المشكلة فى التشخيص لا العلاج

المشكلة فى التشخيص لا العلاج
أخبار البلد -  
حين يصبح المستثمرون المصريون ضمن أهم مشترى العقارات فى دبى فإن ذلك ينبغى أن يستوقفنا ليخضع للدراسة والتحليل. ذلك أن دائرة الأراضى والأملاك فى الإمارة الخليجية أعلنت قبل أيام عن أن ٧١٠ مصريين اشتروا خلال الأشهر الستة الماضية عقارات. بما قيمته ١.٤ مليار درهم (نحو خمسة مليارات جنيه مصرى). وبذلك فإنهم احتلوا المرتبة الثانية بين مشترى العقارات العرب. إذ جاء الأردنيون فى المرتبة الأولى، وحل المصريون فى المرتبة الثانية يليهم اللبنانيون. وكان هؤلاء ضمن ٢٦ ألف مستثمر يتوزعون على ١٤٩ جنسية اشتروا عقارات بما قيمته ٥٧ مليار درهم إماراتى.

لا جدال فى أن دبى أصبحت جاذبة للاستثمار بفضل استقرارها وكفاءتها الإدارية والتنظيمية، الأمر الذى يدعونا إلى ضرورة التفكير الجاد فى الإجابة عن السؤال: لماذا أصبحت مصر دولة طاردة للاستثمار؟.. فى أذهاننا ونحن نطرح السؤال خلفية تزاحمت فيها تصريحات المسئولين المصريين عن جهود وتيسيرات جذب الاستثمار، وعن المليارات الآتية التى روجت لها وسائل الإعلام عقب انعقاد المؤتمر الاقتصادى الكبير فى شرم الشيخ. ومع تلك التصريحات والعناوين المتفائلة يتراءى لنا شريط طويل يتضمن صور الرئيس المصرى وهو يستقبل بنفسه بعض ممثلى الشركات الكبرى الذين يفدون أو يدعون إلى زيارة مصر للتعرف على إمكانيات الاستثمار فيها والتيسيرات التى توفرها السلطة للمستثمرين.

تضعنا تلك الخلفية أمام مفارقة تستحق التسجيل، إذ فى حين نتوقع أو نتمنى أن تتوافد الاستثمارات الأجنبية على مصر، فإننا نفاجأ بأن المستثمرين المصريين أنفسهم رحلوا عنها، ووجدوا فى دبى «ملاذا آمنا» لهم ولأموالهم. وإذا لاحظت أن الخبر الذى خرج من دبى تحدث عن ٧١٠ من المصريين اشتروا عقاراتهم خلال النصف الأول من العام الحالى، بعد الاستقرار النسبى لنظامها السياسى الجديد فى عامه الثالث. فإن الدراسة المرجوة يفترض أن تتحرى أعداد المصريين الذين نزحوا قبل ذلك التاريخ بأموالهم أيضا سواء إلى دبى أو إلى أوروبا وأمريكا. أعنى معدلات النزوح أو الطرد الاستثمارى حين كانت الأوضاع فى مصر أكثر اضطرابا بعد قيام نظام الثالث من يوليو عام ٢٠١٣. إذ من الناحية المنطقية على الأقل يفترض أن يكون النزوح فى ظل الأوضاع المضطربة أكبر منه فى ظل هدوئها النسبى. وحين يصبح الأمر كذلك فإنه يسلط الضوء قويا على حقيقة أن الوضع السياسى والاقتصادى لايزال غير مطمئن للمستثمر المصرى، ولا تسأل فى هذه الحالة عن المستثمر الأجنبى.

لا أعرف ما إذا كانت الأخبار التى خرجت أخيرا من دبى بخصوص المشتريات العقارية للمستثمرين المصريين قد خضعت للتحليل والدراسة فى القاهرة أم لا، لكن الذى أفهمه أن هؤلاء إما أنهم أرادوا الاطمئنان على أموالهم فى ظل التدهور المستمر لقيمة الجنيه المصرى، أو أنهم أرادوا البحث عن فرص جديدة للاستثمار بعيدا عن المعوقات التى تكبلهم فى مصر. أو أنهم وجدوا أن مناخ دبى يوفر لهم امكانيات للحركة والتفاعل مع الاقتصاد العالمى لا تتيحها لهم الأجواء المصرية.
 
