نهاية الصحف..؟!

نهاية الصحف..؟!
أخبار البلد -  

ربما دنا كثيراً ذلك اليوم الذي يختفي فيه باعة الجرائد من الأرصفة والإشارات، وتخلي فيه "ستاندات" الجرائد والمجلات في المكتبات مكانها للفراغ. وسوف يذهب من حياتنا طقس شرب القهوة الصباحية مع تصفح الجريدة، ويتحول الصحفيون السابقون إلى عاطلين عن العمل، وباحثين متأخرين عن حرفة جديدة. وسوف ينضم إليهم عمال المطابع والموزعون، وسيختفي زبون مهم من حياة تجار الورق.
الأكثر تشاؤماً لم يكونوا يتصورون أن يأتي موت الصحف الورقية إلى بلادنا سريعاً هكذا. لكن صحفاً عربية يومية بدأت إما بالتحول إلى أسبوعيات أو إلى مواقع إلكترونية، وبالاعتذار لموظفيها عن اضطرارها إلى تسريحهم بسبب المصاعب التي تعيشها. وكانت مجموعة من المجلات العربية العريقة قد توقفت تباعاً عن الصدور سابقاً، لكن غيابها لم يكن ملحوظاً بقدر اختفاء الصحف عن منصات العرض.
الصحافة الأردنية لم تنجُ من الأزمات التي تهدد بإغلاقها أو بتأثرها كثيراً على الأقل. وقد ذهب بعضها والبقية ما تزال تقاوم. لكن الأزمة تعبر عن نفسها في شكل أزمات الرواتب والتسريح واختصار كوادر التحرير وغرف الأخبار، وخفض عدد الصفحات وتقلص التغطيات. وفي الوقت نفسه، ما تزال الصحف الصامدة تسعى إلى تجهيز نفسها للتحول شبه الحتمي إلى مواقع إلكترونية، بما يعنيه ذلك من تداعيات.
المراقبون يرون في اختفاء الصحف الورقية سيراً بالمجتمع والسياسة إلى الأسوأ. فقد شكلت الصحف بدرجات متفاوتة وسائل نافذة للرقابة على الأداء الحكومي، بالإضافة إلى دورها في تغذية المعرفة والوعي الجماهيري. ومع أن المواقع الإلكترونية تسعى إلى تغطية الفراغ، فإن الكثير منها لا يجد نفسه مضطراً إلى الالتزام بالمعايير المهنية الصارمة للصحف الورقية. وفي كثير من الأحيان، تغلب مواقع الأخبار على ورقة العناوين المثيرة على حساب فائدة المحتوى وصدقيته. كما أن مواقع التواصل الاجتماعية التي تتبنى ما يُسمى "صحافة المواطن" تتيح مجالاً واسعاً للأخبار المفبركة ونشر المحتوى المنحاز أو التحريضي، بحيث لا تشكل بديلاً صالحاً عن جديَّة الصحيفة ومسؤوليتها.
ليس احتضار الصحف والمجلات المطبوعة ظاهرة عربية محلية، لكن المطبوعات الإخبارية التي اختفت في الغرب والعالم وتحولت إلى مواقع إلكترونية تبدو في وضع أفضل للتكيف مع هذا التحوُّل. وربما أتاح الوعي المبكر باتجاهات الصحافة في تلك الأماكن انتقالاً سلساً نسبياً، حيث تم اتباع آليات تدريجية لإقناع المستهلك بجدوى دفع رسم اشتراك في الموقع الإلكتروني. كما تم ترتيب شكل العلاقة الجديد بين المعلن والموقع والمستهلك. والأهم من ذلك كله أن الصحف والمجلات الكبيرة التي تحولت إلى مواقع إلكترونية جهدت في الحفاظ على محتوى عالي الجودة وقابل للتسويق. ويشاهد المعتادون على تصفح تلك المواقع درجة من الغنى الإخباري، وعناية متواصلة بإنتاج القصص والتحقيقات والتغطيات والمقالات المحتفظة بالأصالة والنوعية.
في المقابل، ما تزال العلاقات ملتبسة لدينا في مرحلة تحول الصحف المطبوعة إلى إلكترونية. وتبدو الصحافة العربية مأخوذة بالمفاجأة من سرعة قدوم التحول. ولذلك، يغلب أن تكون المواقع الإلكترونية المرتجلة بدلاً من النسخ المطبوعة غير مهيأة بعد لإنتاج محتوى مشابه للأداء السابق، من حيث النوعية والشمول والجاذبية. كما ما تزال لدينا أجيال لم تستطع التصالح بعد مع التقنيات الرقمية. وسوف يشعر الكثيرون بفقدان كبير إذا استيقظوا ذات يوم على اختفاء الصحف الورقية.
مع ذلك، لا يبدو أن العواطف والحنين يكفيان وحدهما لاستدامة الصحف الورقية. وإذا كان ثمة وعي بحتمية انتصار التقنية والبراغماتية، فإن ذلك يتطلب التخطيط الواعي لمواكبة الحتميات. ويجب أن لا تسقط على الطريق تلك السمات البنيوية والخبرات الخاصة التي تمتاز بها الصحف الورقية، وأهمها الحرفية والصدقية والمسؤولية الأخلاقية. كما يجب التفكير مبكراً بأقدار القطاع الكبير من الذين يتصل عملهم بإنتاج المجلات والصحف الورقية. وسيعني استمرار الصحف التقليدية في الوجود، بأي شكل من الأشكال، الحفاظ على ثقل موثوق موازن في فوضى العالم الإلكتروني ومصائده.
ربما لا يترتب على الجيل الرفيق للصحافة الورقية أن يشهد وفاة الصحيفة بحضورها اليومي في زمن حياته. وحبذا لو أنّه لا يشهد احتضاراً مؤلماً أيضاً لرفيقات قهوته الصباحية، إذا كان ذلك بالإمكان.


