اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

كتاب الثقافة العامة والعقلية الإقصائية

كتاب الثقافة العامة والعقلية الإقصائية
أخبار البلد -  

أشفق على حال الطالب الأردني الذي ما يفتأ يُلقّن "حقائق" متناقضة؛ إقصائية في طرحها ومنغلقة على ذاتها. وقد عانى أولياء أمور الطلبة لأكثر من عقدين من كتاب الثقافة العامة للمرحلة الثانوية، قبل أن تلغيه وزارة التربية والتعليم من المنهاج بحجة علوه على مستوى الطلبة للمرحلة الثانوية (اكتشفت الوزارة هذا الأمر بعد عشرين عاماً).

يفترض أن تكون الوحدة الأولى من الكتاب مقدمة لأصول الفلسفة، بينما هي في الحقيقة درس في التربية الإسلامية يحتوي على أربع وأربعين آية من القرآن الكريم. بالطبع، لا مشكلة في ذلك طالما لا تقدم الوحدة كدرس فلسفة خاصة وحين تتعرض الفقرات القلة للفلسفة بصورة غير مجردة وسلبية لا تمت للعلم بصلة وبطريقة تسفه التفكير النقدي والتمحيص.

يتعلم الطالب في هذا الفصل "الفلسفي" عن شروط الاستخارة وعلاقتها بالمعرفة. كما يتم تقديم الابتكارات والاكتشافات والعلم الحديث بطريقة سلبية، وعلى أنها هي المسؤولة عن "إبعاد الناس عن الدين والعائلة والشرف والحب والصداقة"، وأنها جعلت الناس "أسوأ خلقاً". ثم يقال للتلاميذ إن "اكتساب العلم والحصول على التقنيات الحديثة، إذا لم يكن في الأصل أمراً جيداً، فهو بالتأكيد ضرورة للبقاء، ولهذا السبب، واجب على الجميع". ما المفترض أن يفهمه الطالب؟ أن العلم الحديث سيئ ولكنه ضروري؟ ثم يقال في مقدمة الكتاب إن التربية تهدف "للانفتاح على الثقافات الأخرى والتأثير الإيجابي فيها"!

يعرّج الكتاب على المواطنة الصالحة، فيعلّم الطالب أن "المواطن الأردني يرتبط بوحدة الأرض ووحدة الأمة العربية ووحدة الفكر والثقافة ووحدة العقيدة الإسلامية، وكذلك ينطبق القول على المواطن السوري والمصري والمغربي، ولا سبيل للفصل بين الحلقات الثلاث". ماذا يفهم الطالب؟ أن المواطن الأردني والسوري والمصري غير المسلم ليس مواطناً كامل الدسم، لأنه لا سبيل له للفصل بين الحلقات الثلاث؟ وتذكر الوحدة ضرورة التسامح وقبول الآخرين من دون أن تأتي على ذكر مثال واحد عن هؤلاء الآخرين من المجتمع الأردني، كالمسيحيين والشراكسة مثلاً!

يتعلم الطالب في الكتاب عن "رسالة عمان" وتعريفها الإدماجي الراقي الذي يشمل مختلف المذاهب السنية والشيعية، ويدعو إلى اعتراف المسلمين بعضهم ببعض، وعدم تكفيرهم للمذاهب الأخرى. ثم يسمع الطالب مسؤولين من الدولة يتكلمون عن منع الحسينيات السياحية الدينية الشيعية. أي تشويش نعطيه للجيل الجديد؟
هذه أمثلة يسيرة من المتناقضات التي يحفل بها الكتاب ومن أسلوبه الإقصائي؛ ينادي بقبول الآخر واحترامه، ثم يحجم عن ذكره أو يذكره بطريقة سلبية.

الحمد لله أن العديد من الناس لم يعودوا يقبلون هذا الكلام. وقد نجحت الجهود التي قامت بها أقلام جريئة وتنويرية في تسليط الضوء على إقصائية المناهج وطمسها للتفكير النقدي، مثل ذوقان عبيدات وحسني عايش وزليخة أبو ريشة ودلال سلامة.

من محاسن الثورات العربية أن تابوهات عدة تم كسرها، وأن محرمات لم يكن بالإمكان مناقشتها أصبحت اليوم على المحك.

نحن بحاجة إلى حملة توعية وطنية لكشف ما يدرّس لأبنائنا وبناتنا، لأن وزارة التربية والتعليم لا تريد الاعتراف بالمشكلة على الرغم من خطورتها على مجتمعنا. ليس المطلوب تعديل كلمة هنا أو حتى سحب كتاب هناك، بل المطلوب فلسفة تربوية جديدة تعظم مفاهيم التعددية واحترام الآخر، وتعلم النشء مفهوم المواطنة المتساوية، ومهارات التفكير النقدي ودور التنوع في تعزيز الابتكار والإبداع، وليس ثقافة تقزّم الآخر وترسّخ الإقصائية.

لا يبدو هذا الموضوع أولوية لدى الحكومة ووزارة التربية والتعليم، والأمل أن يتحرك المجتمع المدني حتى لا يبقى المستقبل مرهوناً بثقافة إقصائية منغلقة، ظهرت نتائجها جلياً في دول الجوار.

 
 
شريط الأخبار وفيات الأربعاء 23-9-2026 نقابة الصحفيين: خطاب الملك وضع المجتمع الدولي أمام حقيقة المرحلة التي تمر بها المنطقة الملك: الظروف الإقليمية الحالية تتطلب أعلى درجات ضبط النفس بعد 7 سنوات على وفاته.. أين اختفت ثروة جيفري إبستين؟ سوليدرتي الأولى للتأمين تدعم تمكين الشباب بمهارات الذكاء الاصطناعي تشكيلات في القضاء الشرعي تشمل تعيينات ونقلًا وإحالات على التقاعد "العلوم التطبيقية" تثمن وتتبنى خطاب الملك: يستحق أن يتحول إلى مساحة دائمة للبحث والمعرفة والنقاش في الجامعات بن غفير يتعهد بإطلاق النار على كل فلسطيني يرمي حجرا على إسرائيلي حال استلامه "حقيبة الدفاع" المتحدث باسم الأمم المتحدة: الأردن "واحة للاستقرار" وعلى المجتمع الدولي دعمه النائب فريج يصدر بيانًا بعد تسليم الرياطي نفسه للعدالة الملكية الأردنية تسجل إنجازاً عالمياً جديداً بفوز سامر المجالي بجائزة التميز القيادي من ATW ترامب يشكر الأردن لهذا السبب الملك: الأردن سيحمي أمنه ومياهه ومصالح شعبه الملك: أخطر الأوهام الاعتقاد بأن الدول العربية لم تسع يومًا للسلام... وإسرائيل وصلت إلى مرحلة مرعبة من الإفلات من العقاب انطلاق اجتماعات الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة ماكدونالدز الأردن تكرّم 40 من موظفيها الناجحين في الثانوية العامة الأمن العام تطلق مبادرة "تواصل" للطلبة الصم 11 مليون حجم التداول في بورصة عمان الرواشدة يعتذر عن تولي منصب مدير قناة (المملكة) ضبط اعتداءات على خطوط مياه في الزرقاء بطول يتجاوز 3 كيلومترات