تقاسم السلطات من مصلحة الدولة

تقاسم السلطات من مصلحة الدولة
أخبار البلد -  

اتبعت الدولة الأردنية، ولعقود، سياسة تقوم على تحجيم السلطتين التشريعية والقضائية، وتعظيم نفوذ السلطة التنفيذية؛ معتبرة أن ذلك يصبّ في مصلحة البلد، لأن الديمقراطية قد تجلب عواقب وخيمة في مناخ إقليمي مضطرب.
وبمرور الوقت، لم تعد السلطة التنفيذية مهيمنة على صنع القرار فحسب، بل بات أيضا للأجهزة الأمنية دور أكبر في صناعة القرار من دور باقي الأجهزة داخل السلطة التنفيذية نفسها، بما في ذلك الحكومة. واعتبر ذلك، بدوره، ضمانة لأمن واستقرار البلد.
وباتت إدارة البلد تعمل وفقا لعقد اجتماعي غير مكتوب، يقول إن على السلطة التنفيذية تأمين الخدمات الأساسية، من وظائف وتعليم وصحة ودعم للمواد الأساسية، مقابل غياب صوت فاعل للمواطن في عملية صنع القرار عبر تشريعات تضمن تمثيلا عادلا ونزيها له، كما تضمن نظاما من الفصل والتوازن والمراقبة والمساءلة الحقيقيين.
بدأت هذه المعادلة بالاختلال عندما سمن جهاز السلطة التنفيذية حد التخمة، فأصبحت مواردها بالكاد تصرف على نفسها. وتبعا لذلك، بدأت نوعية الخدمات الصحية والتعليمية المقدمة بالانخفاض التدريجي، ولم يعد باستطاعة السلطة التنفيذية تقديم الدعم للمواد الأساسية كالسابق، فيما أصرت على الإبقاء على الشق الثاني من العقد الاجتماعي، وهو ضعف تمثيل الناس في عملية صنع القرار. وغني عن القول إنه ما كان لهذه المعادلة أن تستمر من دون تذمر حقيقي وواسع من المجتمع.
هناك تطور جديد أيضا، هو إدراك المملكة العربية السعودية أن سياستها الريعية الماضية داخل بلدها لم تعد قابلة للاستمرار مع تدني أسعار النفط؛ وهي التي تحتاج لأن يكون سعر البترول 100 دولار للبرميل حتى لا يحدث عجز في موازنتها. فبدأت بالتحول نحو سياسة تعتمد الاستثمارات المجدية لدعم اقتصادها داخليا، ولدعم الدول الحليفة خارجيا، بدلا من المنح. هذه السياسة الجديدة سيكون لها أكبر الأثر في إنهاء النظام الريعي في الإقليم ككل.
السؤال المحوري هنا فيما إذا كانت الدولة الأردنية تعي هذه التطورات الكبيرة. لا أتكلم عن الحكومة هنا، ففيها من الخبرات الاقتصادية ما يكفي لأن تدرك أن عصر النظام الريعي قد انتهى. لكن، وبكل صراحة، هل تعي الأجهزة الأمنية ذلك أيضا؟ وهل تدرك تشابك الشقين الاقتصادي والسياسي لأي عقد اجتماعي جديد يضمن استقرار وازدهار البلد المستقبلي، أم أنها تعتقد أنه يمكن إدارة البلاد كما كانت عليه الحال سابقا؟
صحيح أن الوضع الاقتصادي يشكل التحدي الآني الأكبر اليوم. لكن حتى ننتقل إلى وضع اقتصادي أفضل، على الحكومة أن تفعل ذلك بالرغم من وجود جهاز بيروقراطي ضخم فيها لا يريد ولا يعرف كيف يُحدث الانتقال المطلوب إلى وضع اقتصادي أفضل. والأهم أن مثل هذا الانتقال، بما في ذلك من تبعات لتخفيض الدعم وترشيد حجم الحكومة، سينتج عنه إحباط وغضب شديدان إن لم يرافقه انفتاح سياسي حقيقي. شقا المعادلة في العقد الاجتماعي الجديد بحاجة لتعديل. وأي تعديل في شق واحد فقط، لن ينجح إلا في تأزيم الوضع.
إن أقررنا أن الوضع الاقتصادي الحالي غير قابل للاستمرار، وأن الاعتماد على الخارج بلغ حده؛ وإن سلمنا أن الانتقال الاقتصادي غير ممكن من دون توافق مجتمعي وانفتاح سياسي، فهل تعي الأجهزة الأمنية أن التطورات الجديدة باتت تستدعي وجود سلطة تشريعية قوية وممثلة، وسلطة قضائية مستقلة بالكامل عن التدخلات؟
هناك حاجة ماسة اليوم إلى توافق مجتمعي، يتضمن حوارا وطنيا يشمل الأجهزة الأمنية التي حمت وتحمي هذا البلد، لكنها بحاجة لتجديد نظرتها السياسية والاقتصادية. فهل من مبادرة إلى إطلاق مثل هذا الحوار بعد أن وصلت الإدارة التقليدية للبلاد مداها، ولم يعد بالمستطاع استمرار الحال كما هي عليه؟


 
 
شريط الأخبار ماذا يجري في دار الدواء .. نتائج مالية تكسر حدود المعقول قرار سوري يربك الشحن الأردني ويضاعف الخسائر .. وقصة الاعتداءات على الشاحنات الاردنية اب يكبّل طفلته ويحرقها حية بمساعدة زوجته المصائب تتوالى على منتخب النشامى.. اصابة علي علوان قبل كأس العالم! من الرجل الذي انحنى وزير الخارجية الإيراني لتقبيل يده؟ فتاة تشنق نفسها بالخطأ أثناء تصوير فيديو إنستغرام الاتحاد الأردني لشركات التأمين ينظم برنامجه التدريبي الثاني لعام 2026 حول تدقيق إدارة المعرفة وفق معيار ISO 30401 دراسة قانونية لمعادلة شهادات البورد الأجنبي مجلس النواب يناقش اليوم مشروع قانون الغاز لسنة 2025 إصابة عشرات الرضع بالتسمم بعد تناولهم حليب نيوتريلون في هولندا بسبب فضائح إبستين.. استقالة سفيرة النرويج لدى الأردن والعراق إطلاق مشروع وصلنا بالسلامة لحماية النساء في وسائل النقل العام انتهاء المدة القانونية للرد على استجواب الـ100 سؤال للنائب طهبوب دون رد نسائم الربيع تزور الأردن مبكرًا فكم تصل درجات الحرارة؟ وفيات الاثنين .. 9 / 2 / 2026 وظائف شاغرة ومدعوون للاختبار التنافسي استقالة سفيرة النرويج بالأردن بعد ورود اسمها في وثائق إبستين 32 ألف طن إنتاج الدواجن الطازجة والنتافات خلال شهر رمضان... والأسعار طبيعية وزارة الثقافة تطلق منصة "قصص من الأردن" لتوثيق التاريخ الوطني "أنتم تبدأون ونحن ننهي".. لافتة عملاقة في ميدان فلسطين بطهران تحدد أهدافا محتملة في تل أبيب (صور)