البكاء على صدر «علوش»

البكاء على صدر «علوش»
أخبار البلد -  

ارتدت معظم فصائل وشخصيات المعارضة السورية، بمن فيها بعض تياراتها وشخصياتها العلمانية، ثياب الحداد، إثر اغتيال زهران علوش ورهط من مساعديه في ضربة جوية، لم نعرف على وجه اليقين، مَنْ مِنَ الحليفين نفذها: سوريا أم روسيا ... مظاهر الحداد، لم تقتصر على المعارضة السورية فحسب، بعد أن رأينا أصداءها تتردد في أوساط جماعات إسلامية، سلفية وإخوانية، في الأردن وفلسطين (غزة) وغيرهما ... حتى أن إحدى صحف لندن الخليجية خرجت علينا بمناشيت، يتحدث عن "رصاصة الرحمة” التي أطلقت على "جنيف 3”، في إشارة إلى مفاوضات النظام والمعارضة... وكان رياض حجاب، رئيس الوزراء السوري المنشق، الذي بالكاد التحق بصفوف المعارضة، فعل شيئاً مماثلاً.


إن كان زهران علوش هو حجر الرحى في مفاوضات "جنيف 3” والعامود الفقري للهيئة التوجيهية للمفاوضات التي انبثقت عن مؤتمر الرياض، فإن أحداً لا يجب أن يأسف لانهيار هذه المفاوضات قبل بدئها ... هدف المفاوضات كما أخبرنا بيان نيويورك وقرار مجلس الأمن 2254، هو بناء سوريا الديمقراطية التعددية والعلمانية، ولا أجد من بين المعارضات السورية جميعها، خصماً لهذه القيم ونقيضاً لها، أكثر من علوش وجيشه، إذا استثنينا بالطبع، "داعش” والنصرة” اللذان استثناهما المجتمع الدولي بإجماعه، كونها فصيلين إرهابيين.


خلال العامين الفائتين، صدرت عشرات التقارير، وعن مختلف الجهات، بعضها ينتمي للمعارضة، وبعضها لجهات دولية، تتحدث عن الكيفية التي يدير بها علوش وصحبه، الغوطة الشرقية، بالاعتماد على البلطجية والشبيحة والقمع والإرهاب والاعتقال والتعذيب، وثمة العشرات ممن قضوا اغتيالاً أو تحت التعذيب، لمجرد أنهم تحدوا سلطة علوش ونظام الأتاوات والخاوات والاحتكار الذي فرضه على من تبقى من سكان الغوطة.


وخلال الأشهر القليلة الفائتة، وفي مسعى من الرجل لإعادة تجديد سطوته وحضوره، ومتأثراً بالمدرسة "الداعشية” على ما يبدو، أمر علوش أتباعه بوضع المعتقلين والمختطفين لديه، وكثيرون منهم من النساء والأطفال والرجال الأبرياء، الذين لا ذنب لهم إلا أنهم من "ملل ونحل” أخرى ... أمر بوضعهم في أقفاص "داعشية الطراز”، وتوزيعهم على الأهداف المحتملة لسلاحي الجو السوري والروسي، بوصفهم دروعاً بشرية، وعرض صورهم على الملأ بكثيرٍ من مشاعر الفخر والاعتزاز، مع أن أعمالاً شائنة كهذه، تجرّم صاحبها، وتستدعي أبشع مشاعر الخزي والإحساس بالعار.


ولمن لا يعرف "الراحل الكبير” الذي نعته بكثير من الحزن والأسى، قوى إسلامية وعلمانية سورية على حد سواء، فإن الرجل هو المسؤول على "قذائف الموت” التي توزع بين الحين والآخر على أحياء دمشق وحواريها، فتقتل من تقتل وتجرح من تجرح، من دون تمييز على الإطلاق بين المجرم والبريء، المسلم والمسيحي، السني أو العلوي أو الشيعي.... أما عن ارتباطاته المالية والاستخبارية بعواصم معروفة، فأحسب أن "سرٌ ذائع”، يعرفه القاصي والداني في سوريا وجوارها، فكيف لمن ارتضى أن يكون دمية وتابعاً، أن يحفظ سيادة البلاد واستقلالها ومستقبلها.


