أوباما والإحساس بالذنب كحاكم

أوباما والإحساس بالذنب كحاكم
أخبار البلد -  

بإعلان باراك أوباما رغبته في زيارة هيروشيما يكتمل عقد التكفير الذاتيّ والاعتذار. فهيروشيما وناغازاكي اليابانيّتان، كما يعرف القاصي والداني، ضُربتا بالسلاح الذريّ الأميركيّ في خواتم الحرب العالميّة الثانية. أمّا كوبا التي زارها لتوّه، فهي الجزيرة المجاورة للبرّ الأميركيّ والتي حاصرتها واشنطن ردّاً على مصادرة الأملاك الأميركيّة بُعيد انتصار ثورة كاسترو في 1959. وإيران التي وقّعت معها الولايات المتّحدة وبقية الدول الكبرى الاتّفاق النوويّ، هي الدولة التي رعت واشنطن، عام 1953، انقلاباً عسكريّاً فيها نفّذه الجنرال زاهدي، وأطاح رئيس حكومتها المنتخب محمّد مصدّق إثر تأميمه الصناعة النفطيّة. وتردّد أيضاً أنّ أوباما ينوي زيارة فيتنام قبل انتهاء ولايته، ما يستدعي إلى الذاكرة فوراً الحرب الأميركيّة في فيتنام التي صارت من ملاحم القرن العشرين.

 

 

وفي هذا التوجّه شيء من الحسّ الأقلّيّ الذي صدر عنه أوباما كأفرو - أميركيّ ونجل لمسلم، وقد عُكس على الخارج الذي يُعدّ مقهوراً مثله مثل الأقلّيّات، فيما توصف أميركا بأنّها مصدر القهرين.

 

 

إلاّ أنّ الملاحظة الأولى التي تتبادر إلى الذهن أنّ العالم العربيّ لا يقع في مدار الشعور الأميركيّ بالذنب، على رغم العلاقة الشديدة التعقيد بين الولايات المتّحدة والعرب التي يردّها بعضهم إلى دعم واشنطن إسرائيل، أقلّه منذ 1967. ولربّما أحال أوباما موضوع العرب والذنب حيالهم إلى الأوروبيّين باعتبارهم هم، لا أميركا، الاستعمار التقليديّ للعالم العربيّ، بما فيه الاستيطان الفرنسيّ في الجزائر. لكنّ المرجّح أنّه، مثل بقية رؤساء أميركا، اعتبر الموضوع الإسرائيليّ - الفلسطينيّ أقرب إلى أن يكون داخلاً أميركيّاً من أن يُدرج في حسابات الخارج.

 

 

على أيّة حال، إذا كان الشعور بالذنب يحكم السلوك الأوباميّ حيال البلدان التي زارها وسيزورها، والتي عقد أو سيعقد اتّفاقات معها، بقي أنّ هذا الشعور ليس أصلح الحكّام دائماً. فهو، من غير شكّ، من علامات التمدّن ومن نتائجه، على ما تُبديه بصفة خاصّة زيارة هيروشيما المحتملة، فضلاً عن كونه دليلاً على منح القيميّ والثقافيّ والمجتمعيّ مواقع أكبر في صناعة القرار السياسيّ. لكنّه، إلى ذلك، يثير تحفّظين قد يجعلانه نقيض الغرض الأصليّ المتوخّى منه.

 

 

فممّا ينطوي عليه هذا السلوك ضمناً افتراض استمراريّة قوميّة عابرة للأطوار والتحوّلات السياسيّة. وهذا ما يتجلّى خصوصاً في حالة إيران وما يخمّنه بعضهم اعتذاراً منها. ذاك أنّه ما من صلة بتاتاً بين مصدّق والنظام الحاليّ سوى إقدام الأخير على تصفية بقايا المصدّقيّين سياسيّاً وأحياناً جسديّاً. ثمّ إنّ السلف الديموقراطيّ لأوباما، أي جيمي كارتر، سبق أن أضعف شاه إيران بسياسته في «حقوق الإنسان»، ربّما كاعتذار ضمنيّ من الشعب الإيرانيّ عمّا حصل في 1953. لكنّ التجاوب الذي حُرم الإيرانيّون من إبدائه، أبداه النظام الذي احتلّ السفارة الأميركيّة في طهران واحتجز موظّفيها 444 يوماً.

