من أجل حبّة بندورة

من أجل حبّة بندورة
أخبار البلد -  

 

لا أحد منا يترحّم على تلك الأيام ، ولا أحد يتمنى عودتها، ولا أحد يرغب في تذكرها، بمن فيهم جناب حضرتي، لكن تجاهلها غير ممكن عمليا، فقد صارت جرحا غائرا في الضمير الجمعي العربي ، نشعر بمكانه وبخشونة الندوب التي تركها في أرواحنا...لا احد- كما قلت – يترحّم على تلك الأيام ، لكن علينا ان نتذكرها دوما ،لعل ذلك يساعدنا – ولو قليلا- حتى لا نقع في ذات المطب التاريخي مرة اخرى.
أتحدث عن النصف الثاني من سبعينيات القرن المنصرم، وعن لبنان تحديدا ، حيث كانت الحرب الأهلية اللبنانية في أوجها، وحيث صار القتل على الهوية ممارسة يومية عادية بين الطوائف المتحاربة . وقد ارتكب الجميع بحق بعضهم المجازر وتبادلوا تصفية بعضهم .
ولما صار حمل الهوية الشخصية ، في تلك المرحلة، يعني احتمال التصفية الجسدية على احدى الحواجز ، لم يعد احد يحمل بطاقة الهوية ، وصار كل شخص يتقمص شخصية الطائفة أو الحزب المسيطر على الحاجز، والتي قد تتبدل يوميا عدة مرات.
لكن الوحش الكامن في دواخلنا ابتكر اساليب جهنمية للتعرف على الهوية الحقيقية للمار من الحاجز، فكان التنظيم المسيطر على الحاجز يحمل حبّة بندورة، ويسأل المار من عنده عن اسم هذه الثمرة .
- فإذا قال (بندورة) بفتح الباء والنون ، فهو لبناني .
- وأذا قال (بندورة) بتسكين النون فهو فلسطيني أو ممن يتعاون مع المنظمات الفلسطينية من الشعوب العربية .
وهكذا ، كان التسكين أو الفتح يكلّف الإنسان حياته، بكل بساطة.
ولم يخلو الأمر في الإتجاه الآخر من عملية الكشف عن عورة المار للتأكد أذا كان مختونا أم لا . أو ان يطلب العسكري المناوب على الحاجز من المار أن يتلو الفاتحة، أو (أبانا الذي في السموات) للتأكد من هويته الطائفية .
يا للعار يا للعار .....!!
فعلا أنها ذاكرة مثقلة بالأحزان ، لكنها – وللأسف الشديد- ليست مجرد ذاكرة ، فهي تعشش في ادمغتنا حتى الان . صحيح اننا لم نعد نستعمل البندورة أو الكشف على العورة ، لكننا ما نزال نقتل على الهوية في معظم ارجاء الوطن العربي ، لآن في داخل كل واحد فينا – طائفي – من نوع ما - . قد يقمعه الوعي والثقافة ، أحيانا ، لكنه لا يلغي وجوده على الإطلاق ، وهو دوما بإنتظار أول (فلّة حكم) حتى يعبر عن ذاته بقمع الآخر أو قتله .
كل واحد منا- في العالم العربي- يدرب نفسه على اكتشاف هوية الآخر دون ان يراها او ان يريه حبة بندورة . وكل واحد منا يفتتح دائرة احوال مدنية في ذاكرته ، ليستخدمها عند الحاجة.
كيف نتخلص من ذلك؟؟؟
هذه عملية صعبة ومعقدة وتحتاج الى علاج نفسي جماعي ، لكن علينا ان نقتنع اولا اننا مرضى ، حتى نبدأ مرحلة العلاج، وشعارنا هو ذات شعار الثورة الطلابية في اوروبا في نهاية ستينيات القرن المنصرم. كان شعارهم يقول:
- فلنكن واقعيين ، ولنطلب المستحيل.

 
شريط الأخبار الداخلية: عودة طوعية لنحو 182 ألف سوري إلى بلادهم الأردن يرحب باتفاقية وقف إطلاق النار والاندماج الكامل بين دمشق وقسد استمرار تأثر عدد من مناطق المملكة بهطولات مطرية متوسطة الشدة.. والأرصاد تحذر وزارة الأوقاف: عدد المستنكفين عن أداء الحج العام الحالي ما يقرب 800 شخص وزارة الطاقة السورية: اتفاقيات مع الأردن لتوريد الغاز والتعاون الكهربائي الرئيس الإيراني يحذر من حرب شاملة في حال استهداف خامنئي قرار سوري تاريخي... وقف شامل لإطلاق النار على الجبهات كافة مع "قسد" توقعات بانخفاض الدين العام للمملكة دون 83% من الناتج المحلي الاجمالي إدارة السير: ضبط 161 حادثا مفتعلا خلال العام الماضي الداخلية: إجراءات عاجلة للتخفيف من الاكتظاظ في جسر الملك حسين الشيخ طراد الفايز يكشف تفاصيل جديدة عن حادثة غرق طفلين ووالدهم بالجيزة الأوقاف تدعو مواليد 1 نيسان إلى 31 كانون الأول 1954 لتسلّم تصاريح الحج دار الامان للتمويل الاسلامي تعدل عقد الشركة ونظامها الاساسي شركة عرموش للاستثمارات السياحية - ماكدونالدز الأردن - تطلق حملة الشتاء السنوية "دفا ودعم" في الأردن الملك يتلقى دعوة من ترامب للانضمام لمجلس السلام تحذيرات من طرق احتيال الكتروني متعددة تستهدف العسكريين الظهراوي يسأل الحكومة عن ضرائب تذاكر الطيران للأردنيين - وثيقة الاتحاد الأردني لشركات التأمين: لا تعديل على الأسعار في مشروع قانون عقود التأمين تقرير فني عن انهيار سور الكرك... تدخل بشري وعوامل هيدرولوجية الوظائفي لـ"أخبار البلد": بورصة عمّان تواصل مسارها الإيجابي مدعومة بإصلاحات حكومية ونمو اقتصادي