قد يقول قائل: وهل يفعل النظام شيئاً آخر مختلفاً؟ ... والجواب باختصار أن النظام يقتل ويعتقل ويختطف ويحتجز ( من خارج القانون) ألوف المواطنين الأبرياء ... وأن أبرياء كثر يسقطون في عملياته البرية والجوية ... وأن تطورات الأزمة السورية، قد أفقدته زمام "قراره المستقل” ... لكننا نذكّر بأن ما كانت ذات يوم، "ثورة سورية”، قد قامت لوضع حد للاستبداد والاستعباد، وليس لإعادة انتاجهما وتوسيعهما وتعميقهما، وإذا كان زهران علوش ومن هم على شاكلته، هم البديل أو البدلاء لـ "النظام وأركانه ورموزه”، فقد كان حرياً بالسوريين والسورييات أن يلتزموا بيوتهم، وألا يخرجوا في مظاهرات الحرية والكرامة "، والاستقلال والسيادة، والشعب السوري ما بينذل”.


لقد صدق الكاردينال مار بشارة الراعي، حين قال في وقت مبكر من الأزمة السورية، ولأكثر من مسؤول غربي، بأن بعض خصوم الأسد، أو كثيرين منهم، هم أسوأ منه ومن نظامه ... وتجربة دوما والغوطة الشرقية تحت حكم زهران علوش وأتباعه ورعاته الإقليميين، كانت الأسوأ على الإطلاق، وهي وحدها كانت كفيلة بأن تدفع بألوف السوريين لتلاوة آيات الشوق والحنين لظلم النظام وجوره.


مؤسف أن يُرفع علوش وخليفته "الزئبق” إلى مصاف عمر المختار وتشي جيفارا، وأن تنعقد آمال البعض ورهاناتهم على علوش ومن هم على شاكلته، وان تكون هذه هي خاتمة مطاف أحلام السوريين وعذاباتهم ... أما عن عملية "جنيف 3” ومسار فيينا، فهما سائران، وسيعزز رحيل علوش وصحبه، فرص الحل السياسي لسوريا، أما رصاصة الرحمة، فمن الأفضل لو أن المتحدثين بها وعنها، يطلقونها على مشاريعهم وأحلامهم السوداء، فالعالم ضاق ذرعاً بكل هذه الأسماء والمسميات، ومثل هذه الكيانات والحركات، تطوي صفحتها الأخيرة، بعد أن استنفدت زخمها وبلغت ذروتها، وآلت للتراجع والانحسار، توطئة للسقوط.

 

 
 
شريط الأخبار برعاية الأميرة عالية الطباع.. افتتاح المعرض العربي الدولي للصناعات البلاستيكية والتعبئة والتغليف ومستحضرات التجميل اليوم شركة ميديكسا توجه رسالة هامة لعملائها.. نؤكد استمرار تقديم الخدمة الطبية فرنسا تحترق على وقع احتجاجات عنيفة تهز مدنها... واعتقال المئات الأردن يدين اعتداءات المستوطنين على وفد دبلوماسي أوروبي وفلسطينيين في الضفة الغربية علاء عبد الجواد يرد: استغرب أن يزج باسم سوليدرتي وقف التعامل مع 4 شركات تأمين يجدّد خلاف نقابة الأطباء و"اتحاد التأمين" هام من الكهرباء الوطنية بشأن مشروع الموجب لتخزين الطاقة نيوتن للتأمين تؤكد استمرار خدماتها الطبية دون انقطاع ضمن شبكتها المعتمدة إيران: مستعدون للانضمام إلى "تحالف مكة" مركز شابات القويسمة ينفذ جلسة توعوية بعنوان «الشباب صُنّاع السلام» التعرفة الطبية وحقوق المؤمن لهم: العدالة لا تقبل التجزئة تجمع أطباء القطاع العام ينتقد نقابة الأطباء ويطالب بتحريك الملفات العالقة سوليدرتي الأولى للتأمين تصدر تعميماً لعملائها وتحذّر من تداعيات الخلافات الأخيرة مع الشبكات الطبية وزارة المالية: المصروفات التشغيلية للوزارات تنخفض بنسبة 21.5% وبمقدار 94 مليون دينار خلال الأشهر الـ9 الماضية كاظم الساهر يحتفل بعيد ميلاد نجله وسام برسالة مؤثرة السيسي: انتهاء فترة رئاستي 2030 "أمر محسوم" والدستور لن يُمس اتحاد شركات التأمين والجمعية الأردنية للتأمينات تصدران بيانًا توضيحيًا بخصوص وقف التعامل مع 4 شركات تأمين.. نستغرب ونأسف، وهذا ردنا المستقلة للانتخاب تستقبل طلبات الترشح لانتخابات الغرف التجارية من الثلاثاء حتى الخميس %98 من الدراجات النارية اجتازت فحوصات السلامة ضمن الحملة الشتوية الأمن العام: توقيف شخصين بعد الاعتداء على حدث في عمّان بأداة حادّة