اخبار البلد- ربا قنديل
مهرجان جرش باقٍ وسيستمر. عندما تكون الرسالة مكثفة من حيث المبنى والمعنى وتحمل اهدفا سلمية، شعبية، وطنية، امنية؛ نكون قد حققنا التكاثف الوطني. فالغناء منذ الازل كان دافع قوي لتحفيز الجيوش والشعوب على الحب والعطاء والكفاح والدفاع للابد.
المهرجان يعد البوصلة الاولى للثقافة والرسالة السامية التي ينقلها الشعب الاردني للعالم باسره حيث يتلاقى الفن والادب والثقافة والرسالة الوطنية والقومية. فأصبح هذا المهرجان المنارة المضيئة في ظل تخبط امواج الصراعات التي تشهدها المنطقة من حروب وازمات سياسية. فهو يحمل خطاب الدولة ورسالتها ، هوية الشعب ، وتاريخ المنطقة.
ولكل شعب طريقة بطرح وإيصال قيمه ومفاهيمه ونقل صورة عن تكوينه وثقافته ورسالة حكومته وقياديه. بمشاركة جميع ابناءه وفئاته ورتبه، بوقفة جنوده حرسا وحراس، ابناءه وفنانينه وراقصيه، مثقفيه وكتابه ومسرحييه.
الرسائل العظيمة التي تمكن مهرجان جرش من ايصالها على مدار33عاما من العطاء المستمر لم تقتصر على الموسيقى والغناء وحدهما، فهو يحمل رسالة واضحة لنبذ التطرف والعنف. فنحن اليوم نعرض عددا ضخما من الثقافات والافكار من الآداب والعلوم. فللرواية الادبية مكانة كما للتراث قيمة وطنية وفكرية ومجتمعية، ويمثل رسالة فلسفية لكل اجهزة الامن الدولة التي تشارك فيه فللأمن دور فاعل تجسد عبر مشاركتهم في المهرجان وتكاثفهم يدا بيد .
صورة السماحة الفكرية والمجتمعية لم تغيب ابدا لكنها استطاعت ان تصل للعالم باسره عبر هذا الصرح الذي اصبح كطريق الاعمدة الموصل اليه لكل عامود حكاية وفكرة وجمال ورقصة واغنية وثقافة.
عندما تكون وزارة كوزارة الثقافة هي الراع الاول لمهرجان فني دولي انشأ في وسط مدينة اثرية عظيمة شارك فيه عشرات الوجوه والاصوات والافكار العربية والعالمية، وشهد اعظم الحروف الغنائية والمنشدة والراقصة التي تمكنت من تغيير فكر الشباب وتطريز دواخلهم بثقافات متعددة لا تقتصر على الفرح والتمايل وتأدية الاغاني وحدها بل تعدى ذلك ليمكن من غرس بصمة اردنية سمحة على وجوه وقلوب وعقول الجميع.
وكما للوطن رقصات تهبنا الحياة فان للقيادة والامن وقفات فكرية مخططة تهبنا الامن والامان والحياة والفرح والإخاء. ايحاءات تمكنت من خلق مجتمع ثري قوميا بمشاركة فنانين يحملون رسائل عريقة كمارسيل خليفة وجوليا بطرس وماجدة الرومي في حين كانت المعارضة السياسة تعتبره استنزاف اخلاقيا وهدرا ماليا.
جرش بوابة لتأمين الرزق لأبناء الاردن الفقير البأس، ودليل لعرض موهبة الشباب الطموح، وفكرة لاستثمار عقول واقلام الشخصيات المثقفة، فلماذا ننظر له من منطلق الغناء وحده والغناء كان ومازال فن يحمل رسالة عظيمة لا غنى لنا عنه في تحفيز الشعوب وحثها.