اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

معامل صنع الطغاة: نؤلههم، ثم نقتلهم!

معامل صنع الطغاة: نؤلههم، ثم نقتلهم!
أخبار البلد -  

اخبار البلد -  غادة السمان

حصل الشاعر نزار قباني على «الجنسية اللبنانية» بعد طول معاناة في حقل تجديد «بطاقة الإقامة» في بيروت وتأسيس «دار نشر» فيها. وكرس بعد حصوله على البطاقة مقالة لمديح رئيس الجمهورية، وعنوانها «رئيس جمهورية العصافير» وفيها يسبغ على الرئيس بعض صفات أرباب «الأولمب» الإغريق تسديداً لـ»فاتورة» الجنسية!.
غضبت لذلك. فقد كان في لبنان حكم ديمقراطي بالمعنى الحقيقي للكلمة، لكن مديح الرئيس على هذا النحو، أي رئيس، جيدا كان أم لا، يجعل الحاكم ضيق الصدر بأي كلمة نقد، حتى لو كانت محقة.. فالمديح نوع من «الأفيون» الخطر، يتسبب في الاعتقاد التدريجي لدى الحاكم بأنه «الأعظم والأوحد» وعلى الجميع طاعته، والصراخ «بالروح والدم» نفديك، ومن لا يفعل هو بالتأكيد «خائن وعميل»، وهي صفات تخترعها الحاشية المتملقة لمن لا ينضم إليها في مديح «السلطان».. فالأديب والمفكر والشاعر كلهم يدين بولائه للحقيقة أولاً.. إنه عميل للصدق وجاسوس لكشف الحقائق.

أفيون المديح المتملق

وهكذا كتبت في المنبر نفسه ضد مديح نزار من دون أن أسميه تحت عنوان «أيها الشعراء.. لا تمدحوا.. وسطرت كلمة قاسية ضد مديح الحاكم، أي حاكم، حتى لو كان جيداً، كي لا نُربي لديه طبعاً خطراً هو «رفض النقد»، ويتورم غروره فهو بشر. ويأتي يوم لا ينصت فيه للصوت الحقيقي للناس وهمومهم ويضيق الشعب به وينفجر ويطيح به وبعدما (ألّهه) يقتله.. هذا على العكس من الشعوب الديمقراطية حيث يستحيل مثلاً أن تقرأ قصيدة في مديح الرئيس الفرنسي أولاند، أو ان تسمع تظاهرة تفديه بالروح والدم، وعبادة الفرد مدعاة للسخرية.
وهكذا توقعت شجاراً من شجاراتي مع قريبي نزار قباني، ولذا دهشت كثيراً لأن نزار لم يشر بكلمة إلى مقالتي كأنه لم يطالعها أو انه تجاهل الأمر.. أو لعله وجدني على حق!!.
ودهشت ثانية لأن العقاب لم يأت منه بل جاء من «وزارة الإعلام العراقية» حيث تم منع كتابي الذي نشرت فيه المقال «أيها الشعراء لا تمدحوا»، فقد كان الشعراء يتبارون في مديح الحاكم يومئذ. ذلك لم يثنني عن مرافقة زوجي في زيارته إلى بغداد بعد عام.

الموظف منع والوزير لا يدري!

حللت مع زوجي في «فندق بغداد» وفوجئت بزيارة شاعر سوري ربطتني به مودة، منذ أيامنا في دمشق، وكان غاضبا جداً. وفهمت منه أنه موظف في (الإعلام) وبعثي مقيم في بغداد، وعاتبني بحدة على مقالي هذا وعلى مقال آخر في الكتاب بعنوان «الناس لا تبتسم بمرسوم». إذ صدر يومها هناك قرار بمنع «الأدب المظلم وتشجيع الأدب المضيء». وكتبت وأدباء لبنانيين آخرين، منهم الشاعر الراحل عصام محفوظ، ضد ذلك التعبير الملتبس. وفي معركة أدبية ردوا علينا ورددنا عليهم.
وكان ضيفي غارقاً في تأنيبي وتبرير منع كتابي، بدلاً من الاعتذار حين فوجئ بدخول الوزير الشاعر شفيق الكمالي (وزيره) قادماً للتعــــارف والترحاب بي. والمقصود مما تقدم القول ان البعــض يزايد على السلطان في القمع والمنع، والسلطان قد لا يعرف في البداية ما يدور باسمه، ويتوهم أن كل شيء على ما يرام ويألف المديح، وبعد فترة تطول أو تقصر (يقصف عمر) من لا يدين له بالولاء الأعمى ويصدق أنه الملهَم والأوحد!.

عدم احترام شعور الأديب

ومنذ أعوام تلقيت، والكثير من الأدباء العــرب، دعوة لزيارة بلد عربي يريد حاكمه التعارف مع الأدباء بمناسبة مؤتمر إبداعي.
أنا شخصياً اعتذرت لأنني أباهي بأمر واحد في حياتي المليئة بالأخطاء، وهو أنني لم أمدح في عمري الأدبي كله حاكماً، حتى إذا كنت معجبة به، خوفاً من المساهمة في إفساده بالغرور.
وذهب الكثيرون ومن بينهم العروبي د. محي الدين صبحي، الذي مرّ بعدها بباريس والتقينا وقال: حسناً فعلت بعدم المجيء. فقد قابلنا الحاكم بعد انتظار ساعات في الحر الخانق في الصحراء، تحت خيمة، وبعد معاناة في سيارة النقل طوال ساعتين حتى وصلنا إلى الخيمة.
وفي نظري ذلك مرفوض.
إنها «قلة الاحترام» كما يشي سلوك الرئيس الذي جاء بالأدباء ليذلهم. وعلى الرغم من ذلك ظفر الحاكم بعدها بالعديد من مقالات المديح التي أعاد نشرها المعارضون بعد سقوطه، من قبيل التشهير بالأدباء، فهم الذين يشجعون السلطان على الاستبداد ويساهمون في «صناعة الطغاة».

نحن نصنع الديكتاتور

اعتقد ان الحاكم العربي الذي يتحول إلى ديكتاتور لا يلام وحده، بل ثمة منظومة عربية نفسية مهيأة لفكرة عبادة الفرد ومن مظاهرها مديح الأدباء للحاكم.. وبالتالي أعتقد ان التقاليد الفكرية والنفسية للناس التي تفرز (مديحاً) هي أحد «معامل صناعة الطغاة» التي برعنا فيها كعرب.. وأننا مسؤولون عن أفعال الديكتاتور وهي أفعال نرفضها فيما بعد، ولا يخطر ببالنا مدى مسؤوليتنا عنها من الموظف الصغير الذي منع كتابي، بينما جاء وزيره للترحاب بي ومروراً بعقلنا العربي في الممارسات اليومية، حيث نرفض الرأي الآخر، بل لا نستمع إليه، فتهمة الخيانة جاهزة لإسكات صاحبه.
وتحل بنا الكوارث ونرمي بالمسؤولية على الحاكم وننسى مسؤوليتنا عن بؤسنا وسوء أحوالنا.. ومهارتنا في تشييد معامل صنع الطغاة.
وبعد سقوط كل حاكم يتم التشهير بمن مدحه من الأدباء والشعراء ومحاكمة من عمل معه، وننسى ان ما كتبوه وفعلوه هو الإفراز الطبيعي للعقل العربي الرافض لاحترام المختلف والإنصات إليه ومحاورته بغير إسكاته ومقاطعته، ومنع كتبه أو تحطيم الميكروفون على رأسه.


 
شريط الأخبار الحوثيون يستهدفون محطة طيبة لتوزيع الكهرباء في المدينة المنورة الرواشدة: 6 أفلام و100 جدارية لتوثيق السردية الأردنية الأردن يدين استهداف ميليشيا الحوثي محطة لتوزيع الكهرباء في المدينة المنورة المعايطة: هناك 104 بلديات سيتم انتخاب مجالسها البلدية مستشفى الكندي يستضيف ورشة العمل لجمعية جراحة الأعصاب الأردنية الإحصاءات العامة: 12 ألف باحث يبدأون الأحد العد الميداني للتعداد السكاني وزير البيئة: الأردن يستهدف زراعة 10 ملايين شجرة ضمن الخطة الوطنية للتحريج روبوتات تتداول بمليارات الدولارات... هل انتهى عصر المستثمر البشري؟ انخفاض أسعار الذهب والليرات الرشادي والإنجليزي في الأردن الخميس موظفون حكوميون إلى التقاعد... أسماء 10.8 مليون حجم التداول في بورصة عمان استكمال إجراءات المرشحين للاستفادة من بعثات أبناء المعلمين لدرجة الدبلوم - رابط 178 ألف مكلف على «الفوترة الوطني».. و321 مليون فاتورة خلال العام الحالي بورصة عمان في 2025.. صعود قياسي وأداء استثنائي توج بجائزة البورصات العربية ترامب: قد أبيد إيران.. والهجمات عليها مجددا أمر ممكن الزام وزارة الأوقاف بإعادة 3600 دينار لإمام اتُّهم بسرقة كهرباء مسجد تحذير عام للمواطنين ..رسائل ومكالمات مجهولة تنتحل صفه هيئة تنظيم قطاع الاتصالات سلطة متنفذين اقوى من القانون في "عوجان الزرقاء" والمحافظة تتوعدهم من مدرجات العلوم التطبيقية إلى مواقع الإنجاز .. الجامعة تكرّم خريجيها في مبادرة هي الأولى من نوعها "عون".. موظف رقمي جديد بـ "الإئتمان العسكري" لتقديم الدعم والخدمات والمعلومات