 
ولست واثقا من جدية الحجة التى تفسر النزوح باعتباره من نتائج توسع النشاط الاقتصادى للقوات المسلحة، الأمر الذى ضيق فرص العمل أمام القطاع الخاص المدنى. ومن ثم دفع بعض رجال الأعمال إلى الخروج من السوق المحلية إلى أسواق أخرى خارجية!

لا عتاب على دبى بطبيعة الحال، وإن كان لنا أن نغبطها ونغار منها. وبذات القدر فإننا لا نستطيع أن نتوجه باللوم أو العتاب لرجال الأعمال المصريين الذين فعلوها، لكن الأوضاع الداخلية المصرية هى التى تستحق أن تدرس لمحاولة الإجابة عن السؤال عن مصر الطاردة للاستثمار وعن فشل دعوات جذب المستثمرين فى تحقيق مرادها؟.. وشرط الإجابة الصحيحة أن نكون قادرين على نقد الذات بشجاعة تسمح بتحديد صريح لمواضع القصور والجهات المسئولة عنه. ومن الأهمية بمكان أن يشمل ذلك النقد ليس فقط السياسة الاقتصادية وإنما أيضا مجمل الأوضاع السياسية والأمنية التى أوصلت الأمور إلى ما وصلت إليه. إذ ثمة كلام كثير ينتقد فكرة التعويل على الاقتراض وتقديمه على أولوية الإنتاج، وعلى مسألة المشروعات القومية التى استهلكت ما كان ينبغى أن يضخ لدفع عجلة الإنتاج، فضلا عن دور عدم الاستقرار الأمنى فى إحجام المستثمرين، إلى جانب الغموض الذى يحيط بآلية إصدار القرار السياسى والاقتصادى...إلخ.

لأن قائمة تحرير ما جرى طويلة، فإننى أزعم أن المشكلة الحقيقية تكمن فى شجاعة تشخيص الأزمة وليست فقط فى إيجاد حل أو علاج لها.

 
 
 
شريط الأخبار ألمانيا تتوج بكأس العالم لكرة القدم "فوق 80 عاما" في أستراليا حصدت ملايين المشاهدات.. ما حقيقة مقاطع جمع الآيفون والعطور من مياه هرمز؟ أول عملية ويبل باستخدام المنظار والروبوت الجراحي على مستوى القطاع الخاص في المستشفى التخصصي الحوثي يكشف عن رسالة وجهها إلى السنوار قبل استشهاده في غزة وفاة شاب أردني بحادث سير في الولايات المتحدة ووالدته تنعاه بكلمات مؤثرة سقوط وتحطم مروحية في نجران ووفاة ضابطين الأردنيون يتحدثون أقل.. تراجع استهلاك دقائق الاتصال الصوتي الزواج من الذكاء الاصطناعي... شريك حياتك المقبل ليس إنساناً! أجواء لطيفة وزخات من المطر في المناطق الشمالية «دعونا ننضم للثورة».. تعليق ساخر من ترامب على مظاهرات فرنسا وفيات الأحد 18-10-2026 برعاية الأميرة عالية الطباع.. افتتاح المعرض العربي الدولي للصناعات البلاستيكية والتعبئة والتغليف ومستحضرات التجميل اليوم شركة ميديكسا توجه رسالة هامة لعملائها.. نؤكد استمرار تقديم الخدمة الطبية فرنسا تحترق على وقع احتجاجات عنيفة تهز مدنها... واعتقال المئات علاء عبد الجواد يرد: استغرب أن يزج باسم سوليدرتي وقف التعامل مع 4 شركات تأمين يجدّد خلاف نقابة الأطباء و"اتحاد التأمين" هام من الكهرباء الوطنية بشأن مشروع الموجب لتخزين الطاقة نيوتن للتأمين تؤكد استمرار خدماتها الطبية دون انقطاع ضمن شبكتها المعتمدة إيران: مستعدون للانضمام إلى "تحالف مكة" مركز شابات القويسمة ينفذ جلسة توعوية بعنوان «الشباب صُنّاع السلام»