الحكومة تفاجأت والاجتماع تجاوز الساعات الثلاث
مليون عامل وافد في الاردن
اللجنة العليا للاستراتيجية الوطنية للتشغيل تكشف زيف ارقام سابقة
الرئيس يقول «ليش الأردني بعرفش ينادي على البطيخ والبندورة»
١٥٠٠ دلال وافد في سوق الخضار ١٥ الف حارس عمارة
٤٠٠٠ عامل تحميل وتنزيل ودخل الوافد يصل الى الف دولار شهريا
الأنباط - قصي أدهم
في اللحظة التي انعقدت فيها اجتماعات اللجنة العليا للاستراتيجية الوطنية للتشغيل في وزارة العمل وبقيادة رئيس الوزراء الدكتور هاني الملقي كان مليون عامل وافد يحصدون ملايين الدولارات في محافظات المملكة التي تشكو في مجملها من البطالة التي انتجت حالات فقر واحتقانات اجتماعية كان آخرها وربما اولها خيمة ذيبان.
الملقي تلقى خلال الاجتماع قنبلة ديمغرافية من عيار ثقيل عندما كشف وزير العمل الجديد علي الغزاوي الأرقام الحقيقية للعمالة الوافدة داخل السوق الأردني والتي تصل الى قرابة المليون عامل وافد يحقق معظمهم دخلا شهريا يقارب حاجز الألف دولار امريكي وكشف مصدر حضر الاجتماع الذي ناهز الساعات الثلاث رغم ان الوقت المخصص كان ساعة ونصف حيث تضاعفت المدة تبعا للأرقام الصادمة مما استدعى الرئيس ان يطلب من الحكومة كلها العمل على احلال العمالة المحلية بدل الوافدة وستبدأ الحكومة بنفسها حيث اشارت الأرقام ان نسبة العمالة الوافدة داخل الجهاز الحكومي تتخطى حاجز العشرة آلاف معظمهم يعملون في قطاع الخدمات من خلال شركات الخدمات طالبا توفير تأمين صحي وضمان اجتماعي وحوافز اخرى لجذب الاردنيين.
المفاجأة الصادمة كانت في ارقام العاملين في قطاع الحراسة المنزلية او الخدمات للعمارات للدقة والتي يغلب عليها لون وافد واحد، حيث تشير الارقام الى وجود ١٥ الف وافد يتقاضون شهريا ما يقارب الخمسين دولارا من كل شقة سكنية في العمارات التي يعملون بها زائرا الخدمات اللوجستية من مسكن وغيره حيث اقترح الرئيس ان يتم العمل على انشاء شركة حماية وخدمة وبواقع ثلاث شفتات يوميا للقيام بالعمل بدلا من الوافدين الذين يتحصلون على دخل عال من هذه الاعمال ويقول المصدر في «الأنباط» ان مثل هذا الاجراء قد يرفع سعر الخدمة بحوالي عشرة دنانير شهريا لكنه سيسهم في خلق اكثر من ٤٥ الف وظيفة خلال شهر واحد.
طرائف الاجتماع لم تتوقف عند حراس العمارة بل وصلت الى سوق عمان المركزي للخضار الذي يعمل فيه (١٥٠٠) عامل بوظيفة دلال مما استدعى الرئيس الى القول «يعني الأردني بعرفش ينادي على البطيخ والبندورة في السوق المركزي» والغرابة تتواصل في المهن الجاذبة للعمالة الوافدة رغم عدم صعوبتها فقد كشفت وزارة العمل ان ٤٠٠٠ عامل تحميل وتنزيل وافدون وهذا الرقم للعمالة المنتظمة للاجتماع لم يناقش كما قال المصدر اسباب عزوف الاردنيين على هذه الأعمال وذلك بسبب اعتماد البنوك الاردنية في معاملات الاقراض والتسهيلات على الرواتب الحكومية والقطاع العام والشركات الكبرى من جعل العزوف مبررا بسبب حاجة الأردنيين الى الاقتراض لغايات الزواج والسكن، كذلك ما زالت ظروف العمل وبيئته غير صديقة لقوانين العمل الاردنية والدولية مما انتج حالة عزوف ناهيك عن الثقافة الاردنية في العمل التي ترفع من شأن الوظيفة الرسمية حتى لو كانت بنفس القيمة الاجتماعية والمالية خارج الدوائر الرسمية.
ازمة العمالة الوافدة بدأت ويبدو ان الاردن مقبل على مواجهات على دول شقيقة بهذا الخصوص بعد اتخاذه قرارات حاسمة بتقليص فرص العمالة الوافدة كذلك سيصطدم الحكومة مع القطاع الزراعي وقطاع المقاولات الذي يعتمد بشكل شبه كلي على العمالة الوافدة فهل ستنجح الحكومة ام سترضخ امام ضغوطات «تجار التصاريح» من اصحاب الأسنان القادرة على «قرض» أي قرار سؤال ستجيب عنه الأيام القادمة.