تشفير "البراعم"

تشفير البراعم
أخبار البلد -  

حالة الغضب التي سادت مؤخرا في أوساط العائلات العربية، والذي سببته أخبار عن تشفير قناة براعم للأطفال، تجعلنا نقف مطولا أمام قضيتين في غاية الأهمية، على الأقل من وجهة نظر المستائين من خبر التشفير.
القضية الأولى تتمثل في أن الهجمة على القرار سواء بالمقالات أو التصريحات من قبل كتاب ومثقفين عرب، تؤكد بما لا يدع مجالا للشك أن البوصلة التلقينية والتثقيفية والتعليمية، قد أعيدت من قبل نسبة لا بأس بها، من الآباء العرب في السنوات الأخيرة إلى المدرسة العربية الأصيلة، والتي تتمثل بالمصادر الناطقة باللغة العربية. هذا الأمر لم يكن ليظهر بهذه القوة لولا قرار تشفير القناة، وما صاحبه من رفض واستنكار أولياء أمور ومعلمين ومختصين تربويين، فقط لأنها القناة العربية الوحيدة تقريبا، والتي تقدم المادة الإعلامية والتعليمية للأطفال مادون سن الدراسة، باللغة العربية الفصحى، وضمن معطيات أخلاقية وتربوية نظيفة وجميلة.
هذا الاهتمام باللغة العربية الفصيحة، من قبل كثير من الأهالي الذين كانوا ولمدة غير قصيرة، سببا أساسيا في اغتراب اللغة عند الأطفال، تماشيا مع "موضة” الانجراف الكلي وراء الثقافة الغربية في التربية والتلقين والمخاطبة، والتي انتشرت خصوصا في بدايات القرن الحالي، وانتجت بالتالي جيلا عريضا من البنات والأولاد متأرجحي الهوية، فاقدي أصغر أدوات التواصل مع مجتمعاتهم الحقيقية، وهي اللغة، هذا الاهتمام، وإن جاء متأخرا، و لكنه يعطي دلالة عميقة وإشارة واضحة جدا، لعزوف نسبة محترمة من المجتمع العربي، بمختلف شرائحه الاجتماعية وتنوعاته الفكرية والعقائدية، عن دعاية ارتباط التخلف والإرهاب والتطرف بكل ما هو ناطق باللغة العربية.
الادعاء الذي تشكل في أكثر من هيئة إعلانية وإعلامية وتعليمية مدفوعة الأجر والهدف، لم يؤت أكله مع الأسرة العربية الصغيرة على ما يبدو. وليس الخبر وما رافقه من تداعيات وحده المؤشر على تلك الفكرة، بقدر ما بدأنا نشعر فعليا بأهمية العودة للحقيقة العربية، رواية وخطابا ولغة وحضارة، في كثير من جرعات التناول اليومي المشاهد والملموس من قبل أسر عربية، وهو مؤشر إيجابي علينا تنميته بالطرق والأدوات المتاحة، ضمن خطة استراتيجية علمية، تؤسس لخطاب التعايش والتحضر والجمال، وباللغة العربية الفصحى.
هذا ما يؤدي بنا إلى القضية الثانية، وهي حالة الارتباك التي رافقت خبر التشفير، إذ كيف تنحصر تلك النوعية من الخطاب في قناة عربية واحدة، في ظل آلاف القنوات العربية المنتشرة عبر الأقمار الصناعية؟
قوة المال، كما أجاب عن سؤالي مشكورا المنتج والناشط المثقف الأردني الأستاذ بسام حجاوي، الشاهد بل أحد أهم صناع مرحلة الإنتاج الرائد، في الحقبة الذهبية للعمل الدرامي والإنتاجي الأردني. فعلى الرغم من تكاثر المصادر المالية لشركات ومؤسسات عربية رسمية وغير رسمية، وخصوصا تلك التي تعنى بالانتاج التكنولوجي والتواصلي، إنما ولا واحدة من تلك المصادر تفكر في أبعد من سنتها المالية الحالية، وما يمكن أن تحققه من أرباح مادية صرفة، تدير عجلة النمو المالي.
تخيلوا مصدرا إعلاميا واحدا يصنع وينمي فكرا ودرسا ولغة في عقول الأطفال، ويشجع تكوين الطاقات الإبداعية والأخلاقية، يتحكم وحده في زر التشغيل والإطفاء، في ظل وجود اتحادات عربية مشتركة، بمختلف مستوياتها الرسمية والنقابية والشعبية والتجارية، تقف عاجزة أمام المنافسة مع قناة مشفرة!
شخصيا أعتقد أن الاستسهال في القبول بالموجودات المفروضة، وغياب الرغبة الحقيقية في التغيير إلى حالة ثقافية وتعليمية محترمة، إلى جانب طبعا القصور المالي بسبب الرعايات التجارية سريعة الذوبان، التي لا تقام على أسس فلسفية وعلمية، سيجعلنا ندور في مكاننا بخصوص هذه القضية إلى مالا نهاية. وعلى المتضرر من قرار التشفير، إما الدخول في "سيستم” الباقات المفروضة بقوة مالها، أو العودة إلى منابع أقل جودة لغة وأداء وفكرا.


 

شريط الأخبار اربعة قرارات هامة من الوطنية لصناعة الكوابل.. تفاصيل تشييع جثامين 75 شهيدا من تحت أنقاض مبان في غزة «ست بيت شاطرة».. نساء 4 أبراج يُنصح الرجال بالزواج بهن البدور يفتتح وحدة عمليات جراحة الأعصاب وقسم العلاج البيولوجي ويتابع تأهيل مبنى الأمراض الصدرية في مستشفيات البشير الداود تصرح: التأمين الطبي ليس طرفًا في الخلاف… والمواطن ليس الحلقة الأضعف "الطاقة والمعادن" تتلقى 998 طلبا للحصول على تراخيص خلال آب الماضي الأردن.. شاب يدخل لإجراء عملية جراحية بسيطة ويخرج محملا على الأكتاف - تفاصيل السفارة الأردنية في كندا تعلن عن وظيفتين شاغرتين العمل تمنح أصحاب المنازل خيارين بشأن عاملات المنازل المخالفات - تفاصيل عائلة لبنانية تقاضي OPEN AI .. "قادت ابننا إلى الانتحار عصام الكساسبة يكتب: دم آمنة الرواشدة في رقبة من؟.. حين يهجر نظام التعليم بنات الكرك إلى بلاد الخطر والموت! واقعة غريبة في دوري المحترفين.. مسؤول يمنع لاعب الجزيرة البخيت من أخذ الكره بعد أن سجل بها الهاتريك ألمانيا تتوج بكأس العالم لكرة القدم "فوق 80 عاما" في أستراليا حصدت ملايين المشاهدات.. ما حقيقة مقاطع جمع الآيفون والعطور من مياه هرمز؟ أول عملية ويبل باستخدام المنظار والروبوت الجراحي على مستوى القطاع الخاص في المستشفى التخصصي الحوثي يكشف عن رسالة وجهها إلى السنوار قبل استشهاده في غزة وفاة الشاب المهندس مالك الطيطي في حادث سير في الولايات المتحدة ووالدته تنعاه بكلمات مؤثرة سقوط وتحطم مروحية في نجران ووفاة ضابطين الأردنيون يتحدثون أقل.. تراجع استهلاك دقائق الاتصال الصوتي الزواج من الذكاء الاصطناعي... شريك حياتك المقبل ليس إنساناً!