 
 
شريط الأخبار العمل تمنح أصحاب المنازل خيارين بشأن عاملات المنازل المخالفات - تفاصيل 350 ألف مركبة خضعت لفحص حملة الشتاء خلال اسبوع عائلة لبنانية تقاضي OPEN AI .. "قادت ابننا إلى الانتحار عصام الكساسبة يكتب: دم آمنة الرواشدة في رقبة من؟.. حين يهجر نظام التعليم بنات الكرك إلى بلاد الخطر والموت! واقعة غريبة في دوري المحترفين.. مسؤول يمنع لاعب الجزيرة البخيت من أخذ الكره بعد أن سجل بها الهاتريك ألمانيا تتوج بكأس العالم لكرة القدم "فوق 80 عاما" في أستراليا حصدت ملايين المشاهدات.. ما حقيقة مقاطع جمع الآيفون والعطور من مياه هرمز؟ أول عملية ويبل باستخدام المنظار والروبوت الجراحي على مستوى القطاع الخاص في المستشفى التخصصي الحوثي يكشف عن رسالة وجهها إلى السنوار قبل استشهاده في غزة وفاة شاب أردني بحادث سير في الولايات المتحدة ووالدته تنعاه بكلمات مؤثرة سقوط وتحطم مروحية في نجران ووفاة ضابطين الأردنيون يتحدثون أقل.. تراجع استهلاك دقائق الاتصال الصوتي الزواج من الذكاء الاصطناعي... شريك حياتك المقبل ليس إنساناً! أجواء لطيفة وزخات من المطر في المناطق الشمالية «دعونا ننضم للثورة».. تعليق ساخر من ترامب على مظاهرات فرنسا وفيات الأحد 18-10-2026 برعاية الأميرة عالية الطباع.. افتتاح المعرض العربي الدولي للصناعات البلاستيكية والتعبئة والتغليف ومستحضرات التجميل اليوم شركة ميديكسا توجه رسالة هامة لعملائها.. نؤكد استمرار تقديم الخدمة الطبية فرنسا تحترق على وقع احتجاجات عنيفة تهز مدنها... واعتقال المئات وقف التعامل مع 4 شركات تأمين يجدّد خلاف نقابة الأطباء و"اتحاد التأمين"