 

 

ويصحّ الأمر جزئيّاً على حقبة الحرب الباردة. فإذا جاز أنّ السياسة الأميركيّة حينذاك ليست ممّا يُدافَع عنه، إلاّ أنّه لا يجوز النظر إليها في معزل عن الصراع المحتدم مع الاتّحاد السوفياتيّ. وهذا الأخير لم يكن يمارس عزف البيانو في هنغاريا 1956 وتشيكوسلوفاكيا 1968، أو في الشرق الأوسط حين سلّح وعزّز أشرس الأنظمة العسكريّة والأمنيّة كالنظامين البعثيّين في سوريّة والعراق.

 

 

ومن جهة أخرى، فإنّ أوباما إذ يعتذر عن أميركا، يفترض في نفسه تمثيلاً قوميّاً لمسؤوليّة جماعيّة أميركيّة. وهذا الزعم التمثيليّ أكثريّ بطبيعته وليس أقلّيّاً، فضلاً عن انطوائه على تنقية للذات الأميركيّة بما يجعلها متعالية ومنزّهة عن ارتكاب الشرّ أو حتّى الخطأ. وفي هذا كلّه نكهة قوميّة مفادها بأنّنا انتصرنا كثيراً، وأنّه لا بدّ من تواضع مبالغ فيه قد يتجسّد على هيئة تسفيل للنفس هو وجه آخر لإعلائها.

 

 

 
 
شريط الأخبار اربعة قرارات هامة من الوطنية لصناعة الكوابل.. تفاصيل تشييع جثامين 75 شهيدا من تحت أنقاض مبان في غزة «ست بيت شاطرة».. نساء 4 أبراج يُنصح الرجال بالزواج بهن البدور يفتتح وحدة عمليات جراحة الأعصاب وقسم العلاج البيولوجي ويتابع تأهيل مبنى الأمراض الصدرية في مستشفيات البشير الداود تصرح: التأمين الطبي ليس طرفًا في الخلاف… والمواطن ليس الحلقة الأضعف "الطاقة والمعادن" تتلقى 998 طلبا للحصول على تراخيص خلال آب الماضي الأردن.. شاب يدخل لإجراء عملية جراحية بسيطة ويخرج محملا على الأكتاف - تفاصيل السفارة الأردنية في كندا تعلن عن وظيفتين شاغرتين العمل تمنح أصحاب المنازل خيارين بشأن عاملات المنازل المخالفات - تفاصيل عائلة لبنانية تقاضي OPEN AI .. "قادت ابننا إلى الانتحار عصام الكساسبة يكتب: دم آمنة الرواشدة في رقبة من؟.. حين يهجر نظام التعليم بنات الكرك إلى بلاد الخطر والموت! واقعة غريبة في دوري المحترفين.. مسؤول يمنع لاعب الجزيرة البخيت من أخذ الكره بعد أن سجل بها الهاتريك ألمانيا تتوج بكأس العالم لكرة القدم "فوق 80 عاما" في أستراليا حصدت ملايين المشاهدات.. ما حقيقة مقاطع جمع الآيفون والعطور من مياه هرمز؟ أول عملية ويبل باستخدام المنظار والروبوت الجراحي على مستوى القطاع الخاص في المستشفى التخصصي الحوثي يكشف عن رسالة وجهها إلى السنوار قبل استشهاده في غزة وفاة الشاب المهندس مالك الطيطي في حادث سير في الولايات المتحدة ووالدته تنعاه بكلمات مؤثرة سقوط وتحطم مروحية في نجران ووفاة ضابطين الأردنيون يتحدثون أقل.. تراجع استهلاك دقائق الاتصال الصوتي الزواج من الذكاء الاصطناعي... شريك حياتك المقبل ليس إنساناً!