملوك من الحق الإلهي.
لم تنته المواجهة آنذاك بسهولة، لكن خط الإصلاح الغربي استمر لصالح الدولة التعاقدية والسلطة الشعبية واعلاء شأن الإرادة العامة، وهو ما نهج ودافع من اجله مفكرون أمثال توماس هوبزوجون لوكومنتسكيووسبينوزا، الذين قرروا أن السلطة تكون مستمدة في الدولة من مبدأ التعاقد وارسوا مبدأ فصل السلطات وسمو سطلة الشعب والإرادة العامة.
هذا الأفكار الغربية الاوربية قادت للدولة المدنية، مع ظهور تطرف في النزعة العلمانية الأوروبية وبخاصة الفرنسية، وهو أمر مختلفة فيه التجربة الأميركية، التي يطلب فيها المتدينون عدم تدخل الدولة في أمرهم الديني، وهنا نقول إن التجربة الأميركية أقل حدّة وتطرفاً، أما في الإسلام، فقد راح مفكرون يؤكدون مبدأ الحاكمية لله، مقابل المقولات الغربية، حدث ذلك بـتأثيرات مختلفة، نقرأ هنا طروحات أبي الأعلى المودودي، ولاحقاً حسن البنا، وغيرهما، وفي الإسلام وتجربته العظمية لا تعارض للدين مع مدنية الدولة.
إحدى أهم وثائق الإسلام في ذلك، صحيفة المدينة، التي يؤكد النظر إلى بنودها أنها لم تعتبر أحادية الاعتقاد شرطاً في المواطنة، ولم تفصل بين الدين والدولة، بل ميزت بينهما في مصطلحي: «أمة المؤمنين، من مهاجرين وأنصار، وأمة الوطن: بقية ساكني المدينة وقاطنيها، وفي بنودها ما يؤكد ذلك، إذ تنص على: أن يهود بني عوف أمة من المؤمنين، لليهود دينهم وللمسلمين دينهم، وعلى اليهود نفقتهم وعلى المسلمين نفقتهم..وأن بينهم النصر على من حارب أهل هذه الصحيفة، وبينهم النصح والنصيحة والبِر دون إثم، وأن ينفق اليهود مع المؤمنين ما داموا محاربين..».
دولة المدينة تعاقد فيها الناس، وبينهم الحديث والمصالح، وقد تطورت لاحقاً المقولات مع تطور مفهوم الإمامة في الفقه الإسلامي والتي هي عند الفقيه الماوردي:» عقد مرضاة واختيار لا يدخله اجبار ولا اكراه.» ويؤكد ذلك فقهاء آخرون مثل القرطبي والبغدادي، والمهم أن مسألة التكفير والإجبار غير واردة، وهو ما قاله الملك في ورقته بخصوص موضوع الفتنة والتركيز على العيش المشترك.
بطريقته الذكية المح الملك بورقته إلى أن الأردن كدولة والتي أرسيت دعائمها على حالة تعاقدية عمرها مائة عام، ضمت التنوع الأردني الذي كبر مع الدولة كطفل، دولة فيها المسلم والمسيحي والدرزي والبهائي، والعربي والكردي والشيشاني والشركسي، البدوي والفلاح، واليوم هذه الدولة التي تجاوزت كل تحدياتها، مطلوب منها ككيان سياسي يضمن المشاركة ويحفظ الأرواح، وأن يكون أكثر قوة في تطبيق العدل والقانون.
الملك لم يتحدث عن أبعاد الدولة المدنية بالمفهوم وتطوره التاريخي، بل رمى بإشارات على الكل أن يقف عندها، وعلى الدولة أن تظل حارسة للقانون والتمثيل الشعبي وتحرص مبدأ الفصل بين السلطات وهو ما قاله الملك في أوراقه السابقة.
ختاماً في كل ورقة، يعيد الملك الدولة كجهاز تنفيذي ومؤسسات وكحالة تعاقدية إلى وظيفتها ويطلب منها ذلك، وتدخل الملك كي لا نقع كمجتمع في اجتهادات الأفراد ومزاجيتهم وخيباتهم وانتصاراتهم الموهومة، او اقليميتهم او نزقهم، والأمثلة كثيرة بالحرمان وتضييع الفرص على مستحقيها .
Mohannad974@yahoo.com

 
شريط الأخبار طوارئ في روسيا بعد وفاة باحثة في مختبر لأبحاث الطاعون... واتهامات بالتستر على تفشٍّ محتمل للمرض الحوثيون يعلنون تنفيذ ثلاث عمليات نوعية داخل العمق السعودي الحراسيس يطلع على جاهزية حرس الحدود وقدرته على التعامل مع مختلف التحديات والظروف. توصيل 129 ألف طلب أدوية إلى منازل المرضى منذ بداية العام أبرز ما قاله محافظ البنك المركزي شركس في حفل افتتاح أعمال GAIF 35 في البحر الميت المواصفات والمقاييس: سحب جميع موديلات المدافئ وفحصها بدلا من العينات العشوائية تحت شعار "العودة الى للمبادئ" البحر الميت يجمع 2155 مشاركاً من 48 دولة في أكبر تجمع عربي لقطاع التأمين.. صور إعلان نتائج القبول الموحد لأبناء الأردنيات مستشفى الكندي يحتفل بالعيد الثامن لمسيرة النجاح والتميز الملك وولي عهد أبوظبي يشهدان وضع حجر الأساس لمشروع سكة حديد العقبة - الشيدية – معان "ثبات" و"ريجس" تفتتحان مركزين جديدين في عمّان لتعزيز حلول مساحات العمل المرنة مقتل حدث يبلغ 16 عاماً ضرباً وخنقاً في الكرك.. والفاعل يسلم نفسه للأمن تقرير: الذهب يترقب مستويات قياسية جديدة في 2027 الأردن يتسلّم رئاسة الاتحاد العام العربي للتأمين وسميرات رئيساً لمجلسه «الأمن السيبراني»: أجهزة التعداد وصلت المملكة قبل عام وخضعت للفحوصات المطلوبة مندوباً عن جلالة الملك.. محافظ البنك المركزي يفتتح المؤتمر العام الخامس والثلاثين للاتحاد العام العربي للتأمين -صور التربية تعلن تحويل مستحقات الثانوية العامة إلى البنوك رئيس واعضاء "صناعة عمان" وممثلو القطاعات الصناعية يستفبلون المهنئين.. الثلاثاء بنك الاتحاد يجدد شراكته الاستراتيجية مع "وقف ثريد" لتوفير 52 ألف وجبة على مدار العام الجرائم الإلكترونية تحذّر: مكالمات تنتحل صفة الأجهزة الأمنية لسرقة بيانات وأموال المواطنين