اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

من أجل حبّة بندورة

من أجل حبّة بندورة
أخبار البلد -  

 

لا أحد منا يترحّم على تلك الأيام ، ولا أحد يتمنى عودتها، ولا أحد يرغب في تذكرها، بمن فيهم جناب حضرتي، لكن تجاهلها غير ممكن عمليا، فقد صارت جرحا غائرا في الضمير الجمعي العربي ، نشعر بمكانه وبخشونة الندوب التي تركها في أرواحنا...لا احد- كما قلت – يترحّم على تلك الأيام ، لكن علينا ان نتذكرها دوما ،لعل ذلك يساعدنا – ولو قليلا- حتى لا نقع في ذات المطب التاريخي مرة اخرى.
أتحدث عن النصف الثاني من سبعينيات القرن المنصرم، وعن لبنان تحديدا ، حيث كانت الحرب الأهلية اللبنانية في أوجها، وحيث صار القتل على الهوية ممارسة يومية عادية بين الطوائف المتحاربة . وقد ارتكب الجميع بحق بعضهم المجازر وتبادلوا تصفية بعضهم .
ولما صار حمل الهوية الشخصية ، في تلك المرحلة، يعني احتمال التصفية الجسدية على احدى الحواجز ، لم يعد احد يحمل بطاقة الهوية ، وصار كل شخص يتقمص شخصية الطائفة أو الحزب المسيطر على الحاجز، والتي قد تتبدل يوميا عدة مرات.
لكن الوحش الكامن في دواخلنا ابتكر اساليب جهنمية للتعرف على الهوية الحقيقية للمار من الحاجز، فكان التنظيم المسيطر على الحاجز يحمل حبّة بندورة، ويسأل المار من عنده عن اسم هذه الثمرة .
- فإذا قال (بندورة) بفتح الباء والنون ، فهو لبناني .
- وأذا قال (بندورة) بتسكين النون فهو فلسطيني أو ممن يتعاون مع المنظمات الفلسطينية من الشعوب العربية .
وهكذا ، كان التسكين أو الفتح يكلّف الإنسان حياته، بكل بساطة.
ولم يخلو الأمر في الإتجاه الآخر من عملية الكشف عن عورة المار للتأكد أذا كان مختونا أم لا . أو ان يطلب العسكري المناوب على الحاجز من المار أن يتلو الفاتحة، أو (أبانا الذي في السموات) للتأكد من هويته الطائفية .
يا للعار يا للعار .....!!
فعلا أنها ذاكرة مثقلة بالأحزان ، لكنها – وللأسف الشديد- ليست مجرد ذاكرة ، فهي تعشش في ادمغتنا حتى الان . صحيح اننا لم نعد نستعمل البندورة أو الكشف على العورة ، لكننا ما نزال نقتل على الهوية في معظم ارجاء الوطن العربي ، لآن في داخل كل واحد فينا – طائفي – من نوع ما - . قد يقمعه الوعي والثقافة ، أحيانا ، لكنه لا يلغي وجوده على الإطلاق ، وهو دوما بإنتظار أول (فلّة حكم) حتى يعبر عن ذاته بقمع الآخر أو قتله .
كل واحد منا- في العالم العربي- يدرب نفسه على اكتشاف هوية الآخر دون ان يراها او ان يريه حبة بندورة . وكل واحد منا يفتتح دائرة احوال مدنية في ذاكرته ، ليستخدمها عند الحاجة.
كيف نتخلص من ذلك؟؟؟
هذه عملية صعبة ومعقدة وتحتاج الى علاج نفسي جماعي ، لكن علينا ان نقتنع اولا اننا مرضى ، حتى نبدأ مرحلة العلاج، وشعارنا هو ذات شعار الثورة الطلابية في اوروبا في نهاية ستينيات القرن المنصرم. كان شعارهم يقول:
- فلنكن واقعيين ، ولنطلب المستحيل.

 
شريط الأخبار بينهن خليجية.. 5 نساء كسرن احتكار الرجال لرئاسة الجمعية العامة للأمم المتحدة ايران تتوعد امريكا: أسلحة جديدة وأهداف غير مسبوقة ستفاجئ العالم طقس معتدل الثلاثاء وانخفاض طفيف على الحرارة الأربعاء 763 غطسة خلال 15 عاماً.. ياباني يبحث عن زوجته التي ابتلعها التسونامي اعلان صادر عن وزارة التربية وتنمية الموارد البشرية وفيات الثلاثاء 22-9-2026 تطبيق "سند" ضمن أفضل 15 مبادرة حكومية عالميًا الحرس الثوري يسقط مسيّرة أمريكية بهرمز وترمب لا يستبعد استئناف الهجمات نقابة أصحاب مكاتب الاستقدام واستخدام العاملين في المنازل تنعى شقيق عضو الهيئة العامة عبد الرحيم الحوامدة مقال نقدي لليساري المخضرم بسام حدادين حول مؤتمر حزب الأمة الإخواني الشرق الأوسط للتأمين تضيف بُعدًا جديدًا للتأمين البحري عبر أول برنامج مكافآت من نوعه في الأردن العبدلي يرعى ماراثون Amman Road Runners دعمًا للرياضة والمشاركة المجتمعية الملك يلتقي رئيس المجلس الأوروبي على هامش اجتماعات الأمم المتحدة وزارة العمل: أكثر من ألف عاملة منزلية مبلّغ عن هروبها منذ بداية 2026 أربع شبكات أميركية كبرى تعلن وقف التغطيات المشتركة لأخبار ترامب تضامنا مع "سي إن إن" كم من المتوقع أن يبلغ إنتاج زيت الزيتون في الموسم الحالي؟ إدارة السير: 5 آلاف رسالة عبر خدمة "الإبلاغ عن مخالفة" في سند خلال 10 أيام وفاة الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم شقيق حاكم دبي 458 مستوطنا يقتحمون المسجد الأقصى محافظ البنك المركزي يفتتح اعمال المؤتمر العربي الإقليمي حول دعم التنمية والاستثمار في